4939 - عن ابن عباس: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم طافَ طوافًا واحدًا لحجَّته وعمرته.
حسن: رواه الدارقطني (2619) عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ، حدّثنا داود بن عمرو المسَيَّبي، حدّثنا منصور بن أبي الأسود، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل منصور بن أبي الأسود فإنه صدوق رمي بالتشيّع كما في"التقريب"، وبقية رجاله ثقات؛ عبد الملك هو ابن أبي سليمان العرزمي من رجال مسلم وثقه ابن معين وأحمد وغيرهما، وكان راويةً عن عطاء بن أبي رباح، وقد تكلّم فيه شعبة وغيره لأجل حديثه في الشّفعة، رواه عن عطاء عن جابر، وعطاء هو ابن أبي رباح.
قال ابن عبد الهادي في"التنقيح" (3/ 520):"وليس مخرج هذا الحديث في السنن، لكن إسناده صحيح".
قلت: ولم ينفرد به عبد الملك عن عطاء، فقد تابعه عليه الحجاج بن أرطاة، ومحمد بن عبيد الله العرزميّ -وهو متروك- وكلاهما عند الدارقطني برقم (2630، 2631).
وفي هذه الأحاديث حجّة لجمهور أهل العلم الذين قالوا: القارن يطوف طوافًا واحدًا. قال الترمذيّ:"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق (ومالك أيضًا). وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم يطوف طوافين ويسعى سعيين، وهو قول الثوريّ وأهل الكوفة" انتهى.
قال: قلت لأبي داود الطيالسيّ: إنّ محمد بن الحسن صاحب الرأي حدّثنا عن الحسن بن عمارة، به، فذكره.
فقال أبو داود (يعني الطيالسيّ) -وجمع يده إلى نحره- ثم قال:"مَنْ هذا كان شعبة يشق بطنه من الحسن بن عمارة".
ثم رواه الدارقطني (2630) من طريق عباد بن يعقوب، حدّثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي رضي الله عنه: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان قارنًا فطاف طوافين، وسعى سعيين.
قال الدّارقطنيّ:"عيسي بن عبد الله، يقال له: مبارك، وهو متروك الحديث".
وقال البيهقيّ -كما في مختصر الخلافيات (3/ 206) -: وقال أبو عبد الله الحاكم:"إنه روي عن أبيه، عن آبائه أحاديث موضوعة".
وله طريق آخر عن علي، أخرجه النسائي في"مسند علي" -كما في نصب الراية (3/ 110) - عن حماد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، قال: طفتُ مع أبي -وقد جمع بين الحج والعمرة-، فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعين، وحدّثني أنّ عليًا فعل ذلك، وقد حدّثه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.
وأشار إليه البيهقيّ في"الخلافيات" -كما في"مختصره" (3/ 206) - فقال:"وروي بإسناد فيه مجهول يقال له حماد بن عبد الرحمن، به، فذكره" ثم قال:"ومثل ذلك لا يصح".
وقال ابن عبد الهادي في"التنقيح" (3/ 524):"وحمّاد ضعّفه الأزديّ، وذكره ابن حبان في كتاب"الثقات". وقال بعض الحفاظ: حماد هذا مجهول، وهذا الحديث لا يصح".
وكذلك لا يصح أيضًا ما رُوي عن ابن مسعود قال:"طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرته وحجّته طوافين وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر وعلي". رواه الدارقطني (2631) من طريق عبد العزيز بن أبان، حدّثنا أبو بردة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله (يعني ابن مسعود)، فذكره.
قال الدارقطنيّ:"أبو بردة هذا هو عمرو بن يزيد ضعيف، ومَنْ دونه في الإسناد ضعفاء".
ولا يصح أيضًا ما رُوي عن عمران بن حصين:"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم طاف طوافين، وسعى سعيين".
رواه الدارقطني (2632) قال: حدّثنا أبو محمد بن صاعد -إملاء-، حدّثنا محمد بن يحيي الأزديّ، حدّثنا عبد الله بن داود، عن شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرِّف، عن عمران بن حصين، فذكره.
ورجاله ثقات لكنه معلول. قال الدارقطني عقبه:"قال لنا ابن صاعد: خالف محمد بن يحيي غيرَه في هذه الرواية".
قال الدارقطني:"يقال: إنّ محمد بن يحيى الأزدي حدّث بهذا من حفظه فوهم في متنه،
والصّواب بهذا الإسناد: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قرن الحجَّ والعمرة، وليس فيه ذكر الطواف ولا السّعي، وقد حدّث به محمد بن يحيى الأزديّ على الصواب مرارًا، ويقال: إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي، والله أعلم".
