4822 - عن عروة بن الزبير: أنه أتى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس! طالما أضللتَ النّاس! قال: وما ذاك يا عُريّة؟ قال: الرّجل يخرج محرمًا بحجٍّ أو عمرة فإذا طاف زعمت أنه قد حلَّ، فقد كان أبو بكر وعمر ينهيان عن ذلك. فقال: أهما -ويحكَ! - آثر عندك أم ما في كتاب الله وما سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه وفي أمَّته؟ فقال عروة: هما كانا أعلم بكتاب الله وما سنَّ رسول الله مني ومنك.
قال ابن أبي مليكة: فخصمه عروة.
حسن: رواه الطبراني في"الأوسط" (21) عن أحمد بن عبد الوهاب، حدثنا أبي (هو عبد الوهاب بن نجدة الحوطيّ)، حدثنا محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبي عبْلة، عن ابن أبي مليكة الأعمى، عن عروة بن الزبير، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن حمير، وهو ابن أنيس السلميّ الحمصيّ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.
وقد حسّن إسناده أيضًا الهيثميّ في"المجمع" (3/ 334).
قلت: إذا صحّ هذا علم باليقين بأن الإفراد والقران والتمتع بالعمرة إلى الحجّ كلّها جائزة وهو أمر لا خلاف بين الأمّة، وإنما انحصر الخلاف بينهم في الأفضل منها:
1 - فذهب مالك والشافعي إلى أن الإفراد أفضل.
2 - وذهب الإمام أحمد إلى أن التمتع بالعمرة إلى الحجّ هو الأفضل.
3 - وذهب أبو حنيفة إلى أنّ القران أفضل.
ولكلّ أدلة مبسوطة في كتب الفقه.
وأمّا ما روي عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت فسخ الحجّ في العمرة لنا خاصة؟ أم للناس عامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بل لنا خاصة" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (1808)، والنسائيّ (2808)، وابن ماجه (2984) كلّهم من طريق عبد العزيز بن محمد وهو الدّراورديّ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (15853)، والحاكم (3/ 517). وإسناده ضعيف كما قال الإمام أحمد:"أنه حديث لا يثبت".
وقد سأله ابنه عبد الله عن هذا الحديث فقال:"لا أقول به، لا يعرف هذا الرجل (يعني الحارث ابن بلال) هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث بلال بن الحارث عندي يثبت".
وقال الدّارقطني:"تفرّد به ربيعة بن عبد الرحمن، عن الحارث، عن أبيه، وتفرّد به عبد العزيز الدّراورديّ عنه".
وقال المنذريّ:"والحارث هو ابن بلال بن الحارث شبه المجهول".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن سعيد بن المسيب:"أنّ رجلًا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قُبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحجّ".
رواه أبو داود (1793) عن أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني أبو عيسى الخراسانيّ، عن عبد الله بن القاسم، عن سعيد بن المسيب، فذكره.
قال ابن القيم في"تهذيب السنن":"هذا الحديث باطل. ونُقل عن ابن حزم قوله:"هذا حديث في غاية الوهي والسقوط؛ لأنه مرسل عمن لم يسم، وفيه أيضًا ثلاثة مجهولون: أبو عيسى الخراساني، وعبد الله بن القاسم، وأبوه (كذا قال). وقال عبد الحقّ: هذا منقطع ضعيف الإسناد" انتهى.
وقال الخطّابي:"في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرتين قبل حجّه، والأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم يذكر فيه خلاف".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي الشيخ الهُنَّائي قرأ على أبي موسى الأشعريّ، أنّ معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم:"هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن كذا وكذا، وعن ركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم. قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا، فقال: أما إنها معهن ولكنكم نسيتُم".
رواه أبو داود (1794) عن موسي بن أبي سلمة، حدّثنا حماد، عن قتادة، عن أبي شيخ الْهُنائيّ
- حيوان بن خلدة ممن قرأ على أبي موسى الأشعريّ من أهل البصرة -أنّ معاوية بن أبي سفيان، فذكره.
قال عبد الحقّ:"لم يسمع أبو شيخ من معاوية هذا الحديث، وإنما سمع منه:"النّهي عن ركوب جلود النّمور" فأما النهي عن القران فسمعه من أبي حسان، عن معاوية. ومرة يقول: عن أخيه حمان، ومرة يقول: جمان، وهم مجهولون".
وقال ابن القطّان:"يرويه عن أبي شيخ رجلان قتادة ومطرف، لا يجعلان بين أبي شيخ ومعاوية أحدًا، ورواه عنه بيهس بن فهدان، فذكر سماعه من معاوية لفظ النهي عن ركوب جلود النمور خاصة".
قال الحافظ ابن القيم:"وقال غيره: أبو شيخ هذا لم نعلم عدالته وحفظه، ولو كان حافظًا لكان حديثه هذا معلوم البطلان، إذ هو خلاف التواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله وقوله، فإنه أحرم قارنًا رواه عنه ستة عشر نفسًا من أصحابه". وأطال الكلام في ردّه. انظر:"مختصر تهذيب السنن".
