4904 - عن جابر بن عبد الله قال: ثُمَّ نَفَذَ (يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم) إِلَى مَقَام إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَقَرَأَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ - فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: وَلا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلا عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، وَ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)} ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَه.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218) من طريق حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره بطوله في صفة حجّة النبيّ صلى الله عليه وسلم.
هكذا رواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بالشّك في قراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم بالسورتين في الركعتين.
واختلف على جعفر بن محمد، فرواه سليمان بن بلال عنه بالجزم بالرفع.
وكذلك رواه مالك بالجزم في رواية الوليد بن مسلم عنه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره.
أخرجه النسائيّ (2963) -بإسناد صحيح كما قال الإشبيلي في"الجمع بين الصحيحين" (2/ 246) -، وعنه ابن عبد البر في التمهيد (24/ 413) عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، عن الوليد، عن مالك، بإسناده.
وكذلك رواه عن مالك القعنبي بالجزم. كما أخرجه البيهقيّ (5/ 91).
وكذلك رواه بالجزم حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر. رواه ابن أبي شيبة (4/ 110) وعنه ابن عبد البر في التمهيد (24/ 416).
وكذلك رواه بالجزم عبد العزيز بن عمران، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر:"أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف بسورة الإخلاص: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}".
رواه الترمذيّ (869) عن أبي مصعب المدني -قراءة عن عبد العزيز بن عمران- فذكره.
وقال: وحدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه كان يستحب أن يقرأ في ركعتي الطواف بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، وَ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}.
قال الترمذيّ:"وهذا أصح من حديث عبد العزيز بن عمران، وحديث جعفر بن محمد، عن أبيه في هذا أصح من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعبد العزيز بن عمران ضعيف في الحديث" انتهى.
ورواه الإمام أحمد (14440) عن يحيى بن سعيد القطان عنه، وفيه: قال أبو عبد الله -يعني جعفرًا-:"فقرأ فيها بالتوحيد: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، وَ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}".
فقوله:"فقرأ فيها" يحتمل أن يكون الفاعل هو النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الظاهر لأنه عطف عليه قوله:"ثم استلم الحجر، وخرج إلى الصّفا، ثم قرأ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158]، ثم قال:"نبدأ بما بدأ الله به" …" الحديث؛ لأنّ هذا الفعل كله كان من النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا يعقل أن يجعل جزءًا منه من فعل والده جعفر -وهو محمد بن علي بن حسين الباقر-، والباقي من النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ولكن رواه أبو داود (1909) من حديث يحيي بن سعيد القطان، وقال:"وأدرج في الحديث عند قوله {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، قال: فقرأ فيها بالتوحيد، {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}".
وقال فيه: قال علي رضي الله عنه بالكوفة. قال أبي: هذا الحرف لم يذكره جابر: فذهبت محرّشًا، وذكر قصة فاطمة رضي الله عنها" انتهى.
فذهب أبو داود إلى التأكيد بأنّ يحيى بن سعيد القطّان قد أدرج في الحديث.
وكذلك قال الخطيب في"المدرج" (2/ 671) بأن يحيى بن سعيد كان يدرج في روايته أحرفًا ويجعلها مرفوعةً، وذكر قراءة هاتين السورتين خاصة في هذا الحديث وقال:"إنّما هو حكاية جعفر ابن محمد، عن أبيه كما بينه أبو إدريس، عن جعفر. وكذلك رواه وهيب، عن ابن جريج، عن جعفر، عن أبيه وقالا: لم يذكر ذلك في حديث جابر".
ثم ساق الخطيب رواية أبي أويس بن عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، وجاء فيه: قال جعفر:"وكان يقرأ فيهما بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}".
قلت: لا تختلف رواية أبي أويس عن رواية يحيى بن سعيد القطان في عدم تحديد الفاعل، والسياق واحد.
