4184 - عن ابن عباس أنه قال: رُخّص للشّيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يُفطرا إن شاءا، ويطعما مكان كلِّ يوم مسكينًا، ثم نُسخ ذلك في هذه الآية: فمن شهد منكم الشهر فليصمه [البقرة: 185] وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا.



صحيح: رواه أبو داود (2318) عن ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة،

عن عروة (كذا والصواب عزرة)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره مختصرًا.



ومن طريقه رواه البيهقيّ (4/ 230) بتمامه.



وفي اختصار أبي داود أو من دونه شيء من الخلل في معنى الحديث؛ ولذا نقلت الحديث كاملًا من سنن البيهقيّ. وعزرة هو ابن عبد الرحمن بن زرارة الخزاعيّ شيخ لقتادة.







فقه الحديث:



يفهم من هذه الآيات والأحاديث أنّ الناس على ثلاثة أقسام:



1 - المريض والمسافر، فهما لا يصومان بل يفطران، ويقضيان بعدة أيام من أيام أخر.



2 - الصحيح المقيم. كان مخيرًا في البداية بين الصيام وبين الإطعام، إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم عن كلّ يوم مسكينًا، فإن أطعم أكثر من مسكين عن كلّ يوم فهو خير، وإن صام فهو أفضل من الإطعام.



وقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}. وتقديره: وعلى الذين يطيقون الصيام إذا أفطروا فدية.



ثم نُسخ ذلك بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.



فأثبت الله الصّيام على المقيم الصحيح الذي يطيق الصّيام.



3 - الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصيام.



ففيه مذهبان:



الأول: أن يطعموا مكان كلّ يوم مسكينًا.



واستدلوا بقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} فبقي حكمها في هؤلاء كما قال ابن عباس.



وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، وعليه أكثر العلماء كما قال ابن كثير.



وهو اختيار البخاري قال:"وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام، فقد أطعم أنس بعد ما كَبِر عامًا أو عامين كلّ يوم مسكينًا خبزًا ولحمًا وأفطر""الفتح" (8/ 179).



المذهب الثاني: لا يجب عليهم إطعام لضعفهم عن الصوم فهم كالصبي الذي لا يجب عليه الفدية؛ لأنّ الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. وبه قال مالك وهو القول الآخر للشافعي.



واختلف في الحامل والمرضع ومن أفطر لكبر ثم قوي على الصوم على مذاهب:



1 - قيل: هم يلحقون بالمذهب الثاني؛ لأنهم لما لم يكونوا قادرين على الصوم عند إيجابه فلا يجب عليهم الفدية ولا القضاء.



2 - وقال أحمد والشافعي: يطعمون ويقضون.

3 - وقال الكوفيون: يقضون ولا يطعمون.



4 - وقال غيرهم: يطعمون ولا يقضون.



وهذا الذي يذهب إليه ابن عباس كما رواه عنه ابن جرير الطبري (3/ 171) وغيره أنه قال لأمّ ولد له حُبلي أو مرضع:"أنتِ بمنزلة الذين لا يطيقونه، عليكِ الفداء ولا صومَ عليك".



وفي رواية عند الدارقطني:"أنت من الذين لا يطيقون الصيام، عليك الجزاء وليس عليك القضاء". وقال: إسناده صحيح.



فهذه أربعة أقوال في هذه المسألة، وأدلة كل واحد منها مبسوطة في كتب الفقه. انظر للمزيد"المنة الكبري" (3/ 336).



وفي فتاوى اللجنة الدّائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما نصُّه:"من عجز عن صوم رمضان لكبر سن كالشيخ الكبير والمرأة العجوز أو شقَّ عليه الصوم مشقة شديدة رُخّص له في الفطر، ووجب عليه أن يُطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع من بُرّ، أو تَمر، أو أرز، أو نحو ذلك مما يطعمه أهله، وكذا المريض الذي عجز عن الصوم أو شق عليه مشقة شديدة ولا يرجى برؤه لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}. قال ابن عباس رضي الله عنهما:"نزلت رخصة في الكبير والمرأة الكبيرة وهما لا يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما عن كل يوم مسكينًا" اهـ.



والمريض الذي يعجز عن الصّوم أو يشق عليه مشقة شديدة ولا يرجى برؤه حكمه حكم الشيخ الكبير الذي لا يقوي على الصوم.



ثانيا: أما الحامل التي تخاف ضررًا على نفسها أو على حملها من الصوم، والمرضع التي تخشى ضررًا على نفسها أو رضيعها من الصوم، فعليهما فقط أن يقضيا ما أفطرتا فيه من الأيام كالمريض الذي يرجى برؤه إذا أفطر.







وقال ابن خزيمة: باب التغليظ في إفطار يوم من رمضان متعمدًا من غير رخصة إن صحَّ الخبر، فإني لا أعرف أبا المطوس غير أنّ حبيب بن أبي ثابت قد ذكر أنه لقي أبا المطوس.



وأبو المطوس، ويقال ابن المطوس. قال ابن حبان:"لا يجوز الاحتجاج بما انفرد من الروايات".



قلت: وهذه منها.



قال الحافظ ابن حجر:"اختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت اختلافًا كثيرًا، فحصلت فيه ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال أبي المطوس، والشك في سماع أبيه من أبي هريرة". الفتح (4/ 161).



وللحديث أسانيد أخرى ولا يصح منها شيء، وقد رُوي موقوفًا على أبي هريرة أيضًا.

আল-জামি` আল-কামিল (4184)