5345 - عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من اشتري نخلا بعد ما أبرت، ولم يشترط ثمرها فلا شيء له، ومن اشتري عبدا، ولم يشترط ماله فلا شيء له".



صحيح: رواه علي بن الجعد (2875)، ومن طريقه ابن حبان (4921) عن أبي يعلى، عنه، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر. فذكره. وإسناده صحيح.



خلاصة ما توصلنا إليه من تخريج هذا الحديث إن سالما ونافعا اختلفا على ابن عمر:



فرواه سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في القصتين -العبد، والنخل- جميعا. وروى أحيانا قصة النخل وحده.



ورواه نافع، عن ابن عمر، ففرق بين النخل والعبد، فجعل قصة النخل عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا، وقصة العبد عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب موقوفا.



فاختلف أهل العلم في ترجيح أحدهما على الآخر.



فرجح مسلم قول نافع -وإن كان سالم أحفظ منه-، كما أخرجه البيهقي عن شيخه أبي عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يقول: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن الحسن يقول: سألت مسلم بن الحجاج رحمه الله عن اختلاف سالم ونافع في قصة العبد. قال: القول ما قال نافع، وإن كان سالم أحفظ منه.



وكذلك قال أيضا النسائي.



وجعل البخاري كلا الحديثين صحيحين، ولم يرجح أحدهما على الآخر.



قال الترمذي في كتاب العلل (1/ 499):"سألت محمدا عن هذا الحديث، وقلت له: حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم"من باع عبدا …". وقال نافع: عن ابن عمر، عن عمر. أيهما أصح؟



قال: إن نافعا يخالف سالما في أحاديث، وهذا من تلك الأحاديث، روي سالم عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال نافع: عن ابن عمر، عن عمر. كأنه رأى الحديثين صحيحين أنه يحتمل عنهما جميعا".



وهذا هو الصحيح؛ فإن كلا منهما رويا عن ابن عمر ما سمع منه؛ فإنه نفسه روي مرة، فجمع بين القصتين، وأخرى فرق بينهما، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر، بل كلاهما صحيح؛ لأننا وجدنا أن سالما اختصر أحيانا أيضا على قصة النخل دون العبد، وكله صحيح.



وظاهر أحاديث هذا الباب يفيد بأن التأبير هو حد في كون الثمرة تبعا لأصل، فإذا أبرت تفرد حكمها.



فذهب جمهور أهل العلم -منهم مالك، والشافعي، وأحمد- إلى ظاهر هذا الحديث.

وذهب أصحاب الرأي إلى أن الثمر للبائع أبِّر، أو لم يؤبر، إلا أن يشترط المبتاع كالزرع.



وكذلك ظاهر الحديث يفيد بأن مال العبد للبائع إلا أن يشترط المبتاع، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد.



وهذا مبني على اختلاف أهل العلم: هل العبد يملك أو لا؟



فذهب جمهور أهل العلم إلى أن العبد لا يملك إلا ما يملكه سيده، فإذا بيع العبد فيعود ماله إلى سيده، كما يدل عليه الحديث إلا أن يشترط المبتاع. وبالله التوفيق.

আল-জামি` আল-কামিল (5345)