4337 - عن معاوية بن قرة المزني، قال: أتيت المدينة زمن الأقط والسمن والأعراب يأتون بالبرقان فيبيعونها فإذا أنا برجل طامح بصره ينظر إلى الناس فظننت أنه غريب، فدنوت منه فسلمتُ عليه فردّ عليَّ وقال لي: من أهل هذه أنت؟ قلت: نعم

فجلست معه فقلت: ممن أنت؟ فقال: من هلال واسمي كهمس -أو قال لي: من بني سلول واسمي كهمس- ثم قال: ألا أحدثك حديثا شهدته من عمر بن الخطاب؟ فقلت: بلى قال: بينما نحن جلوس عنده إذ جاءت امرأة فجلست إليه فقالت: يا أمير المؤمنين! إنّ زوجي قد كثر شرُّه وقلَّ خيره، فقال لها عمر رضي الله عنه: ومن زوجك؟ قالت: أبو سلمة قال: إنّ ذاك الرجل رجل له صحبة، وإنه لرجل صدق، ثم قال عمر لرجل عنده جالس: أليس كذلك؟ فقال: يا أمير المؤمنين! لا نعرفه إلا بما قلت، فقال عمر لرجل: قم فادعه لي، وقامت المرأة حين أرسل إلى زوجها فقعدت خلف عمر فلم يلبث أن جاءا معًا حتى جلسا بين يدي عمر فقال عمر: ما تقول في هذه الجالسة خلفي؟ قال: ومن هذه يا أمير المؤمنين؟ قال: هذه امرأتك قال: وتقول ماذا؟ قال: تزعم أنّه قد قلَّ خيرُك وكثر شرُّك! قال: بئس ما قالتْ يا أمير المؤمنين! إنها لمن صالح نسائها، أكثرهن كسوة، وأكثرهن رفاهية، ولكن فَحْلها بكيء، قال عمر: ما تقولين؟ قالت: صدق. فقام إليها عمر بالدّرة فتناولها بها ثم قال: أي عدوة نفسها! أكلت ماله، وأفنيت شبابه، ثم أنشأت تخبرين بما ليس فيه! فقالت: يا أمير المؤمنين! لا تعجل، فوالله لا أجلس هذا المجلس أبدا، ثم أمر لها بثلاثة أثواب فقال: خذي لما صنعتُ بك. وإياك أن تشتكين هذا الشيخ، كأني أنظر إليها قامت ومعها الثياب ثم أقبل على زوجها فقال: لا يحملنك ما رأيتني صنعت بها أن تسيء إليها، انصرفا، فقال الرجل: ما كنت لأفعل ثم قال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"خير أمتي القرن الذي أنا منه، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم ينشأ قوم تسبق أيمانُهم شهادتَهم يشهدون من غير أن يُستشهدوا، لهم لغط في أسواقهم".



قال: قال لي كهمس: أفتخاف أن يكون هؤلاء من أولئك؟ . ثم قال لي كهمس: إني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بإسلامي، ثم غبت عنه حولا، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله! كأنّك تُنكرني؟ فقال:"أجل". فقلت: يا رسول الله! ما أفطرت منذ فارقتك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ومن أمرك أن تعذِّب نفسك، صم يوما من الشهر"، فقلت: زدني قال:"فصم يومين"، حتى قال:"فصم ثلاثة أيام من الشهر".



حسن: رواه أبو داود الطيالسيّ (32) ومن طريقه ابن قانع في"معجمه" (930)، والطحاوي في"مشكل الآثار" (2460).

ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (19/ 194)، والبخاري في التاريخ الكير (7/ 238 - 239) كلّهم من طريق حماد بن يزيد، عن معاوية بن قرة المزني، فذكره واللفظ للطيالسي، وأكثرهم اختصروه.



وإسناده حسن من أجل حماد بن يزيد أو أبو يزيد وهو من أهل البصرة، كان معروفًا لديهم، وقد روى عنه أبو داود الطيالسي، وذكره ابن حبان في"الثقات" (6/ 219) وذكر أن موسي بن إسماعيل روى عنه.



وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 151) وزاد من روى عنه: يونس بن محمد، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن عون الزيادي. وقال:"سمعت أبي يقول ذلك. وقال: وروى عنه طالوت بن عباد الجحدري" انتهى.



ولفقرات حديثه شواهد صحيحة، وإنه لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.



ولم يعرف الحافظ الهيثمي أن ابن حبان ذكره في"الثقات" ظنًا منه أنه غيره فإنه قال:"رواه الطبراني في"الكبير" وفيه حماد بن يزيد المنقري ولم أجد من ذكره".



كذا قال في المجمع (3/ 197) والصحيح أنه المقرئ، وتوجد له ترجمة في المصادر التي ذكرتها.

আল-জামি` আল-কামিল (4337)