5687 - عن أبي الزبير قال: سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور قال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.



صحيح: رواه مسلم في المساقاة (1569) عن سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير فذكره.



وروي بمعناه أيضًا عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن الكلب، وقال:"طعمة جاهلية".



رواه أحمد (14802) عن حسين بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا شرحبيل، عن جابر، فذكره.



وأبو أويس هو عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أوس الأصبحي المدني، قريب مالك وصهره، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يأت ما ينكر عليه.



وكذلك فيه أيضًا شرحبيل وهو ابن سعد أبو سعيد المدني مولى الأنصار، وهو أيضًا مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.



وقد زادا في الحديث:"طعمة جاهلية". وهو شاذ، والمحفوظ هو النهي عن ثمن الكلب كما في رواية مسلم.



وأما ما روي عنه"نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والهر إلا الكلب المعلم أو كلب صيد" فهو ضعيف.



رواه أحمد (14411)، وأبو يعلى (1919)، والدارقطني (3/ 73) كلهم من حديث عباد بن العوام، عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره.



قال الدارقطني:"الحسن بن أبي جعفر ضعيف".



ورواه النسائي (4169) من طريق حجاج بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه فذكره. قال النسائي:"هذا منكر".



وقال في موضع آخر (4295):"حديث حجاج، عن حماد بن سلمة ليس هو بصحيح".



وقال البيهقي (6/ 7):"والأحاديث الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء، وإنما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله شبه على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين".



وقد كره من الصحابة جابر ومن التابعين طاوس ومجاهد بيع السنور، ولكن ذهب جمهور أهل

العلم -منهم مالك والشافعي وأحمد وغيرهم- إلى جواز بيعها، وحملوا النهي على إن كانت وحشية يتعذر تسليمها، كما أن في بعض طرقها كلام من أهل العلم، كما قال الترمذي (1279) بعد أن رواه من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر"نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والسنور". وهو عند أبي داود (3479) من طريق إبراهيم، عن الأعمش.



قال الترمذي:"هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح في ثمن السنور. وقد روي هذا الحديث عن الأعمش، عن بعض أصحابه، عن جابر، واضطربوا على الأعمش في رواية هذا الحديث".



"وقد كره قوم من أهل العلم ثمن الهر، ورخص فيه بعضهم، وهو قول أحمد وإسحاق. وروى ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه". انتهى.



قلت: أعل كثير من أهل العلم حديث جابر هذا الاختلاف الرواة على الأعمش، ولزيادة بعض الرواة في بعض طرقه:"إلا كلب صيد"، كما رواه النسائي (4295، 4668) من طريق حجاج بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.



قال النسائي:"حديث حجاج عن حماد بن سلمة ليس هو بصحيح". وقال مرة:"منكر".



إلا أن الطريق الذي ساقه مسلم طريق سليم لا مطعن فيه، أخرجه البيهقي (6/ 10) من طريق سلمة بن شبيب، ولم يتكلم فيه بشيء، إنما تكلم على الطرق التي رويت عن الأعمش، وبعد أن نقل قول عطاء:"لا بأس بثمن الهرة" قال:"إذا ثبت الحديث، ولم يثبت نسخه لم يدخل عليه قول عطاء".



وقال أيضًا:"وقد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش، فلم يقدر على تسليمه. ومنهم من زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوما بنجاسته، ثم حين صار محكوما بطهارة سؤره حل ثمنه، وليس على واحد من هذين القولين دلالة بينة". انتهى.



وقال في السنن الصغرى (5/ 214) بتحقيقي باسم"المنة الكبرى":"ولو سمع الشافعي بالخبر الوارد فيه لقال به إن شاء اللَّه، وإنما لا يقول به من توقف في تثبيت روايات أبي الزبير، وقد تابعه أبو سفيان، عن جابر على هذه الرواية من جهة عيسى بن يونس وحفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان". انتهى.

আল-জামি` আল-কামিল (5687)