3833 - عن أنس بن مالك، أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكِتَابَ لمَّا وجَّهَهُ إلى البحرين:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذه فريضة الصَّدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله من سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط. في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كلِّ خمسٍ شاةٌ إذا بلغتْ خمسًا وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ أنثى، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين ففيها بنتُ لبونٍ أنثى، فإذا بلغت ستًّا وأربعين إلى ستِّينَ ففيها حقَّةٌ طروقة الجَمَلِ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت يعني ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حِقَّتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقه ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة، وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها".



صحيح: رواه البخاريّ في الزكاة (1454) عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاريّ، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، أنّ أنسًا حدّثه، أنّ أبا بكر كتب له هذا الكتاب، فذكره.



روى البخاريّ هذا الحديث في مواضع متفرقة عن عبد الله بن المثنى بإسناده متصلًا.



ولكن رواه أبو داود (1567) من طريق حماد بن سلمة، قال: أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابًا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، فذكر الحديث بكامله. فظنَّ بعضُ أهل العلم أن فيه

انقطاعًا، والصحيح أنه موصول، إلّا أن بعض الرّواة قصّر به فرواه كما ذكره أبو داود.



وقد ذكر البيهقيّ في"المعرفة" (6/ 19) الرواة عن حماد بن سلمة، رووه عنه موصولًا بالتحديث ثم قال:"ولا نعلم من حملة الحديث وحفّاظهم من استقصى في انتقاد الرواة ما استقصاه محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله مع إمامته وتقدّمه في معرفة الرجال وعلل الأحاديث، ثم إنه اعتمد في هذا الباب على حديث عبد الله بن المثنى الأنصاريّ، عن ثمامة بن أنس، فأخرجه في"الصّحيح" عن محمد بن عبد الله بن المثنى، عن أبيه، وذلك لكثرة الشواهد لحديث هذا بالصّحة". انتهى.



قوله:"بنت مخاض" هي التي أتى عليها حول ودخلت في السنة الثانية، وحملت أمّها فصارت من المخاض، وهي الحوامل، والمخاض اسم جماعة للنوق الحوامل.



و"بنت لبون" هي التي أتى عليها حولان، ودخلتْ في السنة الثالثة، فصارتْ أمّها لبونًا بوضع الحمل، أي ذات لبن.



و"الحقة" هي التي أتى عليها ثلاث سنين، ودخلتْ في السنة الرّابعة، فاستحقت الحمل والضراب. و"طروقة الفحل" هي التي طرقها الفحل، أي نزا عليها، وهي فعولة بمعنى مفعولة كما قبل: ركوبة وحلوبة، بمعنى مركوبة ومحلوبة.



و"الجذعة" هي التي تمّت لها أربع سنين، ودخلتْ في الخامسة.



وذكر أبو داود تفسير أسنان الإبل فقال: سَمِعْتُهُ مِن الرِّيَاشِيِّ (وهو عباس بن فرج البصريّ النّحويّ) وَأَبِي حَاتِمٍ (وهو سهل بن محمد السجستانيّ النّحويّ المقرئ، كان إمامًا في علوم القرآن واللغة) وغيرهما ومن كتاب النَّضرِ بنِ شميلٍ ومن كتابِ أبِي عبيد وربما ذكر أحدهم الكلمة قالوا يسمّى الحوار ثمّ الفصيل إذا فصل ثمّ تكون بنت مخاضٍ لسنَة إلى تمام سنتين فإذا دخلت في الثالثة فهي ابنَة لبُون فإِذَا تَمَّتْ له ثلاث سِنِينَ فهو حقٌّ وحقّة إلى تمام أربع سنين لأَنَّها استحقَّت أن تركب ويحمل عليها الفحل وهي تلقح ولا يلقح الذّكر حتّى يثني ويقال للحقَّة طروقة الفحل لأَنّ الفحل يطرقها إلى تمام أربع سِنين فإذا طعنت في الخامسة فهي جَذَعةٌ حتى يتِمَّ لها خمس سنين فإذا دخلتْ فِي السَّادسة وألقى ثنيَّتَه فهو حينئذ ثنيّ حتّى يستكمل سنًا فإذا طعن في السَّابِعَةِ سُمِّيَ الذَّكَرُ رَبَاعِيًا وَالأُنْثَى رَبَاعية إلى تَمام السَّابعة فإذا دخل في الثّامنة وألقَى السِّنَّ السَّدِيسَ الَّذِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَة فَهو سَدِيسٌ وَسَدَسٌ إلى تَمام الثَّامِنَة فإذا دخَل في التِّسع وَطَلَع نَابه فهو بازل أَي بزل نابه يعنِي طلع حتّى يدخل في العَاشرة فهو حِينَئِذ مخلف ثمّ ليس له اسم ولكن يقال بَازِلُ عَام وبازل عامين ومخلف عام ومخلف عامين ومخلِف ثلاثة أعوام إلى خمس سِنِين والخلفةُ الحَامل قال أبُو حاتم والجذوعةُ وقت من الزّمن ليْس بسنٍّ وفصول الأَسنَان عند طلوع سهيل".



قال أبو داود وأنشدنا الرِّياشِيُّ:

إِذَا سُهَيْلٌ آخِرَ اللَّيْلِ طَلَعْ … فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ وَالْحِقُّ جَذَعْ



لَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنَانِهَا غَيْرُ الْهُبَعْ



وَالْهُبَعُ الَّذِي يُولَدُ فِي غَيْرِ حِينِهِ" انتهى كلام أبي داود (2/ 247).



وقوله:"ثني البعير" أي استكمل سنا من السنين، بإلقاء ثنيته.



قال ابن سيده: وللإنسان والخف والسبع: ثنيتان من فوق، وثنيتان من أسفل يعني الأسنان.



وألقحَ الفحلُ النّاقةَ إلقاحًا ولقاحًا بوزن أعطى إعطاء وعطاء: إذا أولدها -ولقِحت الناقة- بالكسر -لقحًا ولقاحًا بالفتح: إذا ولدت.



وقوله:"عند طلوع سهيل" يعني أن أسنان الإبل من وقت طلوع النّجم الذي يسمّى سهيلًا؛ لأنّ سهيلًا إنّما يطلع في زمن نتاج الإبل، فالتي كانت ابنة لبون تصير عند طلوع سهيل حقة، وقلّما تُنتج الإبلُ إلّا في زمن طلوع سهيل، فالإبل التي تلد في غير زمنه يحسب سنُّها من ولادتها.



وقوله:"الهُبع" هو الفصيل يولد في الصيف، وقيل: هو الذي فصل آخر النتاج.

আল-জামি` আল-কামিল (3833)