3895 - عن بريدة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"من استعملناه على عمل، فرزقناه رزقًا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول".



صحيح: رواه أبو داود (2943)، وصحّحه ابن خزيمة (2369)، والحاكم (1/ 406) كلهم من حديث أبي عاصم، عن عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.



وقال الحاكم:" صحيح على شرط الشيخين".



وأما قول أبي داود: لم يرو حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا يعني يروي عن عبد الله بن بريدة، عن غير أبيه. فهو ليس على إطلاقه، فقد روى هو في سننه عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وقد أشار علي بن المديني إلى أنه لم يرو عن أيه مرفوعا شيئًا إلا حرفا واحدا، وكلها عن رجال آخرين، هكذا ذكره الباجي، ولعله قصد به الحديث المذكور.



وفي الباب ما رُوي عن أبي رافع، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الأَشْهِلِ فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَنْحِدِر لِلْمَغْرِبِ. قَالَ أَبُو رَافِع: فَبَيْنَمَا النَّبْيُّ صلى الله عليه وسلم يُسْرعُ إِلَى الْمَغْرِبِ مَرَرْنَا بَالْبَقِيعِ فَقَالَ:"أُفٍّ لَكَ أُفٍّ لَكَ". قَالَ: فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي ذَرعِي فَاسْتَأْخرتُ وَظَنَنْتُ أنَّهُ يُرْيدُنِي. فَقَالَ:"مَا لَكَ امْشِ". فَقُلْتُ: أَحْذَثْتَ حَدَثًا. قَالَ:"مَا ذَاكَ؟". قُلْتُ: أَفَّفْتَ بِي! قَالَ:"لا وَلَكِنْ هَذَا فُلانٌ بَعَثْتُهُ سَاعِيًا عَلَى بنَي فُلانٍ فَغَلَّ نَمِرةً فَدُرِّعَ الآنَ مِثْلُهَا مِنْ نَارٍ".



رواه النسائي (826) عن عمرو بن سوّاد بن الأسود بن عمرو، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: أنبأنا ابن جريج، عن منبوذ، عن الفضل بن عبيدالله، عن أبي رافع، فذكره.



وصححه ابن خزيمة (2337)، وأخرجه الإمام أحمد (27192) كلاهما من حديث ابن جريج، به، مثله. ومنبوذ هذا رجل من آل أبي رافع لم يوثقه أحدٌ، ولم يذكره ابن حبان في"الثقات" مع أنه روى عنه اثنان ابن جريج، وابن أبي ذئب. وفي التقريب:"مقبول" أي إذا تُوبع، ولم يتابع.



والفضل بن عبيدالله هو ابن أبي رافع، روي عن أبيه، وعن جدّه ولم بوثقه أحدٌ غير ابن حبان؛

ولذا قال فيه الحافظ"مقبول" أيضًا.



وفي الباب أيضًا عن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريّ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ساعيًا فقال أبوه: لا تخرج حتى تحدث برسول الله صلى الله عليه وسلم عهدًا، فلما أراد الخروج أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا قيس! لا تأتي يوم القيامة على رقبتك بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها بعار، ولا تكن كأبي رغال". فقال: سعد وما أبو رغال؟ قال:"مصدّق بعثه صالح فوجد رجلًا بالطّائف في غنيمة قرية من المائة شصاص إلّا شاة واحدة، وابن صغير لا م له، فلبن تلك الشاة عيشه، فقال صاحب الغنم: من أنت؟ فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحب وقال: هذه غنمي فخذ بما أحببت فنظر إلى الشّاة اللبّون، فقال: هذه. فقال الرّجل: هذا الغلام كما ترى ليس له طعام، ولا شراب غيرها، فقال: إن كنت تحب اللّبن فأنا أحبه، فقال: خذ شاتين مكانها فأبي، فلم يزل يزيده، ويبذل حتى بذل له خمس شياه شصاص مكانها فأبى عليه، فلما رأى ذلك عمد إلى قوسه، فرماه فقتله. فقال: ما ينبغي لأحد أنّ يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر أحدٌ قبلي فأتي صاحبُ الغنم صالحًا النّبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال صالِحٌ: اللهم العن أبا رغال، اللهم العن أبا رغال". فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله! اعفُ قيسًا من السِّقاية.



رواه ابن خزيمة (2272)، والحاكم (1/ 398 - 399)، وعنه البيهقيّ (4/ 157) كلّهم من طريق يحيى بن بكير، ثنا اللّيث، حدّثني هشام بن سعد، عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن عاصم بن عمرو بن قتادة الأنصاريّ، فذكره.



قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم".



وتعقّبه الذهبيّ فقال: بل منقطع، عاصم لم يدرك قيسًا.



وأمّا أبو رغال، فقيل: رجل من الجاهلية من قوم ثمود، جاء إلى الطّائف خوفًا من العذاب. وقيل: هو الذي بعثه أهل الطائف مع أبرهة يدلّه على الطّريق إلى مكة، فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المُغَمِّس (وهو موضع بين الطائف ومكة) فلما أنزله مات أبو رغال هناك، فرجمت العربُ قبره.



قال جرير:



إذا مات الفرزدق فارجموه … كرجم الناس قبر أبي رغال



وأمّا ما رُوي عن عبد الله بن أُنيس أنه تذاكر وعمر بن الخطاب يومًا الصدقة، فقال عمر: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يذكر غلول الصّدقة:"أنّه من غلَّ منها بعيرًا أو شاة أُتي به يوم القيامة يحمله؟". قال: فقال عبد الله بن أُنيس: بلي. ففيه رجل مجهول.



رواه ابن ماجه (1810) عن عمرو بن سوّاد المصريّ، قال: حدّثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أنّ موسي بن جبير حدّثه أنّ عبد الله بن أُنيس حدّثه، فذكره.

ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (16063).



وعبد الله بن أُنيس لم يرو عنه سوي موسي بن جبير، فهو في عداد المجهولين، وإن كان ابن حبان ذكره في الثقات (5/ 26)، ولذا قال فيه الحافظ:"مقبول".



وقوله:"غلول الصّدقة"الخيانة فيها.



وأمّا الترهيب من الغلول في الغنائم فسيأتي في كتاب الجهاد والسير.

আল-জামি` আল-কামিল (3895)