4466 - عن فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاريّ، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم كان يصومه، قال: فدعا بماء فشرب، فقلنا له: والله يا رسول الله، إن كان هذا اليوم كنت تصومه، قال:"أجل، ولكني قِئْتُ".
حسن: رواه الإمام أحمد (32963) عن يعقوب، قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال:
حدثني يزيد بن أبي حيب، عن أبي مرزوق مولي تُجيب، عن حنش، عن فضالة بن عبيد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس، ولكنه صرَّح، كما أنه توبع.
رواه أحمد أيضًا (23948) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به، نحوه.
ورواه الدارقطني (2259) من طريق المفضل بن فضالة وآخر، والبيهقي (4/ 220) منه ومن عبد الله بن لهيعة، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، بإسناده، نحوه مختصرًا.
قال البيهقي: وكذلك رواه يحيي بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب. وهو أيضًا محمول على العمد.
إذا صحَّ هذا فلا يضرّ ما رواه ابن ماجه (1675) من حديث محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاريّ، فذكر الحديث.
وهذا الذي أعلَّه البوصيريّ، فقال:"هذا إسناد ضعيف، أبو مرزوق التجيبي لا يعرف اسمه، لم يسمع من فضالة بن عبيد، بينهما حنش ومحمد بن إسحاق مدلي وقد عنعنه".
قلت: تدليس ابن إسحاق غير مؤثر كما رأيت لوجود التصريح منه، ومتابعة له. وأما أبو مرزوق فاسمه حبيب بن الشهيد التجيبي المصري، وقد ورد في بعض نسخ ابن ماجه"أبو روق" وهو تصحف.
وأما سماع أبي مرزوق من فضالة -كما في ابن ماجه- فلا يصح لوجود حنش بن عبد الله في الروايات الأخرى، ولذا الذي صحَّ لا يُعلّه الذي لم يصح.
وقد أكد ذلك أبو حاتم في"العلل" (1/ 238) قال عبد الرحمن: سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن فضالة ابن عبيد، فذكر الحديث.
قال: قال أبي: بين أبي مرزوق وفضالة حنش الصنعاني من غير رواية ابن إسحاق. انتهى.
قلت: قد يكون كما قال أبو حاتم: وقد يكون أن محمد بن إسحاق روي من وجهين: في أحدهما لم يذكر حنش الصنعاني كما في رواية حماد بن سلمة عنه، وفي رواية محمد بن عبيد رواه عنه الإمام أحمد (23935) عن محمد بن إسحاق.
وفي ثانيهما ذكر الواسطة كما سبق، وبالله التوفيق.
وفي الباب ما رُوي عن ثوبان، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في غير رمضان، فأصابه غمٌّ آذاه، فتقيّأ فقاء، فدعا بوضوء فتوضأ، ثم أفطر. فقلت: يا رسول الله، أفريضة الوضوء من القيء؟ قال:"لو كان فريضة لوجدته في القرآن". قال: ثم صام رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد، فسمعته يقول:"هذا مكان إفطاري أمس".
رواه الدارقطني (2272) من حديث عتبة بن السكن الحمصي، حدّثنا الأوزاعي، حدّثنا عبادة ابن نُسي، وهبيرة بن عبد الرحمن، قالا: حدّثنا أبو أسماء الرّحبي، قال: حدّثنا ثوبان، فذكره.
قال الدارقطني: عتبة بن السكن متروك الحديث.
ورواه الإمام أحمد (22372)، وأبو بكر بن أبي شيبة (2/ 455)، والبخاري في"التاريخ الكبير" (2/ 148)، والبيهقي (4/ 220) كلّهم من حديث شعبة، عن أبي الجودي، عن بلْج، عن أبي شيبة المهريّ، قال: وكان الناس بقسطنطينية، قال: قيل لثوبان: حدّثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر"، وفيه بلج وشيخه أبو شيبة المهريّ مجهولان.
قال البخاري:"إسناده ليس بذاك". ذكره الذهبي في"الميزان" (1/ 352) في ترجمة"بَلْج".
وفي الباب ما رواه الترمذي (726) مخالفا له، عن عبد الأعلى بن واصل، ثنا الحسن بن عطية، ثنا أبو عاتكة، عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: اشتكت عيني أفأكتحل وأنا صائم؟ قال:"نعم".
قال الترمذي:"إسناده ليس بالقوي، ولا يصح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء، وأبو عاتكة ضعيف".
قلت: وهو كما قال، وأبو عاتكة اسمه طريف بن سلمان، قال البخاري:"منكر الحديث". وقال النسائي:"ليس بثقة".
والحسن بن عطية هو ابن نجيح القرشي الكوفي البزار. قال أبو حاتم:"صدوق". وضعّفه الأزدي كما في"الميزان".
وفي الباب ما روي أيضًا عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده:"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالإثمد وهو صائم". رواه الطبراني في"الكبير" (1/ 296).