وانظر مزيدًا من التخريج في"المنة الكبرى" (4/ 296 - 302).
وقلت في"المنة":"والخلاصة أنه لم يرد بسند صحيح أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم طاف طوافين وسعي سعيين.
والذي في"الصّحيحين" وغيرهما عن ابن عمر وغيره أنه طاف طوافًا واحدًا، وسعي سعيًا واحدًا.
وإن ثبت أنه طاف طوافين فيحمل على طواف القدوم والإفاضة، وأما السعي مرتين فلم يثبت كما قال البيهقي رحمه الله تعالي.
وقال ابن حزم: لا يصح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه في ذلك شيء أصلًا، وقد نقل في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو موضوع بلا ريب.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصحابة الذين نقلوا حجّة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم نقلوا أنهم طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، أمرهم بالتّحلل إلا من ساق الهدي فإنه لا يحل إلا يوم النحر، ولم ينقل عن أحد منهم أن أحدًا منهم طاف وسعي، ثم طاف وسعي، ومن المعلوم أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلما لم ينقله أحد من الصحابة علم أنه لم يكن".
وقال ابن القيم:"لا يصح منها حرف واحد".
وإن سلمنا أن الأحاديث والآثار بالمتابعات الكثيرة قد ترتقي إلى درجة الحسن، فهي معارضة بما هو أقوى وأصح وأرجح وأولى بالقبول بأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يفعل في قرانه إلا كما يفعل المفرد لحديث عائشة المتفق عليه، وحديث ابن عمر عند البخاريّ، وكقول النبيّ صلى الله عليه وسلم الذي في صحيح مسلم (1211/ 132) لعائشة:"يسعك طوافك لحجك وعمرتك".
والتحقيق في هذه المسألة أن القارن يفعل كما يفعل المفرد لاندارج أعمال العمرة في أعمال الحج بخلاف التمتع فإنه يطوف ويسعى لعمرته، ثم يحل، ثم يحرم فيطوف ويسعي لحجّه بعد عودته من عرفات" انتهي.
وأضيف هنا قول الحافظ ابن القيم من"تهذيب السنن" أنه قال:"وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه"طاف طوافين، وسعى سعيين" من رواية علي، وابن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعمران بن حصين، ولا يثبت منها شيء" انتهي.
حسن: رواه الدارقطني (2619) عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ، حدّثنا داود بن عمرو المسَيَّبي، حدّثنا منصور بن أبي الأسود، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل منصور بن أبي الأسود فإنه صدوق رمي بالتشيّع كما في"التقريب"، وبقية رجاله ثقات؛ عبد الملك هو ابن أبي سليمان العرزمي من رجال مسلم وثقه ابن معين وأحمد وغيرهما، وكان راويةً عن عطاء بن أبي رباح، وقد تكلّم فيه شعبة وغيره لأجل حديثه في الشّفعة، رواه عن عطاء عن جابر، وعطاء هو ابن أبي رباح.
قال ابن عبد الهادي في"التنقيح" (3/ 520):"وليس مخرج هذا الحديث في السنن، لكن إسناده صحيح".
قلت: ولم ينفرد به عبد الملك عن عطاء، فقد تابعه عليه الحجاج بن أرطاة، ومحمد بن عبيد الله العرزميّ -وهو متروك- وكلاهما عند الدارقطني برقم (2630، 2631).
وفي هذه الأحاديث حجّة لجمهور أهل العلم الذين قالوا: القارن يطوف طوافًا واحدًا. قال الترمذيّ:"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق (ومالك أيضًا). وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم يطوف طوافين ويسعى سعيين، وهو قول الثوريّ وأهل الكوفة" انتهى.
قال: قلت لأبي داود الطيالسيّ: إنّ محمد بن الحسن صاحب الرأي حدّثنا عن الحسن بن عمارة، به، فذكره.
فقال أبو داود (يعني الطيالسيّ) -وجمع يده إلى نحره- ثم قال:"مَنْ هذا كان شعبة يشق بطنه من الحسن بن عمارة".
ثم رواه الدارقطني (2630) من طريق عباد بن يعقوب، حدّثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي رضي الله عنه: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان قارنًا فطاف طوافين، وسعى سعيين.
قال الدّارقطنيّ:"عيسي بن عبد الله، يقال له: مبارك، وهو متروك الحديث".
وقال البيهقيّ -كما في مختصر الخلافيات (3/ 206) -: وقال أبو عبد الله الحاكم:"إنه روي عن أبيه، عن آبائه أحاديث موضوعة".