ورواية وهيب بن خالد، أخرجها أبو داود الطيالسي في"مسنده" (1773)، والخطيب في"المدرج" (2/ 672) عنه، عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جابر. وجاء فيه:"وصلى ركعتين. قال أبي: وكان يستحبّ أن يقرأ فيها بالتوحيد {قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، وَ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}، ولم يذكر ذلك عن جابر، ثم رجع إلى حديث جابر فذكره".
فقول جعفر:"يستحب أن يقرأ فيهما …" فيه إشارة إلى رفعه؛ ولذا استحبّه؛ لأنّ الاستحباب حكم شرعيّ لا يثبت إلّا بنصّ شرعيّ كما هو مقرّر في علم الأصول.
وأمّا رواية ابن جريج عن جعفر بن محمد فهي موافقة لرواية وهيب كما قال الخطيب، وساقه بإسناده وفيه:"قال أبي: ويُقرأ فيهما بالتوحيد {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، وَ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}". وذكر بقية الحديث.
فقوله:"ويُقرأ فيهما بالتوحيد" بصيغة البناء للمفعول، فيه إشارة إلى استحباب قراءة هاتين السورتين.
والخلاصة: أن قراءة هاتين السورتين رُويت مرفوعة بالجزم، ورويت بالشّك، ورُويت بالإبهام من غير تحديد الفاعل، والعلم باليقين مقدّم على الشّك، أو كما يقال: اليقين لا يزول بالشّك.
ولعلّ مسلمًا رحمه الله تعالى مما يذهب إليه أيضًا حيث أخرجه في"صحيحه" من حديث جابر الطويل من رواية حاتم بن إسماعيل كما سمع، ولولا يري ثبوت ذلك لحذف هذا الجزء من الحديث كما هي عادته، عرف ذلك بالاستقراء. والله تعالى أعلم.
وقد رُوي بإسناد فيه إعضال عن يعقوب بن زيد، قال:"إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف" ورواه ابن أبي عمر، حدّثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، فذكره. رواه ابن أبي شيبة (4/ 110).
وأورده الحافظ في"المطالب العالية" (1227) وقال:"هذا مرسل، وموسي ضعيف". والله تعالى أعلم.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218) من طريق حاتم بن إسماعيل المدنيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره بطوله في صفة حجّة النبيّ صلى الله عليه وسلم.
هكذا رواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بالشّك في قراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم بالسورتين في الركعتين.
واختلف على جعفر بن محمد، فرواه سليمان بن بلال عنه بالجزم بالرفع.
وكذلك رواه مالك بالجزم في رواية الوليد بن مسلم عنه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره.
أخرجه النسائيّ (2963) -بإسناد صحيح كما قال الإشبيلي في"الجمع بين الصحيحين" (2/ 246) -، وعنه ابن عبد البر في التمهيد (24/ 413) عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، عن الوليد، عن مالك، بإسناده.
وكذلك رواه عن مالك القعنبي بالجزم. كما أخرجه البيهقيّ (5/ 91).
وكذلك رواه بالجزم حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر. رواه ابن أبي شيبة (4/ 110) وعنه ابن عبد البر في التمهيد (24/ 416).
وكذلك رواه بالجزم عبد العزيز بن عمران، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر:"أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف بسورة الإخلاص: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}".
رواه الترمذيّ (869) عن أبي مصعب المدني -قراءة عن عبد العزيز بن عمران- فذكره.
وقال: وحدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه كان يستحب أن يقرأ في ركعتي الطواف بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، وَ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}.
قال الترمذيّ:"وهذا أصح من حديث عبد العزيز بن عمران، وحديث جعفر بن محمد، عن أبيه في هذا أصح من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعبد العزيز بن عمران ضعيف في الحديث" انتهى.
ورواه الإمام أحمد (14440) عن يحيى بن سعيد القطان عنه، وفيه: قال أبو عبد الله -يعني جعفرًا-:"فقرأ فيها بالتوحيد: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، وَ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}".
