3755 - عن أبي الزبير أنه سأل جابر بن عبد الله، عن فتَّانَي القَبْر، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن هذه الأمَّة تُبتلى في قُبورِها، فإذا أُدْخِلَ المُؤْمِنُ قَبْرَه، وتَوَلَّى عنه أصحابُه، جاء مَلَكٌ شديدُ الانْتِهار، فيقولُ له: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرَّجلِ؟ فيقولُ المُؤمِنُ: أقولُ: إنَّه رسولُ الله وعَبْدُه، فيقولُ له المَلَكُ: انظُرْ إلى مَقْعَدِكَ الذي كان لك في النار قد أنجاكَ الله منه، وأبدَلَكَ بمَقْعَدِكَ الذي تَرَى من النار، مَقْعَدَكَ الذي تَرَى من الجنة، فيراهُما كِلاهُما، فيقولُ المُؤْمِنُ: دَعُوني أُبَشِّرْ أهلي، فيُقالُ له: اسْكُنْ، وأمَّا المُنافِقُ، فيُقْعَدُ إذا تَوَلَّى عنه أهله، فيقال له: ما كُنْت تقولُ في هذا
الرجل؟ فيقولُ: لا أدري، أقولُ ما يقولُ الناسُ، فيقال له: لا دَرَيْتَ، هذا مقْعَدُكَ الذي كان لَكَ من الجنة، قد أُبْدِلْتَ مكانَه مَقْعدَكَ من النار".
قال جابر: فسمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:"يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ في القبرِ على ما مات: المؤمنُ على إيمانه، والمنافقُ على نفاقِه".
صحيح: رواه عبد الرزاق (6744، 6746) عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الإمام أحمد (14722)، والطبراني في"الأوسط" (9072) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير أنه سأل جابر بن عبد الله واللفظ للإمام أحمد، وابن لهيعة فيه كلام، ولكنه قد توبع في الإسناد الأول.
وأما ما رُوي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتَّان القبور، فقال عمر: أتُرد علينا عقولُنا يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم كهيتكم اليوم" فقال عمر:"بفيه الحجر". فهو ضعيف.
رواه الإمام أحمد (6603) عن حسن (ابن موسى الأشيب) حدثنا ابن لهيعة، حدثني حُيي بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمن حدَّثه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكن رواه ابن حبان في صحيحه (3115) من طريق ابن وهب، قال: حدثني حُييُّ بن عبد الله بإسناده فذكره.
وحُيَيُّ بن عبد الله المعافري قال فيه أحمد:"أحاديثه مناكير"، وقال البخاري:"فيه نظر"، وقال النسائي:"ليس بالقوي"، وذكره العقيلي وابن الجوزي وغيرهما في"الضعفاء"، وتساهل فيه ابن حبان فأورده في"الثقات" وأخرج عنه في صحيحه، ولعله اعتمد فيه على قول ابن معين:"ليس به بأس"، ولم ينظر إلى كلام الأئمة السابقين.
وكذلك قال الهيثمي في"المجمع" (3/ 47):"رواه أحمد والطبراني في"الكبير"، ورجال أحمد رجال الصحيح" وهو ليس كما قال، لأن ابن لهيعة وحُيَيَّ بن عبد الله ليسا من رجال الصحيح.
والفتان هما الملكان السائلان.
وقصة فتاني القبر أخرجها الحافظ البيهقي فيه"إثبات عذاب القبر" (116) بعدة أسانيد، وها أنا أسوقها مع التعليق عليها.
قال البيهقي رحمه الله تعالى: أخبرني محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا منصور بن أبي مزاحم، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:"يا عمر! كيف بك إذا أنت أعد لك من الأرض ثلاث أذرع وشبر في عرض ذراع وشبر، ثم قام إليك أهلوك فغسلوك، وكفنوك، وحنطوك، ثم احتملوك حتى يغيبوك ثم يهيلوا عليك
التراب، ثم انصرفوا عنك فأتاك فتانا القبر"منكر" و"نكير" أصواتهما مثل الرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، قد سدلا شعورهما فتلتلاك وتوهلاك وقالا: من ربك؟ وما دينك؟".
قال: يا نبي الله! ويكون معي قلبي الذي معي اليوم؟ . قال:"نعم". قال: إذًا أكفيكهما بالله تعالي.
قلت: وهذا مرسل.
