5246 - عن أمّ معقل الأسدية أنها قالت: يا رسول الله، إنّي أريد الحج، وجملي أعجف، فما تأمرني؟ قال:"اعتمري في رمضان، فإنّ عمرة في رمضان تعدل حجّة".



صحيح: رواه الإمام أحمد (27285) عن روح ومحمد بن مصعب، قالا: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم معقل الأسدية، قالت: (فذكرته). وهذا إسناد صحيح.



قلت: هذا الجزء من الحديث صحيح.



رواه أبو داود (1988)، والترمذي (939)، وابن ماجه (2993)، والإمام أحمد (27106) وفي مواضع أخرى، وابن خزيمة (3075)، والبيهقي (4/ 346) وغيرهم من طرق مختلفة مع قصة لأم معقل إلا أن الرواة لم يضبطوا القصّة كما أنهم لم يضبطوا متن الحديث وإسناده فاستحقوا مجانبة الذكر في الصحيح إلا أني لما رأيت أن أكثر الرواة متفقون على الجزء المرفوع من الحديث وهو قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"العمرة في رمضان تعدل حجة" وله شواهد صحيحة، أوردته في كتابي هذا بأصح الأسانيد.

ورواه البزّار -كشف الأستار (1151) - من وجه آخر عن المختار بن فلفل، عن طلق بن حبيب، عن أبي طليق، قال: طلبتْ مني أُمُّ طليق جملًا تحجّ عليه، فقلت: قد جعلته في سبيل الله. فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"صدقتْ لو أعطيتها كان في سبيل الله. وإن عمرة في رمضان تعدل حجّة".



قال الهيثمي في"المجمع" (3/ 280) بعد أن روي بأطول من هذا عن الطبراني في"الكبير":"ورواه البزار باختصار عنه ورجال البزار رجال الصّحيح".



وهذا بعينه أن الطبراني لم يرو من هذا الوجه.



وقد حاول الحافظ في الإصابة في ترجمة"أبي معقل" (4/ 181) جمع هذه الأسانيد وتوفيقها، ولكنه لم يوفق في ذلك، وكذلك كل من حاول بعده.



وقصة هذه المرأة تشبه قصة المرأة التي ذكرها ابن عباس، فهل هي قصة واحدة أو تعددت؟ والأشبه أنها تعددت، والله أعلم.



وقد جاء هذا الحديث أيضًا عن يوسف بن عبد الله بن سلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار وامرأته:"اعتمرا في رمضان، فإن عمرة في رمضان لكما كحجة" رواه الإمام أحمد (16406)، والطبراني في الكبير (4324) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، قال: حدثنا ابن المنكدر، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام، فذكره.



ويوسف بن عبد الله بن سلام صحابي صغير، وقال العجلي: تابعي ثقة، والصواب أن له صحبة كما قال البخاري، فقد روى الإمام أحمد (16404) وإسناده صحيح عن يحيى بن أبي الهيثم العطار، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول:"سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسف، ومسح على رأسي". إلا أنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولذا أخرجه أبو داود (1189)، وابن خزيمة (2376).



حديث الباب من وجه آخر عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن جدّته أم معقل، قالت: لما حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجّة الوداع، وكان لنا جمل، فجعله أبو معقل في سبيل الله، وأصابنا مرض، وهلك أبو معقل، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ من حجه جئته، فقال:"يا أمّ معقل، ما منعك أن تخرجي معنا؟" قالت: لقد تهيأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جمل هو الذي نحجّ عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله، قال:"فهلّا خرجت عليه، فإنّ الحجّ في سبيل الله، فأما إذا فاتتك هذه الحجة معنا، فاعتمري في رمضان فإنها كحجة" فكانت تقول:"الحج حجة، والعمرة عمرة، وقد قال هذا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري ألي خاصة". واللفظ لأبي داود.



وفي الإسناد محمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرّح.



وفي روايات أخرى حضرت أم معقل مع زوجها النبي صلى الله عليه وسلم.



وفي رواية أخرى: أبو معقل ممن حجّ مع النبيّ صلى الله عليه وسلم.

وفي روايات أخرى اختلافات أخرى غير ما ذكرت تجعل هذه القصة أنها وقع فيها اضطراب شديد، وبالله التوفيق.



وقال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (3/ 604):"ووقعت لأم طليق قصة مثل هذه أخرجها أبو علي بن السكن، وابن منده في الصحابة، والدولابي في الكني من طريق طلق بن حبيب: أنّ أبا طليق حدّثه أن امرأته قالت له -وله جمل وناقة- أعطني جملك أحج عليه، قال: جملي حبيس في سبيل الله. قالت: إنه في سبيل الله أن أحج عليه، فذكر الحديث، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صدقت أم طليق"، وفيه: ما يعدل الحج؟ قال:"عمرة في رمضان".



وزعم ابن عبد البر أن أمّ معقل هي أم طليق لها كنيتان، وفيه نظر؛ لأنّ أبا معقل مات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب وهو من صغار التابعين، فدل على تغاير المرأتين، ويدل عليه تغاير السياقين أيضًا، ولا معدل عن تفسير المبهمة في حديث ابن عباس بأنها أم سنان أو أم سليم لما في القصة التي في حديث ابن عباس من التغاير للقصة التي في حديث غيره، ولقوله في حديث ابن عباس:"إنها أنصارية"، وأما أم معقل فإنها أسدية، ووقعت لأم الهيثم أيضًا، والله أعلم. انتهى.

আল-জামি` আল-কামিল (5246)