3703 - عن سفيان التمار أنه حدَّثه أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مُسَنَّمًا.



صحيح: رواه البخاري في الجنائز (1390/ 2) عن محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن سفيان التمار فذكره.



وسفيان التمار هو: ابن دينار على الصحيح، وقيل ابن زياد، والصواب أنه غيره، وكل منهما عصفري كوفي، وهو من كبار أتباع التابعين.



وقوله"مُسَنَّمًا" أي مرتفعًا. وزاد أبو نعيم في"المستخرج":"وقبر أبي بكر وعمر كذلك" واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية. انظر:"الفتح".



ولا يعارض هذا ما رُوي عن القاسم (وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق) قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمهْ! اكشفي لي عن قبر النبي- صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما، فكشفتْ لي عن ثلاثة

قبور، لا مُشرِفة ولا لاطئة، مبطوحةٍ ببطحاء العَرْصةِ الحمراء.



قال أبو علي اللؤلوي: يقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدم، وأبو بكر عند رأسه، وعمر عند رجليه، رأسه عند رجلي رسول الله صلى الله عليه وسلم.



أولًا: لأنه ضعيف. رواه أبو داود (3220) عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرني عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم فذكره.



وعمرو بن عثمان بن هاني المدني"مستور" كما في"التقريب"، وأما الحاكم فقال في"المستدرك" (1/ 369):"صحيح الإسناد".



ثانيًا: على فرض صحة قول القاسم يحتمل أن يكون قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في أول الأمر مُسَنَّمًا، ثم لما بُني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة، وقد روى أبو بكر الآجري في كتاب"صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من طريق إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند، عن غُنيم بن بسطام المديني قال: رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم في إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيتُه مرتفعًا نحوًا من أربع أصابع، ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره، ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه، كذا في"الفتح".



ثالثا: قوله:"مسنما" لا ينافي قوله:"مبطوحه ببطحاء العرصة الحمراء" كما قال الحافظ ابن القيم في"زاده" (1/ 524):"فقبرُه صلى الله عليه وسلم مُسَنَّم مبطوحٌ ببطحاء العَرْصةِ الحمْراءِ، لا مَنْبيٌّ ولا مطيَّنٌ، وهكذا كان قبر صاحيبه" انتهى.



قلت: وعليه يدل حديث جابر بن عبد الله الآتي.

আল-জামি` আল-কামিল (3703)