5395 - عن أبي الدرداء أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"من أخذ قوسا على تعليم القرآن قلده اللَّه قوسا من نار".



حسن: رواه البيهقي (6/ 126) من حديث عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الرحمن بن يحيى ابن إسماعيل بن عبيد اللَّه، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء فذكره.



ضعفه البيهقي، ونقل عن دحيم أنه قال: ليس له أصل.



وقال ابن عبد الهادي في"التنقيح" (4/ 186):"ورواه سمويه في فوائده عن عبد الرحمن. وقد روى مسلم في صحيحه حديثا عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم بهذا الإسناد عن أبي الدرداء

في الصوم في السفر (1122).



وعبد الرحمن هذا قال ابن أبي حاتم:"روى عنه أبي، وسمع منه في الرحلة الأولى، وسألته عنه، فقال: ما بحديثه بأس، صدوق". انتهى.



وقال ابن التركماني في الجوهر النقي:"أخرجه البيهقي بسند جيد، فلا أدري ما وجه ضعفه، وكونه لا أصل له".



وفي الباب ما روي عن أبي بن كعب قال: علمت رجلا القرآن، فأهدى إلي قوسا، فذكرت ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال:"إن أخذتها أخذت قوسا من نار"، فرددتها.



رواه ابن ماجه (2158) عن سهل بن أبي سهل قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن ثور بن يزيد قال: حدّثنا خالد بن معدان قال: حدثني عبد الرحمن بن سلم، عن عطية الكلاعي، عن أبي بن كعب فذكره.



ورواه البيهقي (6/ 125 - 126) من وجه آخر، عن يحيى بن سعيد بإسناده، إلا أنه أسقط خالد ابن معدان بين ثور وعبد الرحمن.



وفي الإسناد عبد الرحمن بن سلم، وهو شامي، قال المزي في تهذيبه:"روى عنه ثور بن يزيد، وفي إسناد حديثه اختلاف كثير". وكذا في تهذيب التهذيب، وأنهما عزيا حديثه إلى ابن ماجه. قال المزي:"روى له ابن ماجه هذا الحديث الواحد".



وفي النسخة المطبوعة لسنن بن ماجه بتحقيق فؤاد عبد الباقي بإثبات خالد بن معدان. وكذا في تحفة الأشراف (1/ 35) أيضًا. ولكن في نسخة السنن بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بدونه. فالظاهر أنه وقع خلاف بين نسخ ابن ماجه من القديم.



وعلى كل، فإن عبد الرحمن بن سلم مجهول.



وفي الإسناد أيضًا عطية وهو ابن قيس الكلاعي، ذكر العلائي في جامع التحصيل (527) عن أبي بن كعب، وأبي الدرداء مرسلا قاله في التهذيب.



كذا قال! ولم يذكر في التهذيب، ولا في تهذيب التهذيب أن روايته عن أبي بن كعب، وأبي الدرداء مرسلة. بل في التهذيب: قال أبو مسهر: كان مولد عطية بن قيس في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في سنة سبع، وغزا في خلافة معاوية، وتوفي سنة عشر ومائة. وقال ابنه:"مات أبي وهو ابن أربع ومائه". فلقاؤه ممكن. ثم عطية هذا قد توبع في بعض الروايات، تابعه أبان عن أبي بن كعب.



فانحصرت العلة في جهالة عبد الرحمن بن سلم.



فقه هذا الباب: أحاديث هذا الباب تدل على كراهة أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وبه قال أبو حنيفة، وإسحاق. ثم اختلف أهل العلم في بعض الصور دون الأخرى: فمنهم من جعل الكراهة إذا اشترط بذلك.

ومنهم من جعل الكراهة إذا كان عمل حسبة للَّه، فليس له أن يأخذ عليه أجرا؛ لأن الأجر مناف للحسبة. وأما إذا لم يحتسب ولم يطلب عليه الأجرة فجائز كما في حديث ابن عباس في الباب السابق.



ومنهم من قال: إذا لا يوجد في المسلمين من يعلم القرآن إلا شخص واحد فعليه أن يعلمهم، ولا يأخذ عليه أجرا؛ لأن تعليمه إياهم صار عليه فرض عين بخلاف إذا كان فيهم غيره، فجاز له أخذ الأجرة.



أما إذا كان هذا الأجر من الحاكم الذي هو الراعي لمصلحة الأمة فلا كراهة في ذلك بالاتفاق؛ لأن تحديد الأجر منه يساعد على إدارة شؤون البلاد، وهذا الذي جرى عليه العمل منذ الخلفاء الراشدين إلى يومنا هذا.

আল-জামি` আল-কামিল (5395)