4477 - عن وعن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتّى بلغ الكديد، ثمّ أفطر فأفطر الناسُ، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه: رواه مالك في الصيام (21) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، فذكره.
ورواه البخاريّ في الصوم (1944) من طريق مالك، به، مثله.
ولم يذكر قوله:"وكانوا يأخذون بالأحدث … إلخ".
ورواه مسلم (1113) من أوجه أخرى عن ابن شهاب، به، نحوه. وفيه:"وكان صحابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره".
وفي رواية قال سفيان (هو ابن عيينة): لا أدري مِنْ قَوْلِ من هو؟ يعني: وكان يؤخذ بالآخر من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية قال الزهريّ: وكان الفطر آخر الأمرين، وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآخر فالآخر.
فعُلم بهذه الروايات أنَّ الذين كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث هم الصّحابة. وأنَّ الذي قاله هو الزّهريّ، وعُلم أن قوله:"وكانوا يأخذون …" مدرج في رواية الموطأ؛ ولذلك لم يخرجه البخاريّ في"صحيحه".
ذهب بعض أهل الظاهر إلى أنَّ الصّوم في السّفر منسوخ؛ لأنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أفطر، وكان ذلك آخر الأمرين، وكان الصّحابة يأخذون بالآخر فالآخر من فعله صلى الله عليه وسلم.
واحتجوا أيضًا بقوله تعالي: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أي إن صامه لم يجزئه، بل عليه قضاؤه إذا رجع إلى أهله.
ونقل الحافظ في"الفتح" (4/ 696): وحكي ذلك أيضًا عن عمر، وابن عمر، وأبي هريرة، والزهريّ، وإبراهيم النخعي وغيرهم.
ورد الجمهور على قولهم هذا بأنَّ المريض لو صام أجزأ صومه بالاتفاق، ومعنى الآية: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أي إن أفطر.
وقالوا: قول الراوي:"وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث" لا يدل على النسخ إذ ليس فيه إنَّ الفطر في السفر ناسخ لإباحة الصوم في السفر بحجّة أن ابن عباس نفسه كان يقول:"فمن شاء صام، ومن شاء أفطر" وهو حديث صحيح كما سيأتي. فلم يجعل ابن عباس إفطار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في السفر بعد صيامه فيه ناسخًا للصوم في السفر، بل جعله على جهة اليسر لمن يشق عليه الصوم في السفر.
وفي حديث أبي سعيد الخدريّ دلالة واضحة في عدم النسخ في قوله:"لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر". وذلك بعد أن أفطروا في فتح مكة، وهو الآتي في الباب الذي يليه.
وأمّا ما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا:"صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (1666) من حديث أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف، فذكره.
قال البوصيري:"هذا إسناد ضعيف منقطع، أسامة بن زيد هو ابن أسلم ضعيف، وأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا. قاله ابن معين والبخاري".
متفق عليه: رواه مالك في الصيام (21) عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، فذكره.
ورواه البخاريّ في الصوم (1944) من طريق مالك، به، مثله.
ولم يذكر قوله:"وكانوا يأخذون بالأحدث … إلخ".
ورواه مسلم (1113) من أوجه أخرى عن ابن شهاب، به، نحوه. وفيه:"وكان صحابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره".
وفي رواية قال سفيان (هو ابن عيينة): لا أدري مِنْ قَوْلِ من هو؟ يعني: وكان يؤخذ بالآخر من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية قال الزهريّ: وكان الفطر آخر الأمرين، وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآخر فالآخر.
فعُلم بهذه الروايات أنَّ الذين كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث هم الصّحابة. وأنَّ الذي قاله هو الزّهريّ، وعُلم أن قوله:"وكانوا يأخذون …" مدرج في رواية الموطأ؛ ولذلك لم يخرجه البخاريّ في"صحيحه".
ذهب بعض أهل الظاهر إلى أنَّ الصّوم في السّفر منسوخ؛ لأنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أفطر، وكان ذلك آخر الأمرين، وكان الصّحابة يأخذون بالآخر فالآخر من فعله صلى الله عليه وسلم.
واحتجوا أيضًا بقوله تعالي: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أي إن صامه لم يجزئه، بل عليه قضاؤه إذا رجع إلى أهله.
ونقل الحافظ في"الفتح" (4/ 696): وحكي ذلك أيضًا عن عمر، وابن عمر، وأبي هريرة، والزهريّ، وإبراهيم النخعي وغيرهم.
ورد الجمهور على قولهم هذا بأنَّ المريض لو صام أجزأ صومه بالاتفاق، ومعنى الآية: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أي إن أفطر.
وقالوا: قول الراوي:"وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث" لا يدل على النسخ إذ ليس فيه إنَّ الفطر في السفر ناسخ لإباحة الصوم في السفر بحجّة أن ابن عباس نفسه كان يقول:"فمن شاء صام، ومن شاء أفطر" وهو حديث صحيح كما سيأتي. فلم يجعل ابن عباس إفطار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في السفر بعد صيامه فيه ناسخًا للصوم في السفر، بل جعله على جهة اليسر لمن يشق عليه الصوم في السفر.
وفي حديث أبي سعيد الخدريّ دلالة واضحة في عدم النسخ في قوله:"لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر". وذلك بعد أن أفطروا في فتح مكة، وهو الآتي في الباب الذي يليه.
وأمّا ما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا:"صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (1666) من حديث أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عوف، فذكره.
قال البوصيري:"هذا إسناد ضعيف منقطع، أسامة بن زيد هو ابن أسلم ضعيف، وأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا. قاله ابن معين والبخاري".
আল-জামি` আল-কামিল (4477)