5049 - عن جابر، قال: حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبِّر مع كلِّ حصاة منها … الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الحجّ (1218) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر، فذكره في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأمّا ما رُوي عن قتادة قال: سمعت أبا مجلز يقول:"سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار. قال: ما أدري أرماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو سبع؟". فشاذ.
رواه أبو داود (1977)، والنسائي (3078) كلاهما من طريق خالد بن الحارث، حدّثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا مجلز يقول: فذكره.
ورواه الإمام أحمد (3522) من وجه آخر عن شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز، أنّ رجلًا أتى ابن عباس فقال: إني رميت بست أو سبع؟ قال: ما أدري أرمي رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة بست أو سبع.
وإسناده فيه شذوذ ومخالفة لما ثبت باليقين من فعل النّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه به أنهم رموا سبع حصيات، كما أنّ البيهقيّ (5/ 149) رواه من طريق حماد بن سلمة، ثنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، أن رجلًا سأل ابن عمر فقال: إنّي رميت الجمرة، ولم أدر رميتُ ستًا أو سبعًا؟ قال: ائتِ ذاك الرجل -يريد عليًّا رضي الله عنه فذهب، فسأله، فقال: أما أنا لو فعلت في صلاتي لأعدت الصّلاة، فجاء فأخبره بذلك فقال: صدق أو أحسن" انتهى.
ففي هذا الأثر فتوي علي بن أبي طالب بإعادة الرمي لمن شكّ في العدد، وهو مخالف لما روي عن ابن عباس.
وفي الباب ما رُوي عن جابر قال: لا أدري بكم رمي النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ رواه الإمام أحمد (14832) عن سليمان بن حيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
ورواه أيضًا (15208) عن روح، حدّثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:"ولا أدري بكم رمي الجمرة".
وفيه مخالفة لما ثبت عن جابر بن عبد الله في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم التي رواها مسلم -وقد مضى قريبًا-، وفيه:"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رمي بسبع حصيات" بالجزم بدون شك، واليقين مقدّم على الشّك.
وروي أيضًا عن سعد بن أبي وقاص -واسمه مالك-. قال:"رمينا الجمار - أو الجمرة في حجتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جلسنا نتذاكر، فمنا من قال: رميتُ بست، ومنا من قال: رميتُ بسبع، ومنّا
مَنْ قال: رميتُ بثمان، ومنا من قال: رميتُ بتسع، فلم يروا بذلك بأسًا".
رواه الإمام أحمد (1439) عن عفّان، عن عبد الوارث، حدّثنا ابن أبي نجيح، قال: سألت طاوسًا عن رجل رمي الجمرة بست حصيات، فقال: ليطعم قبضة من طعام. قال فلقيتُ مجاهدًا، فسألته وذكرتُ له قول طاوس. فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن أما بلغه قول سعد بن مالك، قال (فذكره).
ورواه النسائيّ (3077)، والبيهقي (5/ 149) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، فذكره مختصرًا.
قال ابن التركماني في الجوهر النقي:"سكت عنه، وقال ابن القطان: لا أعلم لمجاهد سماعًا من سعد. وقال الطحاوي في"أحكام القرآن" حديث منقطع، لا يثبت أهل الإسناد مثله. وذكر ابن جرير في"التهذيب" أنه لم يستمر العمل به؛ لأنه لم يصح لاختلاف الرّواة عن ابن أبي نجيح فيه، فقد رواه الحجاج بن أرطاة، عنه، عن مجاهد، عن سعد أنّ اختلاف رميهم كان بالزيادة على السّبع لا بالنقصان عنها، وهو أولى بالصّواب وإن كان من رواية الحجاج لموافقة ما تظاهر به الأخبار من وجوب الرمي بسبع، ولأنّ سعدًا لم يذكر أن ذلك كان عن أمره عليه السلام وفعله، ولأنه لو صحّ فهو منسوخ للنقل المستفيض بوجوب السبع" انتهى كلامه.
قلت: وهو كما قال؛ فإنّ الصحيح عند جمهور أهل العلم أن الواجب سبع حصيات كما صحّ ذلك من حديث عبد الله بن عباس، وجابر، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود، وعائشة، وغيرهم. كما ذكره محب الطبري في كتابه"القرى" (ص 440) وقال:"وشكّ الشّاك لا يؤثّر في جزم الجازم".
وأما من رمي أقل من سبع فذهب بعض التابعين كعطاء أنه قال: إن رمى بخمس أجزأه، وقال مجاهد: إن رمى بستٍّ فلا شيء عليه، وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما. وقد ذكرت ذلك بالتفصيل في"المنة الكبرى" (4/ 242) فراجعه، فإن فيه مسائل أخرى تتعلّق بالرّمي.
