5698 - عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاث لا يُمْنَعَنَّ: الماء، والكلأ، والنار".



صحيح: رواه ابن ماجه (2473) عن محمد بن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.



وإسناده صحيح. وكذا صحّحه أيضًا البوصيري