ورواه البيهقي (4/ 262) وقال: محمد بن عبيد الله ليس بالقوي.
قلت: وهو كما قال فإنّ محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفيّ ضعيف باتفاق أهل العلم، قال الدارقطني:"متروك، وله معضلات".
وبه أعلّه الهيثميّ في"المجمع" (3/ 167). وشذّ ابن حبان فذكره في"الثقات" (7/ 400).
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن عائشة، قالت:"اكتحل النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو صائم".
رواه ابن ماجه (1678) عن أبي التقي هشام بن عبد الملك الحمصيّ، قال: حدّثنا بقية، قال: حدّثنا الزبيدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
ورواه البيهقي (4/ 262) من وجه آخر عن أحمد بن أبي الطيب، حدثنا بقية بن الوليد، عن سعيد الزبيدي، بإسناده.
قال البيهقي: سعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقية، ينفرد بما لا يتابع عليه".
قلت: سعيد الزبيدي هو سعيد بن عبد الجبار الحمصي، وهو سعيد بن أبي سعيد ضعيف باتفاق أهل العلم.
ورواه ابن عدي في"الكامل" (3/ 1141) في ترجمة سعيد بن أبي سعيد، وقال:"هو شيخ مجهول، وأظنه حمصي، حدث عنه بقية، وحديثه ليس بمحفوظ".
قلت: وفيه بقية وهو ابن الوليد مدلس وقد عنعن.
وخلاصة القول أنه لا يثبت شيء في هذا الباب؛ ولذا يكون الاكتحال على البراءة الأصلية، أنه غير مفطر كما قال ابن عبد الهادي في"التنقيح" (3/ 250):"والأظهر في الجملة أن الكحل لا يفطر الصائم لعدم الدليل على ذلك من نصِّ أو قياس صحيحين".
وفي سنن أبي داود (2378) بإسناد حسن:"كان أنس بن مالك يكتحل وهو صائم".
وعن الأعمش قال: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم. وكان إبراهيم يرخّص أن يكتحل الصائم بالصّبر". رواه أيضًا أبو داود (2379) بإسناد حسن.
قلت: وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور أهل العلم.
وهو اختار شيخ الاسلام ابن تيمية وبه أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية.
قال البغوي في شرح السنة (6/ 297):"وكرهه بعضهم، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق لما روي عن معبد بن هوذة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإثمد عند النوم وقال:"ليتقه الصّائم، ولا يصح فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء".
حسن: رواه الإمام أحمد (32963) عن يعقوب، قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال:
حدثني يزيد بن أبي حيب، عن أبي مرزوق مولي تُجيب، عن حنش، عن فضالة بن عبيد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه مدلس، ولكنه صرَّح، كما أنه توبع.
رواه أحمد أيضًا (23948) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به، نحوه.
ورواه الدارقطني (2259) من طريق المفضل بن فضالة وآخر، والبيهقي (4/ 220) منه ومن عبد الله بن لهيعة، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، بإسناده، نحوه مختصرًا.
قال البيهقي: وكذلك رواه يحيي بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب. وهو أيضًا محمول على العمد.
إذا صحَّ هذا فلا يضرّ ما رواه ابن ماجه (1675) من حديث محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاريّ، فذكر الحديث.
وهذا الذي أعلَّه البوصيريّ، فقال:"هذا إسناد ضعيف، أبو مرزوق التجيبي لا يعرف اسمه، لم يسمع من فضالة بن عبيد، بينهما حنش ومحمد بن إسحاق مدلي وقد عنعنه".
قلت: تدليس ابن إسحاق غير مؤثر كما رأيت لوجود التصريح منه، ومتابعة له. وأما أبو مرزوق فاسمه حبيب بن الشهيد التجيبي المصري، وقد ورد في بعض نسخ ابن ماجه"أبو روق" وهو تصحف.
وأما سماع أبي مرزوق من فضالة -كما في ابن ماجه- فلا يصح لوجود حنش بن عبد الله في الروايات الأخرى، ولذا الذي صحَّ لا يُعلّه الذي لم يصح.
وقد أكد ذلك أبو حاتم في"العلل" (1/ 238) قال عبد الرحمن: سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن فضالة ابن عبيد، فذكر الحديث.
قال: قال أبي: بين أبي مرزوق وفضالة حنش الصنعاني من غير رواية ابن إسحاق. انتهى.
قلت: قد يكون كما قال أبو حاتم: وقد يكون أن محمد بن إسحاق روي من وجهين: في أحدهما لم يذكر حنش الصنعاني كما في رواية حماد بن سلمة عنه، وفي رواية محمد بن عبيد رواه عنه الإمام أحمد (23935) عن محمد بن إسحاق.
وفي ثانيهما ذكر الواسطة كما سبق، وبالله التوفيق.
