4911 - عن حبيبة بنت أبي تَجراة، قالت: دَخَلْنَا دَارَ أَبِي حُسَيْنٍ فِي نِسْوَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ: وَهُوَ يَسْعَى يَدُورُ بِهِ إِزَارُهُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ، وَهُوَ يَقُولُ لأَصْحَابِهِ:"اسْعَوْا فَإِنَّ الله كَتَبَ عَلَيْكُم السَّعْيَ".



حسن: وله طرق منها:



ما رواه الإمام أحمد (27367) - واللفظ له، والطبراني 24/ (227)، والدارقطني (2584)، والحاكم (4/ 70)، والبيهقي (5/ 98) كلّهم من طريق عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن، حدّثنا عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبية بنت أبي تجراة، فذكرته.



وسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي:"لم يصح".



قلت: عبد الله بن مؤمل هو ابن هبة المخزوميّ"ضعيف"، وبه أعلّه ابن عدي في"الكامل" (4/ 1456)، وأسند تضعيفه عن أحمد والنسائي وابن معين. وقال الهيثمي في"المجمع" (3/ 247):"فيه عبد الله بن المؤمّل وثقه ابن حبان، وقال:"يخطئ" وضعّفه غيره".



ومنها ما رواه الدارقطنيّ (2582)، والبيهقي (5/ 97) كلاهما من حديث ابن المبارك، قال: أخبرني معروف بن مُشكان، أخبرني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية، قالت: أخبرتني نسوة من بني عبد الدّار اللائي أدركن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلن:"دخلنا دار ابن أبي حسين، فاطلعنا من باب مقطع فرأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد في المسْعى حتى إذا بلغ بني فلان موضعًا قد سماها من المسعي- استقبل الناس فقال:"يا أيها الناس! ، اسعوا، فإنّ السّعي قد كُتب عليكم".



وهذا إسناد حسن، ومعروف بن مُشكان -بضم أوله وسكون المعجمة- المكيّ حسن الحديث.



وقال الحافظ ابن عبد الهادي في"التنقيح" (3/ 513):"إسناد هذا الحديث صحيح، وإن كان غير مخرّج في السّنن، ومعروف بن مشكان صدوق، لا نعلم أحدًا تكلّم فيه ومنصور بن عبد الرحمن هذا ثقة، مخرج له في الصّحيحين، ولم يتكلّم فيه أبو حاتم، بل قال فيه: صالح الحديث". انتهى.



ومنها ما رواه الإمام أحمد (27463) وصحّحه ابن خزيمة (2765) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن واصل مولى أبي عيينة، عن موسى بن عبيد، عن صفية بنت شيبة،

أنّ امرأة أخبرتها أنها سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة يقول:"اكتب عليكم السعيّ فاسعوا".



وإسناده لا بأس به؛ فإنّ موسي بن عبيد روى عنه اثنان، ووثقه ابن حبان، وهو من رجال"التعجيل" إلّا أنّ فيه موسى بن عبيدة - بزيادة هاء كما في بعض نسخ المسند، والدارقطني (587). وقد نبّه الحافظ في"التعجيل" بأنه"عبيد" بدون هاء.



ولم ينبه إليه الحافظ الهيثمي في"المجمع" (3/ 247) فظنّ أنه الرّبذيّ فضعّفه من أجله.



قال ابن خزيمة:"هذه المرأة التي لم تسم في هذا الخبر هي: حبيبة بنت أبي تجراة".



ومنها: ما رواه ابن خزيمة (2764) عن محمد بن عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي، ثنا الخليل بن عثمان، قال: سمعت عبد الله بن بنيه، عن جدته صفية بنت شيبة، عن جدتها بنت أبي تجراة، قالت: كان لنا خلفة في الجاهلية، قالت: اطلعت من كوة بين الصفا والمروة، فأشرفت على النبيّ صلى الله عليه وسلم وإذا هو يسعى، وإذا هو يقول لأصحابه:"اسعوا فإنّ الله كتب عليكم السّعي" فلقد رأيته من شدّة السّعي يدور الإزار حول بطنه حتى رأيت بياض بطنه وفخذيه". وفي الإسناد من لم توجد له ترجمة.



وبجموع هذه الطرق يكون الحديث حسنًا إن شاء الله تعالي.



وأمّا قول الحافظ في"الفتح" (3/ 498):"وله طريق أخرى في صحيح ابن خزيمة مختصرًا، وعند الطبراني عن ابن عباس كالأولي وإذا انضمّت إلى الأولى قويتْ" ففيه نظر؛ فإنّ الحديث من طرقه الكثيرة يشدّ بعضه بعضًا، وحديث ابن عباس لا يفيد شيئًا فإن في إسناده المفضل بن صدقة متروك كما قال الهيثمي (3/ 148)، وهو لا يصح أن يكون شاهدًا، ولذا لم أخرجه. انظر للمزيد"المنة الكبرى" (4/ 196 - 197).



وفي هذه الأحاديث دلالة واضحة على أنّ السّعي فرض، وهو قول الكافة، وأنه لا يتحلّل ما لم يأت به.



عن عمرو بن دينار، قال: سألنا ابن عمر عن رجل طاف باليت سبعًا في عمرة، ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟ قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصّفا والمروة سبعًا {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ..



وسألنا جابر بن عبد الله فقال: لا يقربنّها حتى يطوف بين الصفا والمروة. أخرجهما البخاري (1793، 1794).



وهذا مذهب عائشة، وابن عمر، وجابر بن عبد الله. وهو قول مالك، والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين.



وذهب جماعة منهم: أبو حنيفة، وسفيان الثوري، وفي رواية عن أحمد بأنه واجب وليس بفرض، وعلى من تركهـ دم.

وذهب ابن عباس، وابن سيرين، وعطاء، ومجاهد إلى أنّ من طاف فقد حلَّ مستدلين بالآية، وقالوا: رفع الحرج يدل على الإباحة.

আল-জামি` আল-কামিল (4911)