475 - عن ابن عمر، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"هذا الذي تحرّك له العرش، وفُتحتْ له أبواب السّماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمّةً ثم أُفرج عنه".



صحيح: رواه النسائيّ (2055)، والبيهقيّ في إثبات عذاب القبر (122) كلاهما من حديث محمد بن إدريس، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.



ومحمد بن إدريس هو الإمام الشّافعيّ المطلبيّ وزاد البيهقيّ في كتاب"إثبات عذاب القبر":"يعني سعد بن معاذ". هذا هو الصّحيح عن ابن عمر.



وما رُوي عنه بأنّ العرش لا يهتز لأحد، وكذلك ما روي عنه:"اهتزّ العرش فرحًا بلقاء اللَّه سعدًا حتى تفسّخت أعواده على عواتقنا". والمقصود من العرش - عرش سعد الذي حُمل عليه فهي كلّها لا تصح، لأنّ منها ما رواه عطاء بن السّائب، عن مجاهد، عن ابن عمر. رواه ابنُ أبي شيبة في المصنف (14/ 414) عن محمد بن فضيل، وعنه أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش (49)، والحاكم في المستدرك (3/ 206) وصحّحه.



قلت: فيه عطاء بن السّائب وهو ممن اختلط في آخر عمره، ولعلّ هذا من اختلاطه لأنّ الأحاديث التي تصرِّح باهتزاز عرش الرّحمن مخرَّجةٌ في الصّحيحين كما قال الحاكم، وليس المعارضها في الصحيح ذكر. انتهى قوله.

انظر للمزيد:"فتح الباري" (7/ 124).



وفي الباب ما رُوي عن امرأة من الأنصار -يقال لها أسماء بنت يزيد بن مسكن- قالت: لما توفي سعد بن معاذ صاحتْ أمُّه، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"ألا يرقأ دمعك، ويذهب حزنك، فإنّ ابنكِ أوّلُ من ضحِك اللَّه له، واهتزّ له العرش".



رواه الإمام أحمد (27571)، والطبرانيّ في الكبير (6/ 14) كلاهما عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل -يعني ابن أبي خالد-، عن إسحاق بن راشد، عن امرأة، فذكرته.



ومن هذا الوجه رواه أيضًا الحاكم (3/ 206) وقال: صحيح الإسناد.



وأورده الهيثميّ في"المجمع" (9/ 309) وقال:"رجاله رجال الصّحيح".



قلت: ليس كما قال؛ فإنّ إسحاق بن راشد ليس من رجال الصّحيح، ولا من رجال السنن، ولذا ترجمه الحافظ في"التهذيب" تمييزًا، ولم نقف على توثيق له من غير ابن حبان.



وأخرج هذا الحديث ابن خزيمة في كتاب التوحيد (466) وقال عقبه:



"لستُ أعرفُ إسحاق بن راشد هذا، ولا أظنُّه الجزريّ أخو النّعمان بن راشد" انتهى.



قلت: إسحاق بن راشد الجزريّ هذا متأخر عن إسحاق بن راشد الذي في الإسناد، والجزريّ روى له الجماعة سوى مسلم، وهو ثقة كما في"التقريب".



وفي الباب أيضًا عن أُسيد بن حُضير قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لقد اهتزّ العرشُ لوفاة سعد بن معاذ".



رواه الإمام أحمد (19095)، والطبراني في الكبير (1/ 173)، وصحّحه ابن حبان (7030)، والحاكم (2/ 207، 289) كلّهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جدّه علقمة، عن عائشة، قالت: قدمنا من حجّ أو عمرة، فتُلقِّينا بذي الحُليفة، وكان غِلمانٌ من الأنصار تلقوا أهليهم، فلقوا أسيد بن حُضير، فنعوا له امرأته، فتقنَّع وجعل يبكي. فقلتُ له: غفر اللَّه لك، أنت صاحبُ رسول اللَّه، ولك من السّابقة والقدَم، مالك تبكي على امرأةٍ؟ فكشف عن رأسه وقال: صدقتِ لعمري، حقّي أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ، وقد قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما قال. قالتْ: قلتُ له: ما قال له رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: ولقد اهتزّ العرشُ لوفاة سعد بن معاذ". قالت: وهو يسير بيني وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم". واللّفظ لأحمد.



ولفظ غيرهم نحوه إلّا أنّ ابن حبان لم يذكر القصة.



قال الحاكم في الموضع الأول:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال الذهبي في"العلو" (189):"إسناده حسن".



وقال ابن منده في التوحيد (826):"مشهور عن محمد بن عمرو".



وقال الحاكم في الموضع الثاني:"صحيح على شرط مسلم".



وعمرو بن علقمة ليس من رجال مسلم، ولم يؤثر عن أحد توثيقه وإنما ذكره ابن حبان في"ثقاته" (5/ 174)

ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول". أي حيث يتابع، ولم أقف على متابعة له.



