4980 - عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ارفعوا عن بطن عرنة، ارفعوا عن بطن محسّر".



حسن: رواه ابن خزيمة (2816)، والحاكم (1/ 462) وعنه البيهقيّ (5/ 115) كلّهم من حديث محمد بن كثير، ثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي معبد، عن ابن عباس، فذكره.



ورواه هولاء أيضا عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن ابن عباس قال: فذكره موقوفا، والحكم لمن رفع.



قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم قال: وله شاهد على شرط الشيخين إلا أنّ فيه تقصيرًا في سنده.



أما قوله:"العرنات" فالوقوف بعرنة أي لا تقفوا بعرنة.



وأما قوله:"عن محسر" فالنزول بجمع أن لا تنزلوا محسرًا" انتهى.



قلت: هذا إسناد حسن من أجل الكلام في محمد بن كثير الصنعانيّ إلا أنه حسن الحديث، وليس هو العبديّ كما في ابن خزيمة، ولعلّ الحاكم قال:"على شرط مسلم ظنًا منه أنه العبديّ" هكذا قال ابن خزيمة.



ولم يصبْ النّووي في تضعيف الحديث من أجله بقوله:"ضعّفه جمهور الأئمّة ولم يرو له مسلم""المجموع" (8/ 122).



قلت: محمد بن كثير هو الصنعاني ليس ممن اتفق على تضعيفه جمهور الأئمة بل قال فيه ابن معين: كان صدوقًا، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا، وذكره ابن حبان في"الثقات" فمثله يُحَسن حديثه في المتابعات وقد وجدنا له متابعًا، رواه الطحاويّ في"مشكله" (1194) من طريق أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجليّ، قال: حدثنا ابن عيينة، بإسناده فذكره.



وفي الباب ما روي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عرفة كلّها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة. ومزدلفة كلّها موقف وارتفعوا عن بطن محسر، ومني كلّها منحر، وفجاج مكة كلها منحر".



رواه عبد الرزاق عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، فذكره.

ذكره ابن عبد البر في"الاستذكار" (13/ 10) ولم أجده في"مصنف عبد الرزاق" فيُنظر فيه.



وإسناده منقطع فإن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة كما قال ابن معين وأبو زرعة.



ورواه البيهقي (5/ 115) من حديث عبد الوهاب بن عطاء، قال ابن جريج: وأخبرني محمد بن المنكدر أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال (فذكره)، وهو مرسل.



وفي الباب ما روي أيضًا عن جبير بن مطعم، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"كلّ عرفات موقف، وارفعوا عن بطن عرنة، وكلّ مزدلفة موقف وارفعوا عن محسر، وكلّ فجاج مني منحر، وكلّ أيام التشريق ذبح".



رواه الإمام أحمد (16571)، والبيهقي (5/ 239) كلاهما من حديث أبي المغيرة، قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدّثني سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكره.



وسليمان بن موسى هو الأشدق لم يدرك جبير بن مطعم.



ورواه أيضًا الدارقطني (4/ 284)، والبيهقيّ (5/ 239)، والطبراني (2/ 138) كلّهم من حديث سويد بن عبد العزيز، عن سعيد بن عبد العزيز التّنوخيّ، عن سليمان بن موسى، عن نافع بن جبير ابن مطعم، عن أبيه، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"أيام التشريق كلّها ذبح".



قال البيهقيّ:"الأوّل مرسل، وهذا غير قوي لأنّ راويه سويد".



ورواه البزار من هذا الوجه وقال: تفرّد به سويد، ولا يحتج بما تفرد به. كذا في"كشف الأستار" (1/ 27)، ولكن يبدو أن الإسناد سقط من"كشف الأستار" أو لم يذكره الهيثميّ في"الكشف"، وإلّا فقد نقل عنه الزّيلعيّ أيضًا في"نصب الراية" (3/ 61) وهذا لفظه:"قال البزار: ورواه سويد بن عبد العزيز فقال فيه: عن نافع بن جبير، عن أبيه، وهو رجل ليس بالحافظ، ولا يحتج به إذا انفرد بحديث. وحديث ابن أبي حسين هو الصواب مع أنّ ابن أبي حسين لم يلقَ جبير ابن مطعم، وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لا نحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلّ أيام التشريق ذبح، إلّا في هذا الحديث، فكذلك ذكرناه، وبينا العلّة فيه" انتهى.



وحديث عبد الرحمن بن أبي حسين الذي أشار إليه البزّار هو ما رواه كما في كشف الأستار (1126)، وابن حبان في صحيحه (3854)، والبيهقيّ (9/ 295 - 296) كلّهم من حديث سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن جبير بن مطعم، فذكر مثله. فأدخلوا بين سليمان بن موسى وبين جبير بن مطعم"عبد الرحمن بن أبي حسين".



وعبد الرحمن بن أبي حسين أيضًا لم يلقَ جبير بن مطعم كما أنه لم يوثقه غير ابن حبان، فهو"مقبول" على اصطلاح الحافظ، ويحتاج إلى متابعة فالصّحيح أنه مرسل كما قال البيهقيّ.



