5455 - عن عبد اللَّه بن عباس أنه قال: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية جلسيّها وغوريّها، وحيث يصلح الزرع من قدس.
حسن: رواه ابن زنجويه في"كتاب الأموال" (1265) عن حميد، حدّثنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد الديلي، وعن خاله موسى بن ميسرة، عن عكرمة مولى عبد اللَّه بن
عباس، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.
ورواه أبو داود (3062)، وأحمد (2786)، والبيهقي (6/ 145) كلهم من وجه آخر، عن الحسين بن محمد، حدّثنا أبو أويس بإسناده إلا أنهم لم يسوقوا لفظ الحديث، وإنما أحالوا على لفظ عمرو بن عوف المزني.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي أويس، واسمه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، إلا أنه انفرد برواية هذا الحديث عن ثور بن زيد.
وحديث ابن عباس يشهد له ما روي عن عمرو بن عوف المزني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جليها وغوريها وقال غيره: جلسيها وغوريها وحيث يصلح للزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم:
"بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول اللَّه بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبلية جلسيها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم".
أخرجه أبو داود (3062 - 3063)، وأحمد (2785)، والبيهقي (6/ 145) كلهم من حديث محمد بن الحسين المروزي، حدّثنا أبو أويس، حدّثنا كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده فذكره.
وأبو أويس اسمه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، كما مضى. ولكن آفته شيخه كثير بن عبد اللَّه؛ فهو ضعيف باتفاق أهل العلم إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه، ولذا كان الترمذيّ يصحح حديثه في سنته، وكان موضع النقد من أئمة الحديث.
وله شاهد آخر، وهو ما رواه الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقطعه العقيق أجمع. قال: فلما كان عمر قال لبلال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحتجزه عن النّاس، إنما أقطعه لتعمل، فخذ منها ما قدرت على عمارته، ورد الباقي.
رواه ابن زنجويه في"الأموال" (1069)، والحاكم (1/ 404)، وعنه البيهقي (4/ 152) كلهم من حديث نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز بن محمد (الدراوردي)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه فذكره.
قال الحاكم:"قد احتج البخاري بنعيم بن حماد، ومسلم بالدراوردي، وهذا حديث صحيح، ولم يخرجاه".
ولكن فيه الحارث بن بلال لم يوثّقه أحد حتى ابن حبان مع أنه على شرطه، وفي الميزان (1/ 432): عن أبيه في فسخ الحج لهم خاصة، روى عن ربيعة الرأي وحده، وعنه الدراوردي. قال أحمد: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف.
قلت: ورواه مالك في الموطأ (1/ 248) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد من
علمائهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع لبلال بن الحارث معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزّكاة إلى اليوم.
قال الشافعي:"ليس هذا مما يثبت أهل الحديث، ولو ثبتوه لم تكن فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إقطاعه، فأما الزّكاة في المعادن دون الخمس فلست مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه".
قال البيهقي (4/ 152) بعد ما نقل كلام الشافعي: هو كما قال الشافعي في رواية مالك، وقد روي عن عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة موصولا، ثم ذكر الموصول، كما سبق.
والخلاصة فيه أن إقطاع النبي صلى الله عليه وسلم لبلال بن الحارث صحيح ثابت من تعدد طرقه، وأكتفي بذكر بعضها، ولم يثبت أخذ الزّكاة من المعادن.
وقوله:"معادن القبلية من ناحية الفرع" الفرع بفتح الفاء، قرب سويقة في ديار جهينة.
وقوله:"جلسيها" يريد نجديها، ويقال لنجد جلس.
قال الأصمعي: وكل مرتفع جلس.
وقوله:"الغور" هو ما انخفض من الأرض.
يريد أنه أقطعه وهادها ورباها.
وقوله:"قدس" بضم القاف، وسكون الدال، جبل معروف. وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة.
