4836 - عن أبي هريرة، قال: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى:"أَنْ لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ".
قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عبد الرحمن: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءَة وَأَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4655) عن سعيد بن عفير، حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، وأخبرني حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، قال (فذكره).
وقوله:"وأخبرني" قال الكرماني: بواو العطف إشعارًا بأنه أخبره أيضًا بغير ذلك، قيل: فهو عطف على مقدّر.
ودلّ الحديث على أن أبا بكر كان هو الأمير على الناس في تلك الحجّة، وكان عليٌّ هو المأمور بالتأذين بذلك، وكأنّ عليًّا لم يطق التأذين وحده واحتاج إلى من يعينه على ذلك فأرسل معه أبو بكر أبا هريرة وغيره يساعدونه على ذلك كما جاء في حديث رواه الإمام أحمد (7977) من طريق محرز بن أبي هريرة، عن أبيه أبي هريرة، قال: كنت مع علي بن أبي طالب حيث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة.
هكذا جمع الطحاويّ في"مشكله" وسيأتي مزيد من التحقيق في موضعه في قضية العهد الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشركين.
لأنه وقع في رواية أحمد المشار إليها:"ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإنّ أجله أو أمده إلى أربعة أشهر".
والصّحيح أنّ أجله إلى مدته لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4)} [سورة التوبة: 4].
وهو الذي يدل عليه ما جاء في"جامع الترمذي" عن علي:"وكان بينه وبين النبيّ صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدّته، ومن لا مدّة له فأربعة أشهر".
وسيأتي كلّ هذه الأمور بالتفصيل في موضعه.
وأمّا ما روي عن أبي بكر أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعثه ببراءة لأهل مكة:"لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة فأجله إلى مدته، والله بريء من المشركين ورسولُه".
قال: فسار بها ثلاثًا، ثم قال لعلي رضي الله عنه:"الحقه فرد عليَّ أبا بكر وبلِّغها أنت".
قال: ففعل. قال: فلما قدم على النبيّ صلى الله عليه وسلم أبو بكر بكي. قال: يا رسول الله! حدث فيَّ شيءٌ؟ قال:"ما حدث إلّا خير، لكن أُمرت أن لا يبلغه إلّا أنا أو رجل مني" ففيه نكارة.
رواه الإمام أحمد (4)، وأبو يعلى (104) من حديث وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثيع، عن أبي بكر، فذكره.
وزيد بن يثيع تفرّد بالرواية عنه أبو إسحاق، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، فمثله لا يكون"ثقة" كما قال الحافظ في"التقريب"، ثم روى في خبره ما ينكر عليه، وهو قوله:"ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني".
وأخرجه الجوزجانيّ في"الأباطيل" (1/ 128 - 131) وقال:"هذا حديث منكر". ثم رواه من حديث الإمام أحمد وغيره أيضًا وقال:"فهذه الروايات كلّها مضطربة مختلقة منكرة".
وقال الخطابيّ في كتاب"شعار الدين": وقوله:"لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي" هو شيء جاء به أهل الكوفة عن زيد بن يثيع، وهو متهم في الرواية، منسوب إلى الرّفض. وعامّة من بلّغ عنه غير أهل بيته، فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإسلام ويعلم الأنصار القرآن، وبعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة، فأين قول من زعم: أنه لا يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته؟ !". راجع"منهاج السنة" (5/ 63).
قلت: ثم هو قد اضطرب في رواية هذا الحديث، فمرة قال: عن أبي بكر، فجعله من مسنده. وأخرى قال: سألت عليًا بأيّ شيء بُعثت؟ قال:"بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدّته، ومن لا مدّة له فأربعة أشهر".
رواه الترمذيّ (871) عن علي بن خشرم، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال (فذكره).
قال الترمذي:"حديث حسن".
ورواه الإمام أحمد (594) وصحّحه الحاكم (4/ 178) كلاهما من حديث سفيان بإسناد، مثله. وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد".
وله أسانيد أخرى ذكرها الدّارقطني في"العلل" (3/ 163) وقال:"ما رواه ابن عيينة عن أبي
إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي هو المحفوظ".
ولم يذكر في هذه الروايات الجملة المنكرة وهي:"أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني".
قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عبد الرحمن: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءَة وَأَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4655) عن سعيد بن عفير، حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، وأخبرني حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة، قال (فذكره).
وقوله:"وأخبرني" قال الكرماني: بواو العطف إشعارًا بأنه أخبره أيضًا بغير ذلك، قيل: فهو عطف على مقدّر.
ودلّ الحديث على أن أبا بكر كان هو الأمير على الناس في تلك الحجّة، وكان عليٌّ هو المأمور بالتأذين بذلك، وكأنّ عليًّا لم يطق التأذين وحده واحتاج إلى من يعينه على ذلك فأرسل معه أبو بكر أبا هريرة وغيره يساعدونه على ذلك كما جاء في حديث رواه الإمام أحمد (7977) من طريق محرز بن أبي هريرة، عن أبيه أبي هريرة، قال: كنت مع علي بن أبي طالب حيث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة.
هكذا جمع الطحاويّ في"مشكله" وسيأتي مزيد من التحقيق في موضعه في قضية العهد الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشركين.
لأنه وقع في رواية أحمد المشار إليها:"ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإنّ أجله أو أمده إلى أربعة أشهر".
والصّحيح أنّ أجله إلى مدته لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4)} [سورة التوبة: 4].
وهو الذي يدل عليه ما جاء في"جامع الترمذي" عن علي:"وكان بينه وبين النبيّ صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدّته، ومن لا مدّة له فأربعة أشهر".
وسيأتي كلّ هذه الأمور بالتفصيل في موضعه.
وأمّا ما روي عن أبي بكر أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بعثه ببراءة لأهل مكة:"لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة فأجله إلى مدته، والله بريء من المشركين ورسولُه".
قال: فسار بها ثلاثًا، ثم قال لعلي رضي الله عنه:"الحقه فرد عليَّ أبا بكر وبلِّغها أنت".
قال: ففعل. قال: فلما قدم على النبيّ صلى الله عليه وسلم أبو بكر بكي. قال: يا رسول الله! حدث فيَّ شيءٌ؟ قال:"ما حدث إلّا خير، لكن أُمرت أن لا يبلغه إلّا أنا أو رجل مني" ففيه نكارة.
رواه الإمام أحمد (4)، وأبو يعلى (104) من حديث وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثيع، عن أبي بكر، فذكره.
وزيد بن يثيع تفرّد بالرواية عنه أبو إسحاق، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، فمثله لا يكون"ثقة" كما قال الحافظ في"التقريب"، ثم روى في خبره ما ينكر عليه، وهو قوله:"ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني".
وأخرجه الجوزجانيّ في"الأباطيل" (1/ 128 - 131) وقال:"هذا حديث منكر". ثم رواه من حديث الإمام أحمد وغيره أيضًا وقال:"فهذه الروايات كلّها مضطربة مختلقة منكرة".
وقال الخطابيّ في كتاب"شعار الدين": وقوله:"لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي" هو شيء جاء به أهل الكوفة عن زيد بن يثيع، وهو متهم في الرواية، منسوب إلى الرّفض. وعامّة من بلّغ عنه غير أهل بيته، فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإسلام ويعلم الأنصار القرآن، وبعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة، فأين قول من زعم: أنه لا يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته؟ !". راجع"منهاج السنة" (5/ 63).
قلت: ثم هو قد اضطرب في رواية هذا الحديث، فمرة قال: عن أبي بكر، فجعله من مسنده. وأخرى قال: سألت عليًا بأيّ شيء بُعثت؟ قال:"بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدّته، ومن لا مدّة له فأربعة أشهر".
رواه الترمذيّ (871) عن علي بن خشرم، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال (فذكره).
قال الترمذي:"حديث حسن".
ورواه الإمام أحمد (594) وصحّحه الحاكم (4/ 178) كلاهما من حديث سفيان بإسناد، مثله. وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد".
وله أسانيد أخرى ذكرها الدّارقطني في"العلل" (3/ 163) وقال:"ما رواه ابن عيينة عن أبي
إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي هو المحفوظ".
ولم يذكر في هذه الروايات الجملة المنكرة وهي:"أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني".
আল-জামি` আল-কামিল (4836)