435 - عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"رأيتُ ربّي عز وجل". وهو مختصر من حديث الرّؤيا السّابق.



صحيح: رواه الإمام أحمد (2580)، وابنه عبد اللَّه في السنة (1116)، والآجريّ في الشريعة (1033)، واللالكائيّ في شرح أصول الاعتقاد (987)، وابن أبي عاصم في السنة (433) كلّهم من طرق عن حمّاد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.



وإسناده صحيح، قال الذّهبيّ في"العلو" (226):"إسناده قويٌّ".



وقال الهيثميّ في"المجمع":"رجاله رجال الصّحيح".



وقال ابن كثير في"تفسيره":"إسناده على شرط الصحيح، لكنه مختصر من حديث الرؤيا".



وقال أبو زرعة الرَّازيّ:"حديث قتادة عن عكرمة، عن ابن عباس في الرؤية صحيح، ولا ينكره إِلَّا معتزليّ". ذكره الضّياء المقدسيّ في"المختارة".



لكن بعض أهل العلم حملوا على حمّاد بن سلمة فقالوا: هو وإن كان من بحور العلم، ولكنه ربّما حدّث بحديث منكر؛ لأنه لما كبر ساء حفظه.



قال ابن الجوزيّ في العلل المتناهية (1/ 23):"هذا الحديث لا يثبت، وطرقه كلّها على حمّاد ابن سلمة".



ولكن قال ابن عدي:"الأحاديث التي رويت في الرّؤية قد رواها غير حمّاد بن سلمة". ذكره البيهقيّ في الأسماء والصفات.



قلت: وهو كما قال؛ فإنّ حديث الرّؤية التي أشار إليها أهلُ العلم في كلامهم رواه الإمام أحمد (3484) عن عبد الرزّاق، حدّثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، قال: إنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"أتاني ربِّي عز وجل الليلة في أحسن صورة -أحسبه يعني في النّوم- فقال: يا محمّد، هل تدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: لا. قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: فوضع يده بين كتفي حتى وجدتُ بردها بين ثَدْييَّ -أو قال: نحري-، فعلمت ما في السَّماوات وما في الأرض. ثم قال: يا محمّد، هل تدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: نعم يختصمون في الكفّارات والدّرجات. قال وما الكفّارات والدرجات؟ قال: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي

على الأقدام إلى الجمعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره. ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطبته كيوم ولدته أمُّه. وقُلْ يا محمد إذا صلّيت: اللَّهم إني أسألك الخيرات وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنةً أن تقبضني إليك غير مفتون، قال: والدّرجات: بذل الطّعام وإفشاء السّلام، والصلاة بالليل والناس نيام" فذكر الحديث.



وأبو قلابة اسمه: عبد اللَّه بن زيد الجرميّ لم يسمع من ابن عباس.



ورواه الترمذيّ (3233) من طريق عبد الرزاق وقال:"وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث رجلًا، وقد رواه قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللَّجلاج، عن ابن عباس".



ثم رواه (3234) من حديث معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة. وقال:"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه" انتهى.



وأمّا ما رُوي عن عبد اللَّه بن عمر أنّه بعث إلى عبد اللَّه بن العباس يسأله:



هل رأي محمدٌ ربَّه؟ فأرسل إلى عبد اللَّه بن العباس: أي نعم، فردَّ عليه عبد اللَّه بن عمر رسولَه: أن كيف رآه؟ قال: فأرسل إليه أنه رآه في روضة خضراء، دونه فراش من ذهب على كرسيّ من ذهب يحمله أربعةُ من الملائكة، ملك في صورة رجل، وملك في صورة ثور، وملك في صورة نسر، وملك في صورة أسد. فهو منقطع.



أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (386)، وعبد اللَّه بن أحمد في السنة (217)، البيهقيّ في الأسماء والصفات (934) كلّهم من طرق عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة، عن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن ابن عمر، فذكره.



قال البيهقيّ:"تفرّد به محمد بن إسحاق بن يسار، وقد مضى الكلام في ضعف ما يرويه إذا لم بين سماعه فيه، وفي الرواية انقطاع بين ابن عباس وبين الراويّ عنه، وليس شيء من هذه الألفاظ في الرّوايات الصّحيحة عن ابن عباس، ورُوي من وجه آخر ضعيف" انتهى.

আল-জামি` আল-কামিল (435)