468 - عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:"اهتزَّ العرشُ لموت سعد ابن معاذ".



متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (3803)، ومسلم في فضائل الصحابة (2466) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.



قال البخاريّ: وعن الأعمش، حدّثنا أبو صالح، عن جابر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، مثله. فقال رجل الجابر: فإنّ البراء يقول:"اهتزّ السّرير". فقال: إنّه كان بين هذين الحيين ضغائن، سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:"اهتزّ عرش الرّحمن لموت سعد بن معاذ".



قوله:"بين هذين الحيّين" أي الأوس والخزرج.



وقوله:"ضغائن" بالضّاد والغين جمع ضغينة، وهي الحقد.



قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (7/ 123 - 124):"قال الخطابيّ: إنّما قال جابر ذلك لأنّ سعدًا كان من الأوس، والبراء خزرجيّ، والخزرج لا تُقرُّ للأوس بفضل. كذا قال وهو خطأ فاحش فان البراء أيضًا أوسي لأنه ابن عازب بن الحارث بن علي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس يجتمع مع سعد بن معاذ في الحارث بن الخزرج، والخزرج والد الحارث بن الخزرج، وليس هو الخزرج الذي يقابل الأوس وانما سمي على اسمه، نعم الذي من الخزرج الذين هم مقابلو الأوس جابر. وإنّما قال جابر ذلك إظهارًا للحقّ واعترافًا بالفضل لأهله فكأنه تعجّب من البراء كيف قال ذلك مع أنه أوسيٌّ. ثم قال: أنا وإنْ كن خزرجيًّا

وكان بين الأوس والخزرج ما كان لا يمنعني ذلك أنّ أقول الحقّ فذكر الحديث. والعذر للبراء أنه لم يقصد تغطية فضل سعد بن معاذ وإنما فهم ذلك، فجزم به هذا الذي يليق أنْ يُظن به وهو دالٌّ على عدم تعصّبه. ولما جزم الخطابي بما تقدم احتاج هو ومن تبعه إلى الاعتذار عمّا صدر من جابر في حقّ البراء، وقالوا في ذلك ما محصله: إنّ البراء معذور لأنّه لم يقل ذلك على سبيل العداوة السعد وإنما فهم شيئا محتملا فحمل الحديث عليه والعذر لجابر أنه ظنّ أن البراء أراد الغض من سعد، فساغ له أنْ ينتصر له واللَّه أعلم".



ثم قال:"وقد أنكر ابنُ عمر ما أنكره البراء فقال: إنّ العرش لا يهتز لأحد. ثم رجع عن ذلك وجزم بأنه اهتزّ له عرش الرحمن". انتهى.



وسيأتي حديث ابن عمر.

আল-জামি` আল-কামিল (468)