4225 - عن كريب، أنّ أمَّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشّام. قال: فقدمتُ الشام، فقضيتُ حاجتها، واستهل عليَّ رمضان وأنا بالشّام. فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمتُ المدينة في آخر الشّهر، فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيتَه؟ فقلتُ: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلتُ: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم".



صحيح: رواه مسلم في الصيام (1087) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب، به، فذكره.



وقوله: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أراد به قوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" وقد يكون عنده حديث آخر أخصّ من هذا في مثل هذه الحادثة.



ولعلّ ابن عباس فهم من هذا النّص أنّ لكل بلد له رؤية؛ لاختلاف المطالع، وهو رأي لبعض أهل العلم.



وذهب آخرون إلى أنّ أهل بلد إذا رأوا الهلال لزم جميع البلاد الصوم، وهو مذهب أحمد والليث وبعض أصحاب الشافعي كما في المغني لابن قدامة.



وهو مذهب المالكية أيضًا.



وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والدعوة والإفتاء فتوي (319):"يجب على من لم ير الهلال في مطلعهم في صحو أو غيم أن يتموا العدّة ثلاثين إن لم يره غيرهم في مطلع آخر.



فإن ثبت عندهم رؤية الهلال في غير مطلعهم لزمهم أن يتبعوا ما حكم به ولي الأمر العام المسلم

في بلادهم من الصوم أو الإفطار؛ لأن حكمه في مثل هذه المسألة يرفع الخلاف بين الفقهاء في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره.



فإن لم يكن ولي أمرهم الحاكم في بلادهم مسلمًا عملوا بما يحكم به مجلس المركز الإسلامي في بلادهم من الصوم تبعًا لرؤية الهلال في غير مطلعهم أو الإفطار عملًا باعتبار اختلاف المطالع".



وقالت اللجة:"وربما استدل الفريقان بالنّص الواحد كاشتراكهما في الاستدلال بقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، وبقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 189]، وبقوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" إلخ، وغير هذا من النّصوص؛ وذلك لاختلاف الفريقين في فهم النصوص وسلوك كل منهما طريقًا في الاستدلال بها، ولم يكن لهذا الاختلاف بينهم أثر سيء تخشى عاقبته لحسن قصدهم واحترام كل مجتهد منهم اجتهاد الآخر وحيث اختلف السابقون من أئمة الفقهاء في هذه المسألة وكان لكل أدلته".

আল-জামি` আল-কামিল (4225)