4733 - عن أبي رافع، قال: تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول فيما بينهما.



حسن: رواه الترمذيّ (841)، وأحمد (27197)، والطحاوي في"مشكل الآثار" (5800)، وصحّحه ابن حبان (4130) كلّهم من طريق حماد بن زيد، حدّثنا مطر الوراق، عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، فذكره.



قال الترمذي:"حسن، ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن ربيعة وقال: وروى مالك بن أنس، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم تزوّج ميمونة وهو حلال. رواه مالك مرسلًا. ورواه أيضًا سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلًا. وقال: ورُوي عن يزيد ابن الأصم، عن ميمونة، قالت: تزوّجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حلال، ويزيد بن الأصم هو ابن أخت ميمونة" انتهى كلام الترمذيّ.



قلت: إسناده حسن من أجل مطر الوراق فإنه صدوق كثير الخطأ كما في"التقريب". ورواه مالك عن ربيعة، عن سليمان بن يسار مرسلًا.



وقد رجّح ابن عبد البر المرسل في"التمهيد" (13/ 151)، ولكن إن كان سليمان بن يسار ولد سنة سبع وعشرين كما قيل، ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير، كان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، فيكون عمر سليمان بن يسار فوق ثماني سنوات، فسماعه منه ممكن، ثم تأكد ذلك من ميمونة نفسها، فلا استحالة في ذلك؛ ولذا رجّح الحافظ ابن القيم في"زاده"، وفي"تهذيب السنن" الموصول. وقال:"وهذا صريح في تزوجها بالوكالة قبل الإحرام" انتهى.



وأمّا ما رُوي عن عبد الله بن عمر:"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم تزوّج ميمونة وهو حلال" ففيه رجل لم يسم.



رواه الدارقطنيّ (3653) من حديث أحمد بن حسين بن جعفر اللهبي، حدثني بعض أصحابنا، عن أبي وهب البصريّ، عن عبيد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.

وأما دفع التعارض الذي وقع في حديث ابن عباس ومن وافقه، وفي حديث ميمونة ومن وافقها فذكرته بالتفصيل في"المنة الكبري" (4/ 78 - 83)، فراجعه إن شئت.



وأما مذاهب العلماء: فذهب جمهور أهل العلم إلى تحريم نكاح المحرم كما سبق.



وذهب أبو حنيفة والثوري وقبلهما: سعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعكرمة، وجابر بن زيد من أصحاب ابن عباس، وعمرو بن دينار، وأيوب السختياني، وعبد الله بن أبي نجيح، والقاسم بن محمد، وإبراهيم النخعي وغيرهم إلى أنه لا كراهة في تزويج المحرم. وهو مذهب ابن مسعود، وابن عباس، وأنس. وحجّة هؤلاء: أنّ الحرام في الإحرام هو الوطأ لا التزويج.



فقوله:"لا ينكح" معناه: لا يطأ. وشبّهوا تزويج المحرم بشراء الجارية.



وقد سئل أنس بن مالك عن نكاح المحرم فقال:"لا بأس به". رواه الطحاوي بإسناد قوي كما سبق.



وكان ابن مسعود أيضًا لا يرى بأسًا أن يتزوج المحرم. رواه الطحاوي في"شرح مشكل الآثار" (14/ 519).



وقد أجبتُ عن هذه الشّبهات وغيرها بالتفصيل في"المنة الكبرى" فلا أرى حاجة لإعادتها.

আল-জামি` আল-কামিল (4733)