4171 - عن ابن عمر، قال: لم تكن الصدقة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلّا التمر والزبيب والشعير، ولم تكن الحنطة.



صحيح: رواه ابن خزيمة (2406) عن محمد بن سفيان بن أبي الزناد الأبلي، حدّثنا عبد الله بن موسي، أخبرنا فضيل بن غزوان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.



وفي رواية، قال ابن عمر: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُخرج زكاة الفطر بالصّاع من التمر، والصّاع من الشعير. قال: وكان عبد الله بن عمر يقول: جعل الناس عدل كذا بمدين من حنطة. رواه ابن خزيمة (2405).



وفيه فضيل بن سليمان النميري، قال فيه ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: لين الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي.



وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس، قال:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤدي زكاة رمضان صاعًا من طعام عن الصغير والكبير والحر والمملوك، من أدى سلتا قُبل منه، وأحسبه قال: ومن أدّى دقيقًا قبل منه، ومن أدّى سويقًا قبل منه". رواه ابن خزيمة (2415) عن نصر بن علي، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا هشام، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس، فذكره.



قال ابن أبي حاتم في"علله" (627) سألت أبي عن حديث رواه نصر بن علي؟ قال أبي:"هذا حديث منكر".



قلت: لعلّ النكارة فيه ذكر الدقيق والسويق، وإلا فرجال الإسناد كلّهم ثقات.



وقد روي عنه موقوفا بلفظ: صدقة الفطر صاع من طعام. رواه البيهقي (4/ 167) وقال: هذا هو الصحيح موقوف.



وأمّا ما رُوي عن عمار بن سعد مؤذّن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر

صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من سُلْتٍ" فهو مرسل.



رواه ابن ماجه (1830) عن هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن، قال: حدثنا عمر بن حفص، عن عمار بن سعد، فذكره.



وعبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن المدني"ضعيف".



وعمار بن سعد تابعي لم يدرك النبيّ صلى الله عليه وسلم. وعلّله البوصيريّ بهاتين العلّتين.



وأما ما وقع في بعض النسخ المطبوعة بزيادة"عن أبيه" فهو خطأ شنيع فتنبّه.







والعبد.



وهذا إسناد حسن، ولكن اختلف الرواة على الزهريّ كما ذكره أبو داود، فمنهم من أرسله، ومنهم من وصله مع اختلاف في اسم شيخ الزهري -ثعلبة بن عبد الله- فمنهم من قلّب، فقال: عبد الله بن ثعلبة، وهذا كله يدل على أن الرواة عن الزهري لم يضبطوا لفظ الحديث كما لم يضبطوا إسناده.



ولذا قال الدارقطني في"علله":"هذا حديث اختلف في إسناده ومتنه" ثم ذكر تفصيل ذلك.



انظر:"نصب الراية" (2/ 407).



وكذلك قال أيضًا ابن دقيق العيد في"الإمام": وقد سأل مُهنا الإمامَ أحمد عن حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر نصف صاع من بُرٍّ، فقال: ليس بصحيح، إنما هو مرسل يرويه معمر وابن جريج عن الزهريّ مرسلًا. قال مهنا: قلت: من قبل منْ هذا؟ قال: من قبل النعمان بن راشد وليس بالقوي في الحديث، وضعّف حديث ابن أبي صعير. قال: وسألته عن ابن أبي صعير أهو معروف؟ فقال: ومن يعرف ابن أبي صعير؟ ليس هو معروف.



وذكر أحمد وابن المديني ابن أبي صعير فضعّفاه جميعًا. انظر: نصب الراية، وقد أطال في تضعيف هذا الحديث.



وقال البيهقي رحمه الله:"وقد وردت أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في صاع من بر، ووردت أخبار في نصف صاع ولا يصح شيء من ذلك قد بينت علّة كلّ واحد منها في الخلافيات. وروينا في حديث أبي سعيد الخدريّ، وفي الحديث الثابت عن ابن عمر أن تعديل مدين من بر وهو نصف صاع بصاع من شعير وقع بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم وبالله التوفيق".



وقال ابن المنذر:"لا نعلم في القمع خبرًا ثابتًا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة ذلك الوقت، إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلا إلى قول مثلهم".



ثم أسند عن عثمان، وعلي، وأبي هريرة، وجابر، وابن عباس، وابن الزبير، وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد صحيحة أنّهم رأوا أنّ في زكاة الفطر نصف صاع من قمح. انتهى.



قال الحافظ في"الفتح" (3/ 374):"بعد هذا النقل من ابن المنذر:"وهذا مصير منه إلى اختبار ما ذهب إليه الحنفية. وقال: لكن حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك ابن عمر، فلا إجماع في المسألة خلافًا للطحاويّ" انتهى.



قلت: وللحديث شواهد كلّها ضعيفة وأشهرها ما رواه الحسن قال: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة، فقال: أخرجوا صدقة صومكم، فكأن الناس لم يعلموا. فقال: مَنْ هاهنا من أهل المدينة؟ فقوموا إلى إخوانكم فعلّموهم، فإنّهم لا يعلمون. فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه

الصدقة صاعًا من تمر أو شعير أو نصف صاع من قمح على كلّ حرّ أو مملوك، ذكر أو أنثى صغير أو كبير، فلما قدم عليٌّ رضي الله عنه رأى رُخْص السِّعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كلّ شيء".



قال حميد: وكان الحسن يري صدقة رمضان على من صام.



رواه أبو داود (1622)، والنسائي (2510) كلاهما من حديث حميد، عن الحسن، قال: خطب ابن عباس، فذكره. واللّفظ لأبي داود. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (3291).



ولم يذكرا لفظ علي بن أبي طالب في آخر الحديث.



وإسناده ضعيف من أجل الانقطاع؛ لأنّ الحسن وهو البصريّ الإمام لم يسمع من ابن عباس كما جزم بذلك كثير من أهل العلم.



والصّحيح الثابت عن ابن عباس ما رواه ابن سيرين عنه:"صاعًا من بر، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من سلت".



وما رواه أبو رجاء قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبركم -يعني منبر البصرة- يقول: صدقة الفطر صاع من طعام. قال النسائيّ: هذا أثبت الثلاثة.

আল-জামি` আল-কামিল (4171)