4309 - عن عمران بن حُصين، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، أنه سأله أو سأل رجلًا وعمران يسمع، فقال: يا فلان، أما صُمْتَ سرَر هذا الشّهر؟ قال: أظنّه قال يعني رمضان، قال الرجل: لا، يا رسول الله. قال: فإذا أفطرت فصُمْ يومين".



متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (1983)، ومسلم في الصيام (1161) من طريق مهدي بن ميمون، حدّثنا غيلان بن جرير، عن مطرِّف، عن عمران بن حصين، به، فذكره. واللفظ للبخاريّ.



وقوله:"رمضان" خطأ، والصواب شعبان كما نبه عليه البخاري، وذكره عن ثابت معلقا، وهو عند مسلم متصل. ولفظ مسلم:"يا فلان، أصمتَ من سُرَّة هذا الشّهر؟".



وفي رواية عند مسلم (199) من وجه آخر عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف، عن عمران بن حصين، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أو لآخر:"أصمت من سرر شعبان؟" قال: لا. قال:"فإذا أفطرت فصمْ يومين".



ولم يشك شعبة بأنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل آخر. رواه عن ابن أخي مطرف بن الشّخّير، قال: سمعت مطرقًا يحدث عن عمران بن حصين، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل:"هل صمت من سرر هذا الشهر شيئًا" يعني شعبان. قال: لا. فقال له:"إذا أفطرت رمضان فصم يومًا أو يومين" شكّ شعبة. وأظنّه قال: يومين.



رواه أحمد (19839) عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، فذكره.



ورواه مسلم من وجهين (محمد بن جعفر، والنضر بن شميل) كلاهما عن شعبة.



وفي هذه الرواية تحديد هذا الشّهر بأنه شعبان.

وقوله:"سَرَر" بفتحتين: أي آخره.



وما رواه أبو داود (2330) من طريق الأوزاعي أنه قال:"سره أوله" فهو غلط كما قال الخطابي، وقال:"والصحيح أن سره آخره هكذا حدّثنا أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، حدّثنا محمود بن خالد الدمشقي، عن الوليد، عن الأوزاعي، قال:"سره: آخره". وهذا هو الصواب. وفيه لغات يقال: سِر الشهر، وسرر الشهر، وسراره. وسمي آخر الشّهر سرًا لاستسرار القمر فيه" انتهي.



وهذا الذي صوبه أيضًا البيهقي (4/ 211) وقال: وأراد به اليوم واليومين اللذين يستر فيهما القمر قبل يوم الشك، وأراد به صيام آخر الشهر مع يوم الشك إذا وافق ذلك عادته في صوم آخر كل شهر. وقيل: أراد بسره وسطه، وسر كلّ شيء جوفه. فعلى هذا أراد أيام البيض" انتهى.



وقيل: ولعلّ سبب ذلك أنه كان يعتاد صوم آخره، أو نذره، فتركه لظاهر النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، فبيّن أن المعتاد أو المنذور ليس بمنهي عنه.



وللحديث تأويلات أخرى ذكرها الحافظ في"الفتح" (4/ 231 - 232) فراجعه، والذي أرتضي من هذه التأويلات هو ما ذكرته من أن المراد من سره آخره، والمنهي عنه تقدم يوم أو يومين بدون أن يكون معتادا أو منذورا، ولعل كان ذلك قبل فرضية رمضان، ثم صار بعدها تطوعا للمعتاد والمنذور.



وفي معناه ما رُوي عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"صوموا الشهر وسره".



رواه أبو داود (2329) عن إبراهيم بن العلاء الزبيدي من كتابه، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا عبد الله بن العلاء، عن أبي الأزهر -المغيرة بن فروة- قال: قام معاوية في الناس بدَيْر مِسْحل الذي على باب حمص، فقال: أيها الناس، إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا، وأنا متقدم بالصيام، فمن أحب أن يفعله فليفعل. قال: فقام إليه مالك بن هبيرة السبتي، فقال: يا معاوية، أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شيء من رأيك؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (فذكر الحديث).



وأبو الأزهر -المغيرة بن فروة الثقفي- الدمشقي غير مشهور في طلب العلم ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ:"مقبول" أي إذا تُوبع، وإلا فلين الحديث. وفيه الوليد بن مسلم وهو مدلس فإنه كان يدلس تدليس التسوية، ولكنه صرَّح، ويكفي عند الجمهور تصريحه في أول الإسناد ولو صرّح في جميع الطبقات لكان أولي.

আল-জামি` আল-কামিল (4309)