حسن: رواه ابن زنجويه في"كتاب الأموال" (1265) عن حميد، حدّثنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد الديلي، وعن خاله موسى بن ميسرة، عن عكرمة مولى عبد اللَّه بن
عباس، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.
ورواه أبو داود (3062)، وأحمد (2786)، والبيهقي (6/ 145) كلهم من وجه آخر، عن الحسين بن محمد، حدّثنا أبو أويس بإسناده إلا أنهم لم يسوقوا لفظ الحديث، وإنما أحالوا على لفظ عمرو بن عوف المزني.
وإسناده حسن من أجل الكلام في أبي أويس، واسمه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، إلا أنه انفرد برواية هذا الحديث عن ثور بن زيد.
وحديث ابن عباس يشهد له ما روي عن عمرو بن عوف المزني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جليها وغوريها وقال غيره: جلسيها وغوريها وحيث يصلح للزرع من قدس، ولم يعطه حق مسلم، وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم:
"بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول اللَّه بلال بن الحارث المزني، أعطاه معادن القبلية جلسيها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم".
أخرجه أبو داود (3062 - 3063)، وأحمد (2785)، والبيهقي (6/ 145) كلهم من حديث محمد بن الحسين المروزي، حدّثنا أبو أويس، حدّثنا كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده فذكره.
وأبو أويس اسمه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، كما مضى. ولكن آفته شيخه كثير بن عبد اللَّه؛ فهو ضعيف باتفاق أهل العلم إلا أن البخاري كان حسن الرأي فيه، ولذا كان الترمذيّ يصحح حديثه في سنته، وكان موضع النقد من أئمة الحديث.
وله شاهد آخر، وهو ما رواه الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقطعه العقيق أجمع. قال: فلما كان عمر قال لبلال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحتجزه عن النّاس، إنما أقطعه لتعمل، فخذ منها ما قدرت على عمارته، ورد الباقي.
رواه ابن زنجويه في"الأموال" (1069)، والحاكم (1/ 404)، وعنه البيهقي (4/ 152) كلهم من حديث نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز بن محمد (الدراوردي)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه فذكره.
قال الحاكم:"قد احتج البخاري بنعيم بن حماد، ومسلم بالدراوردي، وهذا حديث صحيح، ولم يخرجاه".
ولكن فيه الحارث بن بلال لم يوثّقه أحد حتى ابن حبان مع أنه على شرطه، وفي الميزان (1/ 432): عن أبيه في فسخ الحج لهم خاصة، روى عن ربيعة الرأي وحده، وعنه الدراوردي. قال أحمد: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف.
قلت: ورواه مالك في الموطأ (1/ 248) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد من
علمائهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع لبلال بن الحارث معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزّكاة إلى اليوم.
قال الشافعي:"ليس هذا مما يثبت أهل الحديث، ولو ثبتوه لم تكن فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إقطاعه، فأما الزّكاة في المعادن دون الخمس فلست مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه".
قال البيهقي (4/ 152) بعد ما نقل كلام الشافعي: هو كما قال الشافعي في رواية مالك، وقد روي عن عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة موصولا، ثم ذكر الموصول، كما سبق.
والخلاصة فيه أن إقطاع النبي صلى الله عليه وسلم لبلال بن الحارث صحيح ثابت من تعدد طرقه، وأكتفي بذكر بعضها، ولم يثبت أخذ الزّكاة من المعادن.
وقوله:"معادن القبلية من ناحية الفرع" الفرع بفتح الفاء، قرب سويقة في ديار جهينة.
وقوله:"جلسيها" يريد نجديها، ويقال لنجد جلس.
قال الأصمعي: وكل مرتفع جلس.
وقوله:"الغور" هو ما انخفض من الأرض.
يريد أنه أقطعه وهادها ورباها.
وقوله:"قدس" بضم القاف، وسكون الدال، جبل معروف. وقيل: هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة.
আল-জামি` আল-কামিল (5455)