5635 - عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر.



حسن: رواه الإمام أحمد (6307) عن يعلى ومحمد قالا: حدثنا محمد -يعني ابن إسحاق-، حدثني نافع، عن ابن عمر فذكره.



وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق؛ فإنه مدلس، ولكنه صرّح بالتحديث.



ورواه ابن حبان في صحيحه (4972) من طريق محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله.



ومعتمر هو ابن سليمان التيمي، وقد قيل: إن بين سليمان التيمي وبين نافع رجلا، وقد مشى على ظاهره ابن حبان، فأخرجه في صحيحه، وكذا أخرجه غيره أيضًا، وصحح إسناده.



وحسنه ابن حجر في التلخيص (3/ 6)، ولم يعزُ الحديث إلى أحمد، فلعله لم يقف عليه. ثم إنه جمع بين ابن حبان والبيهقي في الإسناد المذكور مع أن البيهقي رواه من طريق أخرى من طريق

سفيان، عن ابن أبي يعلى، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.



وابن أبي يعلى سيء الحفظ إِلَّا أنه توبع في إسناد أحمد.



وفي الباب ما روي عن شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي بن أبي طالب، -أو قال- قال علي:"سيأتي على الناس زمان عضوض يعضُّ الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك. قال اللَّه تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [سورة البقرة: 237] ويبايع المضطرون، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل أن تدرك.



رواه أبو داود (3382) عن محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا صالح بن عمر، حدثنا شيخ من بني تميم فذكره.



ورواه الإمام أحمد (937) عن هشيم قال: أخبرنا أبو عامر المزني، حدثنا شيخ من بني تميم فذكره. وفي الإسناد رجل لم يسم.



و"العضوض" الكلب، فيه عسف وظلم.



وفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر.



رواه ابن ماجه (2195) من طريق الأسود بن عامر، وعنه الإمام أحمد (2752) عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن عباس فذكره.



وأيوب بن عتبة هو اليمامي، أبو يحيى القاضي، وهو من رجال ابن ماجه وحده، ضعيف عند جمهور أهل العلم.



ورواه الطبراني في الكبير (11655) من وجه آخر، ولكن فيه النضر أبو عمر، متروك، كما قال الهيثمي في المجمع (4/ 80).



وذكر أحمد: قال أيوب: وفسَّر يحيى بيع الغرر قال: إن من الغرر ضربة الغائص، وبيع الغرر العبد الآبق، وبيع البعير الشارد، وبيع الغرر ما في بطون الأنعام، وبيع الغرر تراب المعادن، وبيع الغرر ما في ضروع الأنعام إِلَّا بكيل. اهـ.



وفي الباب أيضًا ما رواه مالك في البيوع (75) عن أبي حازم بن دينار، عن سعيد بن المسيب أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر.



هذا مرسل باتفاق رواة الموطأ.



ورواه عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، عن سهل بن سعد، أخرجه الطبراني في الكبير (6/ 212)، وابن عبد البر في التمهيد (21/ 135)، وقال:"هذا خطأ، ولم يرو هذا الحديث أبو حازم عن سهل، وإنما رواه عن سعيد بن المسيب، كما قال مالك، وليس ابن أبي حازم في الحديث ممن يحتج به فيما خالف غيره، وهو عندهم لين الحديث، ليس بحافظ، والحديث محفوظ من حديث أبي هريرة، ومعلوم أن سعيد بن المسيب من كبار رواة أبي هريرة". انتهى.

ورجح البيهقي إرساله، وقال:"وقد روينا موصولا من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، ومن حديث نافع، عن ابن عمر"، السنن الكبرى (5/ 338).



إِلَّا أن بعض أهل العلم يرون أن عبد العزيز بن أبي حازم احتج به الشيخان، فزيادته مقبولة، ولكن الصحيح ما قاله ابن عبد البر؛ فإن مخالفة ابن أبي حازم لمثل مالك لا تقبل.



والغرر هو كل شيء يغر المشتري ظاهره، وباطنه مجهول وهو لا يدري.



ذكر مالك رحمه الله عدة صور من الغرر والمخاطرة، منها أن يعمل الرجل قد ضلت دابته، أو أبق غلامه، وثمن الشيء من ذلك خمسون دينارا، فيقول رجل: أنا آخذه منك بعشرين دينارا، فإن وجده المبتاع ذهب من البائع ثلاثون دينارًا، وإن لم يجده ذهب البائع من المباتع بعشرين دينارًا.



قال مالك: وفي ذلك عيب آخر: إن تلك الضالة إن وجدت لم يدر أزادت أم نقصت، أم حدث بها من العيوب، فهذا أعظم المخاطرة". انتهى.

আল-জামি` আল-কামিল (5635)