4879 - عن أبي الطّفيل، قال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ أَسُنَّةٌ هُوَ، فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ؟ . قَالَ: فَقَال: صَدَقُوا وَكَذَبُوا! . قَال: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَال: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَدِمَ مَكَّةَ فَقَالَ الْمْشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِن الْهُزَالِ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ. قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاثًا وَيَمْشُوا أَرْبَعًا. قَال: قُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَن الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا أَسُنَّهٌ هُوَ، فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ؟ . قَال: صَدَقُوا وَكَذَبُوا! . قَال: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَال: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، هَذَا مُحَمَّدٌ حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِن الْبُيُوتِ.
قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ وَالْمَشْي
وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1264) من حديث سعيد بن إياس الجريريّ، وعبد الله بن أبي حسين، وعبد الملك بن سعيد بن الأبحر، كلّهم من حديث أبي الطفيل.
ورواه الإمام أحمد (2707) من حديث أبي عاصم الغنويّ، عن أبي الطفيل بأطول مما رواه مسلم. ورواه أيضًا أبو داود (1885) إلا أنه اختصره.
وأبو عاصم الغنويّ هذا وثقه ابن معين كما في"التهذيب"، وذكره ابن حبان في"الثقات"، ولكن لم يعرفه أبو حاتم، كما أنه لم يرو عنه سوى حماد بن سلمة؛ ولذا قال الحافظ في"التقريب":"مقبول" أي إذا توبع، وقد توبع في أكثر أجزاء الحديث. انظر حديثه كاملًا في باب سبب رمي الجمرات.
وقوله:"صدقوا وكذبوا" يعني صدقوا في أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم رمل بالبيت ثلاثًا، وكذبوا في قولهم: إنه سنة مقصودة متأكدة؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يجعله سنة مطلوبة دائمًا على تكرار السنين، وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوّة عند الكفّار، وقد زال ذلك المعني.
هذا معنى كلام ابن عباس وهو مذهبه بأنّ الرّمَل ليس بسنة، والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ذهبوا إلى أنّ الرمل سنة مستحبة يصح الطواف بدونه، ولكنه تفوته الفضيلة ولا دم عليه.
وإليه يشير قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نحب أن نتركهـ" كما سيأتي.
وقد جاء عن ابن عباس خلاف هذا بأن الرّمل سنة، وهو ما يأتي:
قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ وَالْمَشْي
وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1264) من حديث سعيد بن إياس الجريريّ، وعبد الله بن أبي حسين، وعبد الملك بن سعيد بن الأبحر، كلّهم من حديث أبي الطفيل.
ورواه الإمام أحمد (2707) من حديث أبي عاصم الغنويّ، عن أبي الطفيل بأطول مما رواه مسلم. ورواه أيضًا أبو داود (1885) إلا أنه اختصره.
وأبو عاصم الغنويّ هذا وثقه ابن معين كما في"التهذيب"، وذكره ابن حبان في"الثقات"، ولكن لم يعرفه أبو حاتم، كما أنه لم يرو عنه سوى حماد بن سلمة؛ ولذا قال الحافظ في"التقريب":"مقبول" أي إذا توبع، وقد توبع في أكثر أجزاء الحديث. انظر حديثه كاملًا في باب سبب رمي الجمرات.
وقوله:"صدقوا وكذبوا" يعني صدقوا في أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم رمل بالبيت ثلاثًا، وكذبوا في قولهم: إنه سنة مقصودة متأكدة؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يجعله سنة مطلوبة دائمًا على تكرار السنين، وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوّة عند الكفّار، وقد زال ذلك المعني.
هذا معنى كلام ابن عباس وهو مذهبه بأنّ الرّمَل ليس بسنة، والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ذهبوا إلى أنّ الرمل سنة مستحبة يصح الطواف بدونه، ولكنه تفوته الفضيلة ولا دم عليه.
وإليه يشير قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نحب أن نتركهـ" كما سيأتي.
وقد جاء عن ابن عباس خلاف هذا بأن الرّمل سنة، وهو ما يأتي:
আল-জামি` আল-কামিল (4879)