4568 - عن عبد الله بن عباس، قال: كان عمر يدعوني مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول لي: لا تكلم حتى يتكلموا. قال: فدعاهم، فسألهم عن ليلة القدر، فقال: أرأيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"التمسوها في العشر الأواخر". أي ليلة ترونها؟ فقال بعضهم: ليلة إحدى، وقال بعضهم: ليلة ثلاث، وقال آخر: خمس، وأنا ساكت. قال: فقال: ما لك لا تتكلّم؟ قال: قلت: إن أذنت لي يا أمير المؤمنين! تكلّمت؟ قال: فقال: ما أرسلتُ إليك إلا لتتكلّم. قال: فقلت: أحدّثكم برأيي؟ قال: عن ذلك نسألك. قال: فقلت: السبع. رأيتُ الله عز وجل ذكر سبع سماوات، ومن الأرض سبعًا، وخلق الإنسان من سبع، ونبت الأرض سبع. قال: فقال: هذا أخبرتني ما أعلم، أرأيت مالا أعلم ما هو قولك: نبت الأرض من سبع؟ قال: فقلت: إن الله يقول: {ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [سورة عبس: 26 - 31]. والأب: نبت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس. قال: فقال عمر: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه بعد، إني والله! ما أرى القول إلا كما قلت. وقال: قد كنتُ أمرتُك أن لا تكلم حتى يتكلموا، وإني آمرك أن تتكلم معهم.
حسن: رواه الإمام أحمد (85)، والبزار (210)، وأبو يعلى (165)، وصححه ابن خزيمة (2172)، والحاكم (1/ 437 - 438) كلهم من حديث عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. والسياق لابن خزيمة.
قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم".
وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب، فإنه حسن الحديث.
وذكره الإمام أحمد مختصرًا عن عاصم بن كليب، قال: أبي فحدثتُ به ابن عباس، قال: وما أعجبك من ذلك؟ كان عمر إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دعاني معهم، فقال: لا تكلم حتى يتكلموا. قال: فدعانا ذات يوم أو ذات ليلة، فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر ما قد علمتم:"فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا" ففي أي الوتر ترونها؟".
ورواه البيهقي (4/ 313) من طريق عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ابن عباس: دعا عمر أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا أنها في العشر الأواخر. فقلت لعمر: إني لأعلم، وإني لأظن أي ليلة هي؟ قال: وأيّ ليلة هي؟ قلت: سابعة تمضي، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. قال: ومن أين تعلم؟ قلت: خلق الله سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإنّ الدهر يدور في سبع، وخلق الإنسان فيأكل ويسجد على سبعة أعضاء، والطواف سبع، والجبال سبع. فقال عمر: لقد فطنتَ لأمر ما فطنا له".
قال البيهقي في"فضائل الأوقات" (ص 244) نقلًا عن شيخه الحليمي:"وكلّ هذا استدلال، وليس بيقين، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها في الابتداء غير أنه لم يكن مأذونا له في الإخبار بها لئلا يتكلوا على علمها فيحيوها دون سائر الليالي …".
وفي الباب عن ابن مسعود، قال: إنّ رجلًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: متى ليلة القدر؟ قال:"ومن يذكر منكم ليلة الصهباوات؟". قال عبد الله: أنا بأبي أنت وأمي، وإنّ في يدي لتمرات أتسحّر بهن مستترًا بمؤخرة رحْلي من الفجر، وذلك حين طلع الفجر".
رواه الإمام أحمد (3565، 3764)، وأبو يعلي (5393)، والطبراني في الكبير (10/ 152)، والطحاوي في شرحه (4548) كلهم من طريق المسعودي، عن سعيد بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
وفيه انقطاع فإنّ أبا عبيدة وهو ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه.
والمسعوديّ هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة اختلط بآخره إلا أن في بعض طرقه من سمع منه قبل الاختلاط منهم شيخ الإمام أحمد عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: حدثنا المسعودي. فانحصرت العلة في الانقطاع.
وقوله:"ليلة الصهباوات" فسّروها بليلة سبع وعشرين.
رواه أبو داود (1384) عن حكيم بن سيف الرقي، أخبرنا عبيد الله -يعني ابن عمرو-، عن زيد -يعني ابن أبي أنيسة-، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكره.
أعلّه المنذريّ بقوله:"في إسناده حكيم بن سيف، وفيه مقال".
قلت: حكيم بن سيف هذا هو ابن حكيم الأسدي مولاهم أبو عمرو الرقي، قال فيه أبو حاتم:"شيخ صدوق لا بأس به، يكتب حديثه، ولا يحتجّ به، ليس بالمتين". وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال ابن عبد البر:"شيخ صدوق لا بأس به عندهم".
فحديثه لا ينزل عن درجة الحسن إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه. وهنا أتي في حديثه ما ينكر عليه وهو قوله:"سبع عشرة".
فإنه يخالف الأحاديث الصحيحة، فإنه لم يأت فيها الأمر بطلب ليلة القدر ليلة سبع عشرة من رمضان.
وقد ثبت عن ابن مسعود نفسه ما يخالف هذا كما سبق، ثم إنّ فيه أيضًا أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهو مدلس ومختلط ولم يظهر لي رواية زيد بن أبي أنيسة أكانت قبل اختلاطه أم بعده؟ .