وقال رحمه الله تعالى: وأخبرنا محمد بن عبد الله، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن الفضيل بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي غطفان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف أنت يا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر، ثم أتاك"منكر" و"نكير" أسودان، يجران أشعارهما، كأن أصواتهما الرعد القاصف، وكأن أعينهما البرق الخاطف، يحفران الأرض بأنيابهما، فأجلساك فزعًا فتلتلاك وتوهلاك؟". قال: يا رسول الله! وأنا يومئذ على ما أنا عليه؟ . قال:"نعم". قال: أكفيكهما بإذن الله يا رسول الله.
قلت: وفيه محمد بن عمر وهو الواقدي متروك.
وقال رحمه الله تعالى: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في (التاريخ) أخبرني سليمان بن محمد بن ناجية، ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا علي بن عبد الله المدني، ثنا مفضل بن صالح، عن إسماعيل بن [أبي] خالد، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عمر! كيف أنت إذا كنت في أربع من الأرض في ذراعين فرأيت"منكرًا، و"نكيرًا؟". قال: يا رسول الله! وما منكر ونكير؟ قال:"فتانا القبر، أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، معهما"مرزبة" لو اجتمع عليها أهل مني ما استطاعوا رفعها، هي أهون عليهما من عصاي هذه، فامتحناك فإن تعاييت أو تلويت ضرباك بها ضربة تصير بها رمادًا". قال: يا رسول الله: وإني على حالتي هذه؟ قال:"نعم". قال: أرجو أكفيكهما.
قلت: قال في"الاعتقاد" (ص 223): غريب بهذا الإسناد، تفرد به مفضل هذا، وقد رويناه من وجه آخر عن ابن عباس، ومن وجه آخر صحيح، عن عطاء بن يسار، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا في قصة عمر، وقال:"ثلاثة أذرع في عرض ذراع وشبر" ولم يذكر المرزبة، انتهى.
قلت: مفضل بن صالح أبو جميلة الكوفي النخَّاس - بالنون والخاء - قال فيه البخاري وغيره: منكر الحديث" وأورد حديثه هذا الذهبي في"الميزان" (4/ 168) من وجه آخر عن مفضل بن صالح، حدثنا إسماعيل من أبي خالد، عن أبي شمر، عن عمر فذكره.
وقال: أبو شهم، ويقال: أبو شمر فيه جهالة. وقال في ترجمة"أبو شهر" عن عمر، وعنه ابن أبي خالد بخبر منكر: في منكر ونكير، مر في مفضل بن صالح، لا يُعرف، وقيل: مصحف أبو شهم، وقيل: أبو شمر، وقيل: أبو سُهيل" انتهى (4/ 537).
الرجل؟ فيقولُ: لا أدري، أقولُ ما يقولُ الناسُ، فيقال له: لا دَرَيْتَ، هذا مقْعَدُكَ الذي كان لَكَ من الجنة، قد أُبْدِلْتَ مكانَه مَقْعدَكَ من النار".
قال جابر: فسمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:"يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ في القبرِ على ما مات: المؤمنُ على إيمانه، والمنافقُ على نفاقِه".
صحيح: رواه عبد الرزاق (6744، 6746) عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه الإمام أحمد (14722)، والطبراني في"الأوسط" (9072) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير أنه سأل جابر بن عبد الله واللفظ للإمام أحمد، وابن لهيعة فيه كلام، ولكنه قد توبع في الإسناد الأول.
وأما ما رُوي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتَّان القبور، فقال عمر: أتُرد علينا عقولُنا يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم كهيتكم اليوم" فقال عمر:"بفيه الحجر". فهو ضعيف.
رواه الإمام أحمد (6603) عن حسن (ابن موسى الأشيب) حدثنا ابن لهيعة، حدثني حُيي بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمن حدَّثه، عن عبد الله بن عمرو فذكره.
وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكن رواه ابن حبان في صحيحه (3115) من طريق ابن وهب، قال: حدثني حُييُّ بن عبد الله بإسناده فذكره.
وحُيَيُّ بن عبد الله المعافري قال فيه أحمد:"أحاديثه مناكير"، وقال البخاري:"فيه نظر"، وقال النسائي:"ليس بالقوي"، وذكره العقيلي وابن الجوزي وغيرهما في"الضعفاء"، وتساهل فيه ابن حبان فأورده في"الثقات" وأخرج عنه في صحيحه، ولعله اعتمد فيه على قول ابن معين:"ليس به بأس"، ولم ينظر إلى كلام الأئمة السابقين.
