3860 - عن علي بن أبي طالب، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"فَإِذَا كَانَتْ لَكَ مَائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ".



حسن: رواه أبو داود (1573) عن سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني جرير ابن حازم -وسمّى آخر-، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور، عن علي ابن أبي طالب، فذكره.



وإسناده حسن من أجل عاصم بن ضمرة وهو صدوق. وقد تابعه الحارث الأعور وفيه كلام معروف. انظر تخريجه بالتفصيل في باب"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" وأزيد هنا:

هذا الحديث أخرجه ابن حزم في"المحلي" (6/ 84) وعلّله بالحارث وبغيره، ثم استدرك قائلًا:"ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح، لا يجوز خلافه، وأن الاعتلال فيه بأن عاصم بن ضمرة أو أبا إسحاق، أو جريرًا خلّط في إسناد الحارث بإرسال عاصم -هو الظّن الباطل الذي لا يجوز، وما علينا من مشاركة الحارث لعاصم، ولا لإرسال من أرسله، ولا لشكّ زهير فيه شيء، وجرير ثقة، فالأخذ بما أسنده لازم، وبالله التوفيق"."المحلي" (6/ 91).



وفي الباب أحاديث:



منها: ما رواه ابن ماجه (1791) عن بكر بن خلف ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا عبيد الله بن موسي، قال: أنبأنا إبراهيم بن إسماعيل، عن عبد الله بن واقد، عن ابن عمر، وعائشة:"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كلّ عشرين دينارًا فصاعدًا نصف دينار، ومن أربعين دينارًا دينارًا".



وفيه إبراهيم بن إسماعيل وهو ابن مجمع الأنصاريّ أبو إسحاق المدني، أهل العلم مطبقون على تضعيفه. ومن طريقه رواه أيضًا الدارقطني (1896).



ومنها: ما رواه الدارقطني (1902) بإسناده عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال (فذكر الحديث).



وجاء فيه:"ولا في أقلّ من عشرين مثقالًا من الذّهب شيء، ولا في أقلّ من مائتي درهم شيء".



وعبد الكريم هو ابن أبي المخارق أبو أمية المعلم البصريّ، أهل العلم مطبقون على تضعيفه.



والرّاوي عنه ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى"صدوق، سيء الحفظ جدًّا" كما في"التقريب". وفي الباب أحاديث أخرى وفي كلّها مقال، إلّا أن بعضه يشدّ بعضًا ويقويه، وبه أخذ الجمهور.



قال مالك في"الموطأ":"السنة التي لا خلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارًا عينًا، كما تجب في مائتي درهم".



وقال الشافعيّ في"الرسالة" (ص 192):"وفرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الورق صدقة، وأخذ المسلمون في الذهب بعد صدقة، إما بخبر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يبلغنا، وإما قياسًا على أن الذهب والورق نقدُ الناس الذي اكتنزوه وأجازوه أثمانًا على ما تبايعوا به في البلدان قبل الإسلام وبعده".



وقال الحنفية كما في"أصول السرخسيّ" (ص 110):"لا خلاف بين أصحابنا المتقدمين والمتأخرين أن قول الواحد من الصحابة حجة فيما لا مدخل للقياس في معرفة الحكم فيه، وذلك نحو المقادير التي لا تعرف بالرأي". وذكر منها زكاة الذّهب.



وخالفهم في ذلك طاوس، والزهريّ، وعطاء، وسليمان بن حرب فقالوا: نصاب الذّهب تقويمه بالفضّة. وقال الحسن البصريّ: نصابه أربعون دينارًا.



والصّواب ما ذهب إليه الجمهور، واتفقوا بعد هذا الخلاف على أنّ نصاب الذهب عشرون

دينارًا، وهو ما يساوي اليوم (85 جرامًا). وأمّا الفضة فيساوي (595 جرامًا).



ومن كان لديه أوراق نقدية فيقدّره بالفضة لأن فيه مصلحة للفقراء.

আল-জামি` আল-কামিল (3860)