4464 - عن أبي هريرة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدًا فليقضِ".
حسن: وله طريقان عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
أحدهما: عن عيسي بن يونس، عنه.
ومن طريقه رواه أبو داود (2380)، والترمذي (720)، وابن ماجه (1676)، والدارقطني (2273)، والبيهقي (4/ 219) وصحّحه ابن خزيمة (1960)، والحاكم (1/ 427).
قال الدارقطني:"رواته كلهم ثقات".
وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".
ولكن نقل الترمذي عن البخاري أنه قال:"لا أُراه محفوظًا".
وقال هو: حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إلّا من حديث عيسي بن يونس. وقال:"وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا يصح إسناده" انتهى
وقال البيهقي: تفرّد به هشام بن حسان القردوسي. وقال: وبعض الحفاظ لا يراه محفوظًا (ولعله يقصد به البخاري).
وقال: قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول:"ليس من ذا شيء".
قلت: أما تفرد هشام بن حسان القردوسي الأزدي فلا يضرّ فإنه ثقة.
قال الحافظ في"التقريب":"ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين" وهذا منه.
وأما عيسي بن يونس فهو ابن أبي إسحاق السبيعي وهو"ثقة مأمون"، ثم هو لم ينفرد به كما قال الترمذي، بل توبع، وهو الآتي.
وثانيهما: ما رواه حفص بن غياث، عن هشام بن حسان، ومن طريقه رواه ابن ماجه، وابن خزيمة (1961)، والحاكم، والبيهقي، وأشار إليه أبو داود.
قال الحاكم: وتابعه عيسي بن يونس (أي تابع حفص بن غياث).
والبخاري رحمه الله لم يخرج هذا الحديث في"صحيحه"، ولكن أعله بقوله -كما ذكره في صحيحه: باب الحجامة والقيء للصائم-: وقال لي يحيى بن صالح: حدّثنا معاوية بن سلام، حدّثنا يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان سمع أبا هريرة رضي الله عنه:"إذا قاء فلا يفطر، إنما
يخرج ولا يولج". ويُذكر عن أبي هريرة أنه"يفطر" والأول أصحّ".
ونقل عنه الترمذي في"العلل الكبير" (1/ 343):"سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلّا من حديث عيسي بن يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وقال: ما أراه محفوظًا. وقد روي يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم، أنّ أبا هريرة كان لا يرى القيء يُفطر الصّائم" انتهى.
قلت: والذي قاله البخاري في"التاريخ الكبير" (1/ 91 - 92): هو قال لي مسدّد، حدّثنا عيسي بن يونس، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"من استقاء فعليه القضاء".
قال: ولم يصح، وإنما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه.
وخالفه يحيى بن صالح، قال: ثنا معاوية، قال: ثنا يحيى، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، سمع أبا هريرة، قال:"إذا قاء أحدكم فلا يفطر، فإنّما يخرج ولا يولج".
يفهم من قول البخاري أنه يقارن بين رواية عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة المرفوع.
وبين ما رواه يحيي بن صالح، عن معاوية … من كلام أبي هريرة.
ولا شك أن رواية عبد الله بن سعيد المرفوع ضعيف لضعف عبد الله بن سعيد، فإنّ أهل العلم مطبقون على تضعيفه؛ ولذا تجنب أصحاب الصحاح مثل ابن خزيمة والحاكم، وأصحاب السنن من إخراج هذا الحديث من طريق عبد الله بن سعيد، وإنما أخرجوه من طريق عيسي بن يونس، وحفص بن غياث بإسنادهما. ونصَّ الدارقطني -وهو إمام في النقد- بأنّ رجاله كلّهم ثقات.
ثم ما رواه عيسي بن يونس، وحفص بن غياث، فإن الجزء الأول منه وهو قوله:"من ذرعه القيء فليس عليه القضاء"، موافق لفتوى أبي هريرة، فلا مخالفة بين ما رواه وبين ما أفتى به.
وأما قوله:"من استقاء فعليه القضاء" فهو مسكوت عنه في فتواه.
وحيث رواه ثقتان حافظان، ولا معارض لهما فهو صحيح حسب القواعد الحديثية؛ لأنه لا علّة فيه ولا شذوذ.
ولذا صححه كثير من الحفّاظ، قال النووي في"المجموع" (6/ 316):"فالحاصل أن حديث أبي هريرة بمجموع طرقه وشواهده المذكورة حديث حسن. وكذا نص على حسنه غير واحد من الحفاظ، وكونه تفرد به هشام بن حسان لا يضر؛ لأنّه ثقة وزيادة الثقة مقبولة عند الجمهور من أهل الحديث والفقه والأصول".
وقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة:"والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أن الصائم، إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمدًا، فليقضِ، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق".
