4420 - عن الصماء بنت بسر، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا تصوموا يوم السبت إلا في ما افتُرض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لِحاء عِنبةٍ، أو عودَ شجرة فليمضغه".

صحيح: رواه أبو داود (2421)، والترمذي (744)، وابن ماجه (1726)، وأحمد (27075). وصححه ابن خزيمة (2164)، والحاكم (1/ 435) كلهم من حديث ثور، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، فذكرته. ومنهم من جعله من مسند عبد الله بن بسر وهو صحابي أيضًا.



قال أبو داود:"هذا الحديث منسوخ". وقال:"عبد الله بن بسر حمصي، وهذا الحديث منسوخ، نسخه حديث جويرية. ونقل أبو داود في"سننه" عن مالك أنه قال:"هذا الحديث كذب".



ونقل البيهقي (4/ 302 - 303) عن الأوزاعي أنه قال:"ما زلت له كاتمًا، ثم رأيته انتشر".



وقد قيل فيه اضطراب، قاله النسائيّ.



وبمقابل هذا، قال الترمذي:"حديث حسن. ومعني كراهته في هذا أن يخصّ الرجل يوم السبت بصيام؛ لأنّ اليهود تعظّم يوم السبت".



وقال الحاكم:"حديث صحيح على شرط البخاري. وقال: وله معارض بإسناد صحيح، وقد أخرجاه. فذكر حديث جويرية بنت الحارث كما مضى في باب النهي عن صيام يوم الجمعة منفردًا.



وقول مالك:"هذا الحديث كذب" ردّه النووي في"شرح المهذب" (6/ 439) فقال:"هذا القول لا يقبل، فقد صحّحه الأئمة".



وردّ على قول أبي داود بأنه منسوخ قائلًا:"ليس كما قال".



إذا عرفت هذا فاعلم أنّ هذا الحديث صحيح الإسناد رجاله ثقات، ثور هو ابن يزيد الحمصي ثقة ثبت.



وخالد بن معدان الكلاعي حمصي أيضًا ثقة عابد من رجال الجماعة.



وعبد الله بن بسر صحابي صغير، وهو آخر من مات بالشّام.



وقد توبع نور بن يزيد وهو ما رواه أحمد (27077) عن الحكم بن نافع، قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن خالد بن معدان، بإسناده، نحوه. وهي متابعة جيدة؛ فإنّ إسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن أهل بلده الشّاميين. وهذه منها.



وللحديث إسناد آخر عن عبد الله بن بسر نفسه، وهو ما رواه أحمد (17686) عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن حسان، قال: سمعت عبد الله بن بسر، يقول: ترون يدي هذه، فأنا بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تصوموا يوم السبت إلّا فيما افتُرض عليكم". وهذا إسناد صحيح.



ويحيي بن حسان هو البكري الفلسطيني وقد توبع. رواه ابن حبان في"صحيحه" (3615) عن أبي يعلى، قال: حدّثنا الحكم بن موسي، قال: حدّثنا مبشر بن إسماعيل، عن حسان بن نوح،

قال: سمعت عبد الله بن بسر المازني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ترون بدي هذه، بايعتُ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعته يقول:"لا تصوموا يوم السبت إلّا فيما افتُرض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلّا لِحاءَ شجرة فليفطر عليه".



وإسناده صحيح. حسان بن نوح"ثقة". وفي الإسناد تصريح بأنّ عبد الله بن بسر سمع هذا الحديث من النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فلعله سمعه أولًا عن أخته الصماء، ثم تيسر له السماع من النبيّ صلى الله عليه وسلم مباشرة وكلّه جائز. وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرتها هي أصحها.



إذا عرفت هذا فلا معنى لقول النسائيّ بأنه حديث مضطرب؛ لأن القواعد الحديثية نحكم بأنّ ما صحّ لا يُعَلُّ بما لم يصح.



وأما المعارضة بحديث جويرية فالصحيح أنه لا يعارضه بل يوافقه؛ لأنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال:"أصُمِتِ أمس؟". قالت: لا. قال:"تريدين أن تصومي غدًا؟" قالت: لا. قال:"فأفطري".



ففيه النهي عن صوم يوم الجمعة وحده، وجواز ذلك مع قبله أو بعده وهو السبت، وليس فيه ذكر لجواز صيام السبت وحده، بل مع قبله وهو الجمعة أو مع بعده وهو الأحد.



وقد أطال الحافظ ابن القيم في"تهذيب السنن" في تخريج هذا الحديث وبيان علله، والسبب في النهي عن الصوم هذا اليوم، وخلص إلى القول بأن صيام يوم السبت منفردًا مكروه، وإذا صام يومًا قبله أو بعده جاز جمعًا بين الأحاديث. وبه قال النووي في"شرح المهذب".



وقال ابن الملقن في"البدر المنير" (5/ 763):"والحقّ أنه حديث صحيح غير منسوخ". وبالله التوفيق.

আল-জামি` আল-কামিল (4420)