وروي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر" انتهى.
وقد تكون فيه من الحكمة الإلهية أنها تختلف من بلد إلى آخر، ومن سنة إلى سنة حتى يجتهد الناس العشر الأواخر كلّها، كما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها.
وأما ما ذكره الحافظ في"الفتح" (4/ 262) بقوله:"واختلف العلماء في ليلة القدر اختلافًا كثيرًا، وتحصّل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولًا". ثم ذكر هذه الأقوال، فإن أكثرها أقوال الناس لا تستند إلى حديث صحيح، والذي ذكرته عمدته الأحاديث الصحيحة. وبالله التوفيق.
حسن: رواه الإمام أحمد (85)، والبزار (210)، وأبو يعلى (165)، وصححه ابن خزيمة (2172)، والحاكم (1/ 437 - 438) كلهم من حديث عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره. والسياق لابن خزيمة.
قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم".
وإسناده حسن من أجل عاصم بن كليب، فإنه حسن الحديث.
وذكره الإمام أحمد مختصرًا عن عاصم بن كليب، قال: أبي فحدثتُ به ابن عباس، قال: وما أعجبك من ذلك؟ كان عمر إذا دعا الأشياخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دعاني معهم، فقال: لا تكلم حتى يتكلموا. قال: فدعانا ذات يوم أو ذات ليلة، فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر ما قد علمتم:"فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا" ففي أي الوتر ترونها؟".
ورواه البيهقي (4/ 313) من طريق عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ابن عباس: دعا عمر أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا أنها في العشر الأواخر. فقلت لعمر: إني لأعلم، وإني لأظن أي ليلة هي؟ قال: وأيّ ليلة هي؟ قلت: سابعة تمضي، أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. قال: ومن أين تعلم؟ قلت: خلق الله سبع سماوات، وسبع أرضين، وسبعة أيام، وإنّ الدهر يدور في سبع، وخلق الإنسان فيأكل ويسجد على سبعة أعضاء، والطواف سبع، والجبال سبع. فقال عمر: لقد فطنتَ لأمر ما فطنا له".
قال البيهقي في"فضائل الأوقات" (ص 244) نقلًا عن شيخه الحليمي:"وكلّ هذا استدلال، وليس بيقين، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها في الابتداء غير أنه لم يكن مأذونا له في الإخبار بها لئلا يتكلوا على علمها فيحيوها دون سائر الليالي …".
وفي الباب عن ابن مسعود، قال: إنّ رجلًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: متى ليلة القدر؟ قال:"ومن يذكر منكم ليلة الصهباوات؟". قال عبد الله: أنا بأبي أنت وأمي، وإنّ في يدي لتمرات أتسحّر بهن مستترًا بمؤخرة رحْلي من الفجر، وذلك حين طلع الفجر".
رواه الإمام أحمد (3565، 3764)، وأبو يعلي (5393)، والطبراني في الكبير (10/ 152)، والطحاوي في شرحه (4548) كلهم من طريق المسعودي، عن سعيد بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
وفيه انقطاع فإنّ أبا عبيدة وهو ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه.
والمسعوديّ هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة اختلط بآخره إلا أن في بعض طرقه من سمع منه قبل الاختلاط منهم شيخ الإمام أحمد عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: حدثنا المسعودي. فانحصرت العلة في الانقطاع.
وقوله:"ليلة الصهباوات" فسّروها بليلة سبع وعشرين.
رواه أبو داود (1384) عن حكيم بن سيف الرقي، أخبرنا عبيد الله -يعني ابن عمرو-، عن زيد -يعني ابن أبي أنيسة-، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكره.
أعلّه المنذريّ بقوله:"في إسناده حكيم بن سيف، وفيه مقال".
قلت: حكيم بن سيف هذا هو ابن حكيم الأسدي مولاهم أبو عمرو الرقي، قال فيه أبو حاتم:"شيخ صدوق لا بأس به، يكتب حديثه، ولا يحتجّ به، ليس بالمتين". وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال ابن عبد البر:"شيخ صدوق لا بأس به عندهم".
فحديثه لا ينزل عن درجة الحسن إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه. وهنا أتي في حديثه ما ينكر عليه وهو قوله:"سبع عشرة".
فإنه يخالف الأحاديث الصحيحة، فإنه لم يأت فيها الأمر بطلب ليلة القدر ليلة سبع عشرة من رمضان.
وقد ثبت عن ابن مسعود نفسه ما يخالف هذا كما سبق، ثم إنّ فيه أيضًا أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهو مدلس ومختلط ولم يظهر لي رواية زيد بن أبي أنيسة أكانت قبل اختلاطه أم بعده؟ .
وروي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر" انتهى.
وقد تكون فيه من الحكمة الإلهية أنها تختلف من بلد إلى آخر، ومن سنة إلى سنة حتى يجتهد الناس العشر الأواخر كلّها، كما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها.
وأما ما ذكره الحافظ في"الفتح" (4/ 262) بقوله:"واختلف العلماء في ليلة القدر اختلافًا كثيرًا، وتحصّل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولًا". ثم ذكر هذه الأقوال، فإن أكثرها أقوال الناس لا تستند إلى حديث صحيح، والذي ذكرته عمدته الأحاديث الصحيحة. وبالله التوفيق.
আল-জামি` আল-কামিল (4568)