5659 - عن عبد الرحمن بن شريح الخولاني: أنه كان له عم يبيع الخمر، وكان يتصدق بثمنه، فنهيته عنها، فلم ينتهِ، فقدمت المدينة، فلقيت ابن عباس، فسألته عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرام، وثمنها حرام. ثم قال: يا معشر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إنه لو كان كتاب بعد كتابكم، أو نبي بعد نبيكم لأنزل فيكم، كما أنزل فيمن كان قبلكم، ولكن أخر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة، ولعمري لهو أشد عليكم.



قال: ثم لقيت عبد اللَّه بن عمر، فسألته عن ثمن الخمر، فقال: سأخبرك عن الخمر: أني كنت عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المسجد، فبينما هو محتب حل حبوته، ثم قال:"من كان عنده من الخمر شيء فليؤذني به". فجعل الناس يأتونه، فيقول

أحدهم: عندي راوية خمر، ويقول الآخر: عندي راوية، ويقول الآخر عندي زق، أو ما شاء اللَّه أن يكون عنده، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"اجمعوه ببقيع كذا وكذا ثم آذنوني"، ففعلوا، ثم آذنوه. قال: فقمت، فمشيت -وهو متكئ علي-، فلحقنا أبو بكر رضي الله عنه، فأخذني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فجعلني عن يساره، وجعل أبا بكر مكاني، ثم لحقنا عمر، فأخذني، وجعلني عن يساره، فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر قال للناس:"أتعرفون هذه؟" قالوا: نعم يا رسول اللَّه، هذه الخمر. قال:"صدقتم". ثم قال:"إنّ اللَّه تعالى لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وساقيها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها". ثم دعا بسكين، فقال:"اشحذوها". ففعلوا، ثم أخذها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخرق بها الزقاق. فقال الناس: إن في هذه الزقاق لمنفعة، فقال:"أجل، ولكن إنما أفعل غضبا للَّه لما فيها من سخطه". فقال عمر: أنا أكفيك يا رسول اللَّه. قال:"لا". وبعضهم يزيد على بعض في الحديث.



صحيح: رواه الحاكم (4/ 144 - 145) عن أبي العباس محمد بن يعقوب، أبا محمد بن عبد اللَّه ابن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شريح الخولاني فذكره. وإسناده صحيح.



قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد".



وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود، ذكره ابن أبي حاتم في العلل (2/ 27)، وفي معناه أحاديث أخرى، انظر كتاب الأشربة.

আল-জামি` আল-কামিল (5659)