وله طريق آخر عن علي، أخرجه النسائي في"مسند علي" -كما في نصب الراية (3/ 110) - عن حماد بن عبد الرحمن الأنصاري، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، قال: طفتُ مع أبي -وقد جمع بين الحج والعمرة-، فطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعين، وحدّثني أنّ عليًا فعل ذلك، وقد حدّثه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.
وأشار إليه البيهقيّ في"الخلافيات" -كما في"مختصره" (3/ 206) - فقال:"وروي بإسناد فيه مجهول يقال له حماد بن عبد الرحمن، به، فذكره" ثم قال:"ومثل ذلك لا يصح".
وقال ابن عبد الهادي في"التنقيح" (3/ 524):"وحمّاد ضعّفه الأزديّ، وذكره ابن حبان في كتاب"الثقات". وقال بعض الحفاظ: حماد هذا مجهول، وهذا الحديث لا يصح".
وكذلك لا يصح أيضًا ما رُوي عن ابن مسعود قال:"طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرته وحجّته طوافين وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر وعلي". رواه الدارقطني (2631) من طريق عبد العزيز بن أبان، حدّثنا أبو بردة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله (يعني ابن مسعود)، فذكره.
قال الدارقطنيّ:"أبو بردة هذا هو عمرو بن يزيد ضعيف، ومَنْ دونه في الإسناد ضعفاء".
ولا يصح أيضًا ما رُوي عن عمران بن حصين:"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم طاف طوافين، وسعى سعيين".
رواه الدارقطني (2632) قال: حدّثنا أبو محمد بن صاعد -إملاء-، حدّثنا محمد بن يحيي الأزديّ، حدّثنا عبد الله بن داود، عن شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرِّف، عن عمران بن حصين، فذكره.
ورجاله ثقات لكنه معلول. قال الدارقطني عقبه:"قال لنا ابن صاعد: خالف محمد بن يحيي غيرَه في هذه الرواية".
قال الدارقطني:"يقال: إنّ محمد بن يحيى الأزدي حدّث بهذا من حفظه فوهم في متنه،
والصّواب بهذا الإسناد: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قرن الحجَّ والعمرة، وليس فيه ذكر الطواف ولا السّعي، وقد حدّث به محمد بن يحيى الأزديّ على الصواب مرارًا، ويقال: إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي، والله أعلم".
وانظر مزيدًا من التخريج في"المنة الكبرى" (4/ 296 - 302).
وقلت في"المنة":"والخلاصة أنه لم يرد بسند صحيح أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم طاف طوافين وسعي سعيين.
والذي في"الصّحيحين" وغيرهما عن ابن عمر وغيره أنه طاف طوافًا واحدًا، وسعي سعيًا واحدًا.
وإن ثبت أنه طاف طوافين فيحمل على طواف القدوم والإفاضة، وأما السعي مرتين فلم يثبت كما قال البيهقي رحمه الله تعالي.
وقال ابن حزم: لا يصح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه في ذلك شيء أصلًا، وقد نقل في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو موضوع بلا ريب.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصحابة الذين نقلوا حجّة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم نقلوا أنهم طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، أمرهم بالتّحلل إلا من ساق الهدي فإنه لا يحل إلا يوم النحر، ولم ينقل عن أحد منهم أن أحدًا منهم طاف وسعي، ثم طاف وسعي، ومن المعلوم أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلما لم ينقله أحد من الصحابة علم أنه لم يكن".
وقال ابن القيم:"لا يصح منها حرف واحد".
وإن سلمنا أن الأحاديث والآثار بالمتابعات الكثيرة قد ترتقي إلى درجة الحسن، فهي معارضة بما هو أقوى وأصح وأرجح وأولى بالقبول بأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يفعل في قرانه إلا كما يفعل المفرد لحديث عائشة المتفق عليه، وحديث ابن عمر عند البخاريّ، وكقول النبيّ صلى الله عليه وسلم الذي في صحيح مسلم (1211/ 132) لعائشة:"يسعك طوافك لحجك وعمرتك".
والتحقيق في هذه المسألة أن القارن يفعل كما يفعل المفرد لاندارج أعمال العمرة في أعمال الحج بخلاف التمتع فإنه يطوف ويسعى لعمرته، ثم يحل، ثم يحرم فيطوف ويسعي لحجّه بعد عودته من عرفات" انتهي.
وأضيف هنا قول الحافظ ابن القيم من"تهذيب السنن" أنه قال:"وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه"طاف طوافين، وسعى سعيين" من رواية علي، وابن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعمران بن حصين، ولا يثبت منها شيء" انتهي.
আল-জামি` আল-কামিল (4939)