حسن: وله طريقان عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
أحدهما: عن عيسي بن يونس، عنه.
ومن طريقه رواه أبو داود (2380)، والترمذي (720)، وابن ماجه (1676)، والدارقطني (2273)، والبيهقي (4/ 219) وصحّحه ابن خزيمة (1960)، والحاكم (1/ 427).
قال الدارقطني:"رواته كلهم ثقات".
وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".
ولكن نقل الترمذي عن البخاري أنه قال:"لا أُراه محفوظًا".
وقال هو: حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إلّا من حديث عيسي بن يونس. وقال:"وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا يصح إسناده" انتهى
وقال البيهقي: تفرّد به هشام بن حسان القردوسي. وقال: وبعض الحفاظ لا يراه محفوظًا (ولعله يقصد به البخاري).
وقال: قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول:"ليس من ذا شيء".
قلت: أما تفرد هشام بن حسان القردوسي الأزدي فلا يضرّ فإنه ثقة.
قال الحافظ في"التقريب":"ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين" وهذا منه.
وأما عيسي بن يونس فهو ابن أبي إسحاق السبيعي وهو"ثقة مأمون"، ثم هو لم ينفرد به كما قال الترمذي، بل توبع، وهو الآتي.
وثانيهما: ما رواه حفص بن غياث، عن هشام بن حسان، ومن طريقه رواه ابن ماجه، وابن خزيمة (1961)، والحاكم، والبيهقي، وأشار إليه أبو داود.
قال الحاكم: وتابعه عيسي بن يونس (أي تابع حفص بن غياث).
والبخاري رحمه الله لم يخرج هذا الحديث في"صحيحه"، ولكن أعله بقوله -كما ذكره في صحيحه: باب الحجامة والقيء للصائم-: وقال لي يحيى بن صالح: حدّثنا معاوية بن سلام، حدّثنا يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان سمع أبا هريرة رضي الله عنه:"إذا قاء فلا يفطر، إنما
يخرج ولا يولج". ويُذكر عن أبي هريرة أنه"يفطر" والأول أصحّ".
ونقل عنه الترمذي في"العلل الكبير" (1/ 343):"سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلّا من حديث عيسي بن يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وقال: ما أراه محفوظًا. وقد روي يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم، أنّ أبا هريرة كان لا يرى القيء يُفطر الصّائم" انتهى.
قلت: والذي قاله البخاري في"التاريخ الكبير" (1/ 91 - 92): هو قال لي مسدّد، حدّثنا عيسي بن يونس، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"من استقاء فعليه القضاء".
قال: ولم يصح، وإنما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، رفعه.
وخالفه يحيى بن صالح، قال: ثنا معاوية، قال: ثنا يحيى، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، سمع أبا هريرة، قال:"إذا قاء أحدكم فلا يفطر، فإنّما يخرج ولا يولج".
يفهم من قول البخاري أنه يقارن بين رواية عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة المرفوع.
وبين ما رواه يحيي بن صالح، عن معاوية … من كلام أبي هريرة.
ولا شك أن رواية عبد الله بن سعيد المرفوع ضعيف لضعف عبد الله بن سعيد، فإنّ أهل العلم مطبقون على تضعيفه؛ ولذا تجنب أصحاب الصحاح مثل ابن خزيمة والحاكم، وأصحاب السنن من إخراج هذا الحديث من طريق عبد الله بن سعيد، وإنما أخرجوه من طريق عيسي بن يونس، وحفص بن غياث بإسنادهما. ونصَّ الدارقطني -وهو إمام في النقد- بأنّ رجاله كلّهم ثقات.
ثم ما رواه عيسي بن يونس، وحفص بن غياث، فإن الجزء الأول منه وهو قوله:"من ذرعه القيء فليس عليه القضاء"، موافق لفتوى أبي هريرة، فلا مخالفة بين ما رواه وبين ما أفتى به.
وأما قوله:"من استقاء فعليه القضاء" فهو مسكوت عنه في فتواه.
وحيث رواه ثقتان حافظان، ولا معارض لهما فهو صحيح حسب القواعد الحديثية؛ لأنه لا علّة فيه ولا شذوذ.
ولذا صححه كثير من الحفّاظ، قال النووي في"المجموع" (6/ 316):"فالحاصل أن حديث أبي هريرة بمجموع طرقه وشواهده المذكورة حديث حسن. وكذا نص على حسنه غير واحد من الحفاظ، وكونه تفرد به هشام بن حسان لا يضر؛ لأنّه ثقة وزيادة الثقة مقبولة عند الجمهور من أهل الحديث والفقه والأصول".
وقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة:"والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أن الصائم، إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمدًا، فليقضِ، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق".
আল-জামি` আল-কামিল (4464)