صحيح: رواه مسلم في الحجّ (1218) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر، فذكره في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأمّا ما رُوي عن قتادة قال: سمعت أبا مجلز يقول:"سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار. قال: ما أدري أرماها رسول الله صلى الله عليه وسلم بست أو سبع؟". فشاذ.
رواه أبو داود (1977)، والنسائي (3078) كلاهما من طريق خالد بن الحارث، حدّثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا مجلز يقول: فذكره.
ورواه الإمام أحمد (3522) من وجه آخر عن شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز، أنّ رجلًا أتى ابن عباس فقال: إني رميت بست أو سبع؟ قال: ما أدري أرمي رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة بست أو سبع.
وإسناده فيه شذوذ ومخالفة لما ثبت باليقين من فعل النّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه به أنهم رموا سبع حصيات، كما أنّ البيهقيّ (5/ 149) رواه من طريق حماد بن سلمة، ثنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، أن رجلًا سأل ابن عمر فقال: إنّي رميت الجمرة، ولم أدر رميتُ ستًا أو سبعًا؟ قال: ائتِ ذاك الرجل -يريد عليًّا رضي الله عنه فذهب، فسأله، فقال: أما أنا لو فعلت في صلاتي لأعدت الصّلاة، فجاء فأخبره بذلك فقال: صدق أو أحسن" انتهى.
ففي هذا الأثر فتوي علي بن أبي طالب بإعادة الرمي لمن شكّ في العدد، وهو مخالف لما روي عن ابن عباس.
وفي الباب ما رُوي عن جابر قال: لا أدري بكم رمي النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ رواه الإمام أحمد (14832) عن سليمان بن حيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.
ورواه أيضًا (15208) عن روح، حدّثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:"ولا أدري بكم رمي الجمرة".
وفيه مخالفة لما ثبت عن جابر بن عبد الله في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم التي رواها مسلم -وقد مضى قريبًا-، وفيه:"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رمي بسبع حصيات" بالجزم بدون شك، واليقين مقدّم على الشّك.
وروي أيضًا عن سعد بن أبي وقاص -واسمه مالك-. قال:"رمينا الجمار - أو الجمرة في حجتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جلسنا نتذاكر، فمنا من قال: رميتُ بست، ومنا من قال: رميتُ بسبع، ومنّا
مَنْ قال: رميتُ بثمان، ومنا من قال: رميتُ بتسع، فلم يروا بذلك بأسًا".
رواه الإمام أحمد (1439) عن عفّان، عن عبد الوارث، حدّثنا ابن أبي نجيح، قال: سألت طاوسًا عن رجل رمي الجمرة بست حصيات، فقال: ليطعم قبضة من طعام. قال فلقيتُ مجاهدًا، فسألته وذكرتُ له قول طاوس. فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن أما بلغه قول سعد بن مالك، قال (فذكره).
ورواه النسائيّ (3077)، والبيهقي (5/ 149) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، فذكره مختصرًا.
قال ابن التركماني في الجوهر النقي:"سكت عنه، وقال ابن القطان: لا أعلم لمجاهد سماعًا من سعد. وقال الطحاوي في"أحكام القرآن" حديث منقطع، لا يثبت أهل الإسناد مثله. وذكر ابن جرير في"التهذيب" أنه لم يستمر العمل به؛ لأنه لم يصح لاختلاف الرّواة عن ابن أبي نجيح فيه، فقد رواه الحجاج بن أرطاة، عنه، عن مجاهد، عن سعد أنّ اختلاف رميهم كان بالزيادة على السّبع لا بالنقصان عنها، وهو أولى بالصّواب وإن كان من رواية الحجاج لموافقة ما تظاهر به الأخبار من وجوب الرمي بسبع، ولأنّ سعدًا لم يذكر أن ذلك كان عن أمره عليه السلام وفعله، ولأنه لو صحّ فهو منسوخ للنقل المستفيض بوجوب السبع" انتهى كلامه.
قلت: وهو كما قال؛ فإنّ الصحيح عند جمهور أهل العلم أن الواجب سبع حصيات كما صحّ ذلك من حديث عبد الله بن عباس، وجابر، وعبد الله بن عمر، وابن مسعود، وعائشة، وغيرهم. كما ذكره محب الطبري في كتابه"القرى" (ص 440) وقال:"وشكّ الشّاك لا يؤثّر في جزم الجازم".
وأما من رمي أقل من سبع فذهب بعض التابعين كعطاء أنه قال: إن رمى بخمس أجزأه، وقال مجاهد: إن رمى بستٍّ فلا شيء عليه، وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما. وقد ذكرت ذلك بالتفصيل في"المنة الكبرى" (4/ 242) فراجعه، فإن فيه مسائل أخرى تتعلّق بالرّمي.
আল-জামি` আল-কামিল (5049)