وكذلك قال الهيثمي في"المجمع" (3/ 47):"رواه أحمد والطبراني في"الكبير"، ورجال أحمد رجال الصحيح" وهو ليس كما قال، لأن ابن لهيعة وحُيَيَّ بن عبد الله ليسا من رجال الصحيح.
والفتان هما الملكان السائلان.
وقصة فتاني القبر أخرجها الحافظ البيهقي فيه"إثبات عذاب القبر" (116) بعدة أسانيد، وها أنا أسوقها مع التعليق عليها.
قال البيهقي رحمه الله تعالى: أخبرني محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى بن الفضل قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا منصور بن أبي مزاحم، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه:"يا عمر! كيف بك إذا أنت أعد لك من الأرض ثلاث أذرع وشبر في عرض ذراع وشبر، ثم قام إليك أهلوك فغسلوك، وكفنوك، وحنطوك، ثم احتملوك حتى يغيبوك ثم يهيلوا عليك
التراب، ثم انصرفوا عنك فأتاك فتانا القبر"منكر" و"نكير" أصواتهما مثل الرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، قد سدلا شعورهما فتلتلاك وتوهلاك وقالا: من ربك؟ وما دينك؟".
قال: يا نبي الله! ويكون معي قلبي الذي معي اليوم؟ . قال:"نعم". قال: إذًا أكفيكهما بالله تعالي.
قلت: وهذا مرسل.
وقال رحمه الله تعالى: وأخبرنا محمد بن عبد الله، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن الفضيل بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي غطفان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف أنت يا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر، ثم أتاك"منكر" و"نكير" أسودان، يجران أشعارهما، كأن أصواتهما الرعد القاصف، وكأن أعينهما البرق الخاطف، يحفران الأرض بأنيابهما، فأجلساك فزعًا فتلتلاك وتوهلاك؟". قال: يا رسول الله! وأنا يومئذ على ما أنا عليه؟ . قال:"نعم". قال: أكفيكهما بإذن الله يا رسول الله.
قلت: وفيه محمد بن عمر وهو الواقدي متروك.
وقال رحمه الله تعالى: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ في (التاريخ) أخبرني سليمان بن محمد بن ناجية، ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا علي بن عبد الله المدني، ثنا مفضل بن صالح، عن إسماعيل بن [أبي] خالد، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عمر! كيف أنت إذا كنت في أربع من الأرض في ذراعين فرأيت"منكرًا، و"نكيرًا؟". قال: يا رسول الله! وما منكر ونكير؟ قال:"فتانا القبر، أبصارهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، معهما"مرزبة" لو اجتمع عليها أهل مني ما استطاعوا رفعها، هي أهون عليهما من عصاي هذه، فامتحناك فإن تعاييت أو تلويت ضرباك بها ضربة تصير بها رمادًا". قال: يا رسول الله: وإني على حالتي هذه؟ قال:"نعم". قال: أرجو أكفيكهما.
قلت: قال في"الاعتقاد" (ص 223): غريب بهذا الإسناد، تفرد به مفضل هذا، وقد رويناه من وجه آخر عن ابن عباس، ومن وجه آخر صحيح، عن عطاء بن يسار، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا في قصة عمر، وقال:"ثلاثة أذرع في عرض ذراع وشبر" ولم يذكر المرزبة، انتهى.
قلت: مفضل بن صالح أبو جميلة الكوفي النخَّاس - بالنون والخاء - قال فيه البخاري وغيره: منكر الحديث" وأورد حديثه هذا الذهبي في"الميزان" (4/ 168) من وجه آخر عن مفضل بن صالح، حدثنا إسماعيل من أبي خالد، عن أبي شمر، عن عمر فذكره.
وقال: أبو شهم، ويقال: أبو شمر فيه جهالة. وقال في ترجمة"أبو شهر" عن عمر، وعنه ابن أبي خالد بخبر منكر: في منكر ونكير، مر في مفضل بن صالح، لا يُعرف، وقيل: مصحف أبو شهم، وقيل: أبو شمر، وقيل: أبو سُهيل" انتهى (4/ 537).
আল-জামি` আল-কামিল (3755)