وبيّن علّله أيضًا المنذريّ في مختصره، وقال الخطابي: جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأمة، ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهي عنه".
قال ابن أبي مليكة: فخصمه عروة.
حسن: رواه الطبراني في"الأوسط" (21) عن أحمد بن عبد الوهاب، حدثنا أبي (هو عبد الوهاب بن نجدة الحوطيّ)، حدثنا محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبي عبْلة، عن ابن أبي مليكة الأعمى، عن عروة بن الزبير، فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن حمير، وهو ابن أنيس السلميّ الحمصيّ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.
وقد حسّن إسناده أيضًا الهيثميّ في"المجمع" (3/ 334).
قلت: إذا صحّ هذا علم باليقين بأن الإفراد والقران والتمتع بالعمرة إلى الحجّ كلّها جائزة وهو أمر لا خلاف بين الأمّة، وإنما انحصر الخلاف بينهم في الأفضل منها:
1 - فذهب مالك والشافعي إلى أن الإفراد أفضل.
2 - وذهب الإمام أحمد إلى أن التمتع بالعمرة إلى الحجّ هو الأفضل.
3 - وذهب أبو حنيفة إلى أنّ القران أفضل.
ولكلّ أدلة مبسوطة في كتب الفقه.
وأمّا ما روي عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت فسخ الحجّ في العمرة لنا خاصة؟ أم للناس عامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بل لنا خاصة" فهو ضعيف.
رواه أبو داود (1808)، والنسائيّ (2808)، وابن ماجه (2984) كلّهم من طريق عبد العزيز بن محمد وهو الدّراورديّ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (15853)، والحاكم (3/ 517). وإسناده ضعيف كما قال الإمام أحمد:"أنه حديث لا يثبت".
وقد سأله ابنه عبد الله عن هذا الحديث فقال:"لا أقول به، لا يعرف هذا الرجل (يعني الحارث ابن بلال) هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث بلال بن الحارث عندي يثبت".
وقال الدّارقطني:"تفرّد به ربيعة بن عبد الرحمن، عن الحارث، عن أبيه، وتفرّد به عبد العزيز الدّراورديّ عنه".
وقال المنذريّ:"والحارث هو ابن بلال بن الحارث شبه المجهول".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن سعيد بن المسيب:"أنّ رجلًا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قُبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحجّ".
رواه أبو داود (1793) عن أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة، أخبرني أبو عيسى الخراسانيّ، عن عبد الله بن القاسم، عن سعيد بن المسيب، فذكره.
قال ابن القيم في"تهذيب السنن":"هذا الحديث باطل. ونُقل عن ابن حزم قوله:"هذا حديث في غاية الوهي والسقوط؛ لأنه مرسل عمن لم يسم، وفيه أيضًا ثلاثة مجهولون: أبو عيسى الخراساني، وعبد الله بن القاسم، وأبوه (كذا قال). وقال عبد الحقّ: هذا منقطع ضعيف الإسناد" انتهى.
وقال الخطّابي:"في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرتين قبل حجّه، والأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم يذكر فيه خلاف".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي الشيخ الهُنَّائي قرأ على أبي موسى الأشعريّ، أنّ معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم:"هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن كذا وكذا، وعن ركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم. قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا، فقال: أما إنها معهن ولكنكم نسيتُم".
رواه أبو داود (1794) عن موسي بن أبي سلمة، حدّثنا حماد، عن قتادة، عن أبي شيخ الْهُنائيّ
- حيوان بن خلدة ممن قرأ على أبي موسى الأشعريّ من أهل البصرة -أنّ معاوية بن أبي سفيان، فذكره.
قال عبد الحقّ:"لم يسمع أبو شيخ من معاوية هذا الحديث، وإنما سمع منه:"النّهي عن ركوب جلود النّمور" فأما النهي عن القران فسمعه من أبي حسان، عن معاوية. ومرة يقول: عن أخيه حمان، ومرة يقول: جمان، وهم مجهولون".
وقال ابن القطّان:"يرويه عن أبي شيخ رجلان قتادة ومطرف، لا يجعلان بين أبي شيخ ومعاوية أحدًا، ورواه عنه بيهس بن فهدان، فذكر سماعه من معاوية لفظ النهي عن ركوب جلود النمور خاصة".
قال الحافظ ابن القيم:"وقال غيره: أبو شيخ هذا لم نعلم عدالته وحفظه، ولو كان حافظًا لكان حديثه هذا معلوم البطلان، إذ هو خلاف التواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله وقوله، فإنه أحرم قارنًا رواه عنه ستة عشر نفسًا من أصحابه". وأطال الكلام في ردّه. انظر:"مختصر تهذيب السنن".
وبيّن علّله أيضًا المنذريّ في مختصره، وقال الخطابي: جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأمة، ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهي عنه".
আল-জামি` আল-কামিল (4822)