وفي الباب ما رُوي عن ثوبان، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في غير رمضان، فأصابه غمٌّ آذاه، فتقيّأ فقاء، فدعا بوضوء فتوضأ، ثم أفطر. فقلت: يا رسول الله، أفريضة الوضوء من القيء؟ قال:"لو كان فريضة لوجدته في القرآن". قال: ثم صام رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد، فسمعته يقول:"هذا مكان إفطاري أمس".
رواه الدارقطني (2272) من حديث عتبة بن السكن الحمصي، حدّثنا الأوزاعي، حدّثنا عبادة ابن نُسي، وهبيرة بن عبد الرحمن، قالا: حدّثنا أبو أسماء الرّحبي، قال: حدّثنا ثوبان، فذكره.
قال الدارقطني: عتبة بن السكن متروك الحديث.
ورواه الإمام أحمد (22372)، وأبو بكر بن أبي شيبة (2/ 455)، والبخاري في"التاريخ الكبير" (2/ 148)، والبيهقي (4/ 220) كلّهم من حديث شعبة، عن أبي الجودي، عن بلْج، عن أبي شيبة المهريّ، قال: وكان الناس بقسطنطينية، قال: قيل لثوبان: حدّثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر"، وفيه بلج وشيخه أبو شيبة المهريّ مجهولان.
قال البخاري:"إسناده ليس بذاك". ذكره الذهبي في"الميزان" (1/ 352) في ترجمة"بَلْج".
وفي الباب ما رواه الترمذي (726) مخالفا له، عن عبد الأعلى بن واصل، ثنا الحسن بن عطية، ثنا أبو عاتكة، عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: اشتكت عيني أفأكتحل وأنا صائم؟ قال:"نعم".
قال الترمذي:"إسناده ليس بالقوي، ولا يصح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء، وأبو عاتكة ضعيف".
قلت: وهو كما قال، وأبو عاتكة اسمه طريف بن سلمان، قال البخاري:"منكر الحديث". وقال النسائي:"ليس بثقة".
والحسن بن عطية هو ابن نجيح القرشي الكوفي البزار. قال أبو حاتم:"صدوق". وضعّفه الأزدي كما في"الميزان".
وفي الباب ما روي أيضًا عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده:"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يكتحل بالإثمد وهو صائم". رواه الطبراني في"الكبير" (1/ 296).
ورواه البيهقي (4/ 262) وقال: محمد بن عبيد الله ليس بالقوي.
قلت: وهو كما قال فإنّ محمد بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفيّ ضعيف باتفاق أهل العلم، قال الدارقطني:"متروك، وله معضلات".
وبه أعلّه الهيثميّ في"المجمع" (3/ 167). وشذّ ابن حبان فذكره في"الثقات" (7/ 400).
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن عائشة، قالت:"اكتحل النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو صائم".
رواه ابن ماجه (1678) عن أبي التقي هشام بن عبد الملك الحمصيّ، قال: حدّثنا بقية، قال: حدّثنا الزبيدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
ورواه البيهقي (4/ 262) من وجه آخر عن أحمد بن أبي الطيب، حدثنا بقية بن الوليد، عن سعيد الزبيدي، بإسناده.
قال البيهقي: سعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقية، ينفرد بما لا يتابع عليه".
قلت: سعيد الزبيدي هو سعيد بن عبد الجبار الحمصي، وهو سعيد بن أبي سعيد ضعيف باتفاق أهل العلم.
ورواه ابن عدي في"الكامل" (3/ 1141) في ترجمة سعيد بن أبي سعيد، وقال:"هو شيخ مجهول، وأظنه حمصي، حدث عنه بقية، وحديثه ليس بمحفوظ".
قلت: وفيه بقية وهو ابن الوليد مدلس وقد عنعن.
وخلاصة القول أنه لا يثبت شيء في هذا الباب؛ ولذا يكون الاكتحال على البراءة الأصلية، أنه غير مفطر كما قال ابن عبد الهادي في"التنقيح" (3/ 250):"والأظهر في الجملة أن الكحل لا يفطر الصائم لعدم الدليل على ذلك من نصِّ أو قياس صحيحين".
وفي سنن أبي داود (2378) بإسناد حسن:"كان أنس بن مالك يكتحل وهو صائم".
وعن الأعمش قال: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم. وكان إبراهيم يرخّص أن يكتحل الصائم بالصّبر". رواه أيضًا أبو داود (2379) بإسناد حسن.
قلت: وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور أهل العلم.
وهو اختار شيخ الاسلام ابن تيمية وبه أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية.
قال البغوي في شرح السنة (6/ 297):"وكرهه بعضهم، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق لما روي عن معبد بن هوذة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإثمد عند النوم وقال:"ليتقه الصّائم، ولا يصح فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء".
আল-জামি` আল-কামিল (4466)