فقوله:"فقرأ فيها" يحتمل أن يكون الفاعل هو النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الظاهر لأنه عطف عليه قوله:"ثم استلم الحجر، وخرج إلى الصّفا، ثم قرأ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158]، ثم قال:"نبدأ بما بدأ الله به" …" الحديث؛ لأنّ هذا الفعل كله كان من النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا يعقل أن يجعل جزءًا منه من فعل والده جعفر -وهو محمد بن علي بن حسين الباقر-، والباقي من النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ولكن رواه أبو داود (1909) من حديث يحيي بن سعيد القطان، وقال:"وأدرج في الحديث عند قوله {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، قال: فقرأ فيها بالتوحيد، {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}".
وقال فيه: قال علي رضي الله عنه بالكوفة. قال أبي: هذا الحرف لم يذكره جابر: فذهبت محرّشًا، وذكر قصة فاطمة رضي الله عنها" انتهى.
فذهب أبو داود إلى التأكيد بأنّ يحيى بن سعيد القطّان قد أدرج في الحديث.
وكذلك قال الخطيب في"المدرج" (2/ 671) بأن يحيى بن سعيد كان يدرج في روايته أحرفًا ويجعلها مرفوعةً، وذكر قراءة هاتين السورتين خاصة في هذا الحديث وقال:"إنّما هو حكاية جعفر ابن محمد، عن أبيه كما بينه أبو إدريس، عن جعفر. وكذلك رواه وهيب، عن ابن جريج، عن جعفر، عن أبيه وقالا: لم يذكر ذلك في حديث جابر".
ثم ساق الخطيب رواية أبي أويس بن عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، وجاء فيه: قال جعفر:"وكان يقرأ فيهما بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}".
قلت: لا تختلف رواية أبي أويس عن رواية يحيى بن سعيد القطان في عدم تحديد الفاعل، والسياق واحد.
ورواية وهيب بن خالد، أخرجها أبو داود الطيالسي في"مسنده" (1773)، والخطيب في"المدرج" (2/ 672) عنه، عن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جابر. وجاء فيه:"وصلى ركعتين. قال أبي: وكان يستحبّ أن يقرأ فيها بالتوحيد {قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، وَ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}، ولم يذكر ذلك عن جابر، ثم رجع إلى حديث جابر فذكره".
فقول جعفر:"يستحب أن يقرأ فيهما …" فيه إشارة إلى رفعه؛ ولذا استحبّه؛ لأنّ الاستحباب حكم شرعيّ لا يثبت إلّا بنصّ شرعيّ كما هو مقرّر في علم الأصول.
وأمّا رواية ابن جريج عن جعفر بن محمد فهي موافقة لرواية وهيب كما قال الخطيب، وساقه بإسناده وفيه:"قال أبي: ويُقرأ فيهما بالتوحيد {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)}، وَ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)}". وذكر بقية الحديث.
فقوله:"ويُقرأ فيهما بالتوحيد" بصيغة البناء للمفعول، فيه إشارة إلى استحباب قراءة هاتين السورتين.
والخلاصة: أن قراءة هاتين السورتين رُويت مرفوعة بالجزم، ورويت بالشّك، ورُويت بالإبهام من غير تحديد الفاعل، والعلم باليقين مقدّم على الشّك، أو كما يقال: اليقين لا يزول بالشّك.
ولعلّ مسلمًا رحمه الله تعالى مما يذهب إليه أيضًا حيث أخرجه في"صحيحه" من حديث جابر الطويل من رواية حاتم بن إسماعيل كما سمع، ولولا يري ثبوت ذلك لحذف هذا الجزء من الحديث كما هي عادته، عرف ذلك بالاستقراء. والله تعالى أعلم.
وقد رُوي بإسناد فيه إعضال عن يعقوب بن زيد، قال:"إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف" ورواه ابن أبي عمر، حدّثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد، فذكره. رواه ابن أبي شيبة (4/ 110).
وأورده الحافظ في"المطالب العالية" (1227) وقال:"هذا مرسل، وموسي ضعيف". والله تعالى أعلم.
আল-জামি` আল-কামিল (4904)