ولا يصح ما رُوي عن حذيفة، قال: لما مات سعد بن معاذ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"اهتزّ العرش لروح سعد بن معاذ".



رواه ابن أبي شيبة في المصنف (12/ 143) عن عبيد اللَّه، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل حدّثه، عن حذيفة، فذكره.



وفيه رجلٌ لم يسمَّ.



وكذلك لا يصحُّ ما رُوي عن سعد بن أبي وقّاص قال: لَمّا مرّتْ جنازهُ سعد بن معاذ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"لقد اهتزّ له العرش".



رواه البزّار - البحر الزّخّار (1092) عن محمد بن معمر، قال: نا يعقوب بن محمد، قال: نا صالح بن محمد بن صالح، قال: نا أبي، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره.



قال البزّار:"وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن سعد إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد".



قلت: إسناده ضعيف من أجل يعقوب بن محمد وهو ابن عيسى بن عبد الملك الزهريّ المدنيّ، قال فيه ابنُ حنبل: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وبه أعلّه الهيثميّ في"المجمع" (9/ 309) وقال أيضًا:"وصالح بن محمد بن صالح التمار لم أعرفه".



وكذلك لا يصح ما رُوي عن مُعيقيب، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اهتزّ العرشُ لموت سعد بن معاذ".



رواه الطبرانيّ في الكبير (6/ 13) عن الحسين بن إسحاق التستريّ وعبدان بن أحمد، قالا: ثنا عمرو بن مالك العنبريّ، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب، فذكره.



أورده الهيثمي في"المجمع" (9/ 309) وقال:"فيه عمرو بن مالك العنبريّ وثّقه ابنُ حبان وقال: يغرب، وضعّفه أبو حاتم وأبو زرعة، وبقية رجاله رجال الصّحيح".



وقال الذهبيّ في"الميزان" (3/ 285):"عمرو بن مالك الرّاسبيّ البصريّ، لا الكريّ، هو شيخ حدّث عن الوليد بن مسلم، ضعّفه أبو يعلى، وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وتركه أبو زرعة. وأما ابن حبان فذكره في"الثقات"" ثم ساق الحديث عن جماعة عن عمرو بن مالك البصريّ، بإسناده مثله وقال: تفرّد به عمرو وإنّما روى أصحاب الوليد بهذا الإسناد حديث:"ويلٌ للأعقاب من النار".



والخلاصة أنّ اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ مما تواتر من الحديث.



قال الذهبيّ في"العلو" (192):"فهذا متواتر، أشهد بأن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قاله".



وقال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (7/ 124):"وقد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصّحابة أو أكثر".

وقال ابن عبد البر في"الاستيعاب" في ترجمة سعد بن معاذ:"رُوي من وجوه كثيرة متواترة، رواه جماعة من الصحابة".



وأمّا ما رُوي عن عمر من اهتزاز عرش الرحمن لبكاء اليتيم، فهو ضعيف.



رواه ابن عدي في الكامل (2/ 721 - 722) في ترجمة الحسن بن أبي جعفر، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 299) كلاهما من طريق عمرو بن سفيان القطعيّ، نا الحسن بن أبي جعفر، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إنّ اليتيم إذا بكى اهتزّ عرش الرحمن لبكائه يقول اللَّه لملائكته: من أبكى عبدي، وأنا أخذت أباه وواريتُه في التراب؟ فيقولون: ربُّنا أعلم به. فيقول: اشهدوا لمن أرضاه أرضيتُه يوم القيامة".



قال ابن عدي: وهذا لا أعرفه إلّا من هذا الطريق.



وفيه الحسن بن أبي جعفر الجفري أبو سعيد الأزديّ، قال البخاريّ: منكر الحديث، وضعفه النسائيّ ويحيى بن سعيد وأحمد وغيرهم.



وفيه أيضًا شيخه علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف أيضًا.



وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك مرفوعًا:"إذا بكى اليتيم وقعتْ دموعُه في كفّ الرحمن تعالى، فيقول: من أبكي هذا اليتيم الذي واريتُ والديه تحت الثّرى؟ من أسكنه فله الجنة".



رواه الخطيب في تاريخ بغداد (6955) وعنه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 168) من طريق موسى بن عيسى البغداديّ بالرّملة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره.



قال الخطيب:"هذا حديث منكر جدًّا، لم أكتبه إلّا بإسناده، ورجاله كلهم معروفون إلا موسى ابن عيسى فإنه مجهول، وحديثه عندنا غير مقبول".



وقال الذهبي في الميزان (4/ 216) في ترجمة موسى بن عيسى البغداديّ: عن يزيد بن هارون بخبر كذب، ونقل عن الخطيب بأنه قال:"هو المتهم به".

আল-জামি` আল-কামিল (475)