وسليمان بن موسى هو الأمويّ الأشدق فقيه أهل الشام في زمانه، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث. وللحديث أسانيد أخرى لا يصح منها شيء.



وفي الباب أيضًا ما رُوي عن جابر مرفوعًا:"كلّ عرفة موقف وارتفعوا عن بطن عرنة، وكلّ

المزدلفة موقف وارتفعوا عن بطن محسَّر، وكلّ مني مَنْحر إلّا ما وراء العقبة".



رواه ابن ماجه (3012) عن هشام بن عمار، قال: حدّثنا القاسم بن عبد الله العمري، قال: حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال (فذكره).



وإسناده ضعيف جدًا من أجل القاسم بن عبد الله العمري فإنه واه. قال أحمد: كان يكذب ويضع الحديث، ترك الناسُ حديثه.



وفي الباب أيضًا عن حبيب بن خماشة الخطميّ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعرفة:"عرفة كلّها موقف إلّا بطن عرنة، والمزدلفة كلّها موقف إلّا بطن محسر".



رواه الحارث في"مسنده" البغية (384) عن محمد بن عمر، حدثنا صالح بن خوات، عن يزيد ابن رومان، عن حبيب بن عمير، عن حبيب بن خماشة الخَطْميّ، فذكره.



ومحمد بن عمر هو الواقديّ متهم، وبه أعلّه الحافظ في"الإصابة" في ترجمة حبيب بن عمير ابن خماشة.



وفي الباب أيضًا ما رُوي عن عمرو بن معدي كرب الزّبيديّ قال:"ولقد رأيتُنا وقوفًا ببطن محسر، نخاف أن يتخطّفنا الجنّ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"ارتفعوا عن بطن عرنة، فإنّهم إخوانكم إذا أسلموا".



رواه الطبراني في الكبير (17/ 46 - 47)، والأوسط (2303)، والصغير (157)، والبزار (1093)، والطحاوي في"مشكله" (1200) كلهم من طريق محمد بن زياد بن زبّار الكلبيّ، قال: حدّثنا شرقي بن قطامي، عن أبي طلق العائذيّ، عن شراحيل بن القعقاع، قال: سمعت عمرو بن معدي يقول (فذكره) في حديث طويل كما تقدم في صيغة التلبية، وفيه سلسلة من الضعفاء.



وفي الباب ما رواه مالك بلاغًا في الحج (116) أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"عرفة كلّها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر".



قال ابن عبد البر في"التمهيد" (24/ 417):"هذا الحديث يتصل من حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث علي بن أبي طالب".



وقال في الاستذكار (13/ 9 - 10):"هذا الحديث يتصل من حديث جابر وابن عباس، وعلي ابن أبي طالب، وقد ذكرنا طرقه في"التمهيد"، وأكثرها ليس فيها ذكر بطن عرنة، وإسناده صحيح عند الفقهاء، وهو محفوظ من حديث أبي هريرة" انتهى.



قال ابن عبد البر:"واختلف العلماء فيمن وقف من عرفة بعرنة:



فقال مالك فيما ذكر ابن المنذر عنه: يهريق دمًا وحجّه تام. قال أبو عمر: روى هذه الرواية عن مالك خالد بن نزار.



قال أبو مصعب: إنه كمن لم يقف، وحجّه فائت، وعليه الحج من قابل إذا وقف ببطن عرفة.



ورُوي عن ابن عباس قال:"من أفاض من عرنة فلا حجّ له".

وقال القاسم وسالم:"من وقف بعرنة حتى دفع فلا حج له".



وذكر ابن المنذر هذا القول عن الشّافعي، قال: وبه أقول لأنه لا يجزئه أن يقف مكانا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يقف به" انتهى. (13/ 13).



وقال النووي في"المجموع" (8/ 120):"لو وقف ببطن عرنة لم يصح وقوفه عندنا، وبه قال جماهير العلماء. وحكى ابنُ المنذر وأصحابُنا عن مالك أنه يصح ويلزمه دم. وقال العبدريّ: هذا الذي حكاه أصحابنا عن مالك لم أرَه له، بل مذهبه في هذه المسألة كمذهب الفقهاء أنه لا يجزئه. قال: وقد نصَّ أصحابه أنه لا يجوز أن يقف بعرنة".



ثم قال النوويّ -بعد أن سرد أحاديث الباب-:"فتحصل الدّلالة على مالك بثلاثة أشياء: أحدها: الرّواية المرسلة فإنّ المرسل عنده حجّة. والثاني: الموقوف على ابن عباس وهو حجّة عنده. والثّالث: أن الذي قلنا به من تحديد عرفات مجمع عليه والذي يدعيه من دخول عرنة في الحدّ لا يقبل إلا بدليل وليس لهم دليل صحيح ولا ضعيف في ذلك، والله أعلم".

আল-জামি` আল-কামিল (4980)