4106 - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللهِ أَوْشَكَ اللهُ لَهُ بِالْغِنَى إِمَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ أَوْ غِنًى عَاجِلٍ".

حسن: رواه أبو داود (1645)، والتِّرمذيّ (2327) كلاهما من حديث بشير بن سلمان، عن سيار أبي حمزة، عن طارق، عن ابن مسعود، فذكره.



واللّفظ لأبي داود، ولفظ الترمذيّ:"من نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةُ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللهِ فَيُوشِكُ اللهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ".



قال الترمذيّ: حسن صحيح غريب، وصحّحه الحاكم (1/ 408).



قلت: هو حسن فقط، وقد اختلف في سيار هذا فجاء عند أبي داود منسوبًا إلى أبي حمزة وهو الصَّحيح، وهو الذي صحَّحه الإمام أحمد (4220) في روايته عن عبد الرزّاق، عن سفيان، عن بشير، وقال:"هو الصواب، سيار أبو حمزة، قال: سيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق بن شهاب بشيء".



ولم ينفرد سفيان بهذا الانتساب بل تبعه ابن المبارك عن بشير عند أبي داود.



وأمّا الترمذيّ والحاكم وغيرهما فلم ينسباه أصلًا.



ورواه الإمام أحمد (3696) عن وكيع، عن بشير، فقال: سيار أبو الحكم، ورجّح البخاريّ أن يكون سيار أبو الحكم لأنه سمع من طارق بن شهاب، ولكن قال الدَّارقطنيّ: هذا وهم منه.



وتبع البخاري في كونه سيارًا أبا الحكم: مسلمٌ، والنسائي، والدولابي، وغيرهم. ذكر كلَّ ذلك الحافظ في"تهذيب التهذيب" في ترجمة سيار أبي الحكم، وهو ثقة من رجال الجماعة.



فلو ثبت ما قاله البخاريُّ كان الحديث صحيحًا.



وأمّا سيار أبو حمزة فلم أقف على توثيق أحد له، غير أنّ ابن حبَّان ذكره في"الثّقات" (6/ 421) فقال: من أهل الكوفة، ولم يذكر من الرواة عنه غير عبد الملك بن سعيد بن أبجر إِلَّا أنّ هذه الترجمة غير موجودة في جميع نسخ ابن حبَّان، فإن كلام المعلق بقوله:"هذه الترجمة من ظ وم" يشير إلى أنها لا توجد في النسخ الأخرى؛ ولذا اختلف الحافظ ابن حجر مع المزّيّ، فإنّه عزاه إلى ابن حبَّان. وقال الحافظ: لم أجد لأبي حمزة ذكرًا في ثقات ابن حبَّان.



وقوله:"أنزلها بالنّاس" أي عرضها عليهم لإزالة فقره.



وقوله:"بموت عاجل" أي بموت قريب، أو بموته هو فيستغني عن المال.



أو"غني عاجل" أن يسوقه الله بالأسباب الخفية وهو لا يدري مثل العطايا والجوائز وغيرها، وإليه بشير قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3].



وفي رواية الترمذيّ:"أو آجل" بالهمزة - أي أنّ الله يؤخر غناه لمصلحته هو، وهو لا يدري ذلك.



وأمّا ما رُوي عن الفراسيّ أنه قال لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: أَسْأَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لا، وَإِنْ كُنْتَ سَائِلًا لا بُدَّ فَاسْأَلِ الصَّالِحِينَ".



رواه أبو داود (1946)، والنسائيّ (2588) كلاهما عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا اللّيث بن سعد،

عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مَخْشِيٍّ، عن ابن الفراسيّ، عن أبيه، فذكره.



ومن هذا الطريق رواه أيضًا الإمام أحمد (18945)، وفيه مسلم بن مخشي تفرّد بالرواية عنه بكر بن سوادة، ولم يوثقه أحد، ومع هذا أدخله ابنُ حبَّان في"الثّقات" على قاعدته في توثيق المجاهيل، وابن الفراسيّ لم يرو عنه غير مسلم بن مخشي فهو مجهول أيضًا.



وأمّا الفراسيّ -بكسر الفاء- فله صحبة، وهو نسبة إلى بني فراس بن مالك بن كنانة، ولا يعرف اسمه.

আল-জামি` আল-কামিল (4106)