5545 - عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من غشنا فليس منا".



حسن: رواه البزار -كشف الأستار (1256) - عن عمرو بن علي وبشر بن آدم قالا: ثنا أبو علي الحنفي، ثنا هارون الشامي، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة فذكره.



وإسناده حسن من أجل هارون الشامي، فلم أستطع تعيينه، ولكن قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 87):"رواه البزار، ورجاله ثقات" فلعله عرفه وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في"مختصر زوائد البزار" (879):"ورجاله ثقات".



وفي الباب عن ابن عمر قال: مر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بطعام، وقد حسنه صاحبه، فأدخل يده فيه، فإذا طعام رديء، فقال:"بع هذا على حدة، وهذا على حدة. فمن غشنا فليس منا".



رواه أحمد (5113)، والبزار -كشف الأستار (1255) -، والطبراني في الأوسط (2511)

كلهم من حديث أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.



وأبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف.



وفي الباب ما روي أيضًا عن أبي الحمراء قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مر بجنبات رجل عنده طعام في وعاء، فأدخل يده فيه، فقال:"لعلك غششت، من غشنا فليس منا".



رواه ابن ماجه (2225) عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي داود، عن أبي الحمراء فذكره.



ورواه القضاعي في"مسند الشهاب" (353) من وجه آخر عن أبي نعيم.



وأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى المشهور بكنيته، كذبه ابن معين، وقال النسائي:"متروك". وقال ابن حبان:"يروي عن الثقات الموضوعات توهما، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار به". المجروحين (1116). وذكره أيضًا في الثقات (5/ 284).



قال البخاري:"أبو الحمراء له صحبة، ولا يصح حديثه هذا، وهذا الحديث انفرد به".



وفيه أيضًا ما روي عن أبي بردة بن نيار قال: انطلقت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بقيع المصلى، فأدخل يده في طعام، ثم أخرجها، فإذا هو مغشوش أو مختلف، فقال:"من غشنا فليس منا".



رواه أحمد (15833)، والبزار -كشف الأستار (99) -، والطبراني في الكبير (22/ 521) كلهم من طريق شريك، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن جميع بن عمير، عن خاله أبي بردة بن نيار فذكره.



وإسناه ضعيف من أجل جميع بن عمير التميمي أبو الأسود، قال البخاري:"فيه نظر". وقال ابن حبان:"كان رافضيا يضع الحديث". وأما أبو حاتم فقال:"محله الصدق".



والصواب أنه ضعيف جدا؛ فإنه شيعي رافضي محترق، وشريك هو ابن عبد اللَّه النخعي سيء الحفظ، إلا أنه توبع، رواه الطبراني في الأوسط (4/ 293)، والدارقطني في"العلل" (6/ 24 - 25) عن قيس بن الربيع، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن سعيد بن أبي بردة، عن عمه أبي بردة، فخالفه في موضعين: أحدهما في قوله: جميع بن عمير. والثاني في قوله: عن خاله.



وقد رجح ابن حجر في"الإصابة" أن أبا بردة بن نيار عم لسعيد بن عمير بن نبار، فالخطأ من شريك؛ فإنه سيء الحفظ، كما مضى.



وفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعا:"من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النّار".



رواه الطبراني في الكبير (10/ 138)، والصغير (1/ 261)، وأبو نعيم في"الحلية" (4/ 189)، وابن حبان في صحيحه (567)، والقضاعي في مسند الشهاب (253، 354) كلهم من طريق الفضل بن الحباب قال: حدّثنا عثمان بن الهيثم بن الجهم قال: حدّثنا أبي، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه فذكره.



قال أبو نعيم:"غريب من حديث عاصم، تفرّد به عثمان، ولم نكتبه إلا من حديث الفضل بن الحباب".

قلت: وعلته عثمان بن الهيثم، فإنه مع صدقه تغير فصار يتلقن. والراوي عنه الفضل بن الحباب سمع منه بعد ما تغير، وأبوه الهيثم بن الجهم لم يرو عنه إلا ابنه عثمان، ولم يوثّقه أحد فهو مجهول.



وأما قول أبي حاتم فيه كما في"الجرح والتعديل" (9/ 83):"لم أر في حديثه مكروها" فليس توثيقا له، وإنما فيه الإشارة إلى أن ما يرويه يوافق حديث غيره. وليس كل من يروي حديثا موافقا لغيره ثقة، فقد يخطئ في عزو الحديث إلى غير صاحبه.



وفي الباب أحاديث أخرى لا تصح، إنما الصحيح ما ذكرناه.



وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"من غشنا فليس منا" فمعناه أنه ليس على سيرتنا وهدينا، وهي الصدق والوفاء.



وأما من حمله على أنه خرج من ملتنا فهو خطأ.



وأما ما جاء عن سفيان الثوري أنه كان يكره تفسير"ليس منا" ليس مثلنا، كما ذكره أبو داود (3/ 732)، فكان مراده أن يترك ذلك ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر، لا أنه كان يكفره، ويخرجه عن الملة.

আল-জামি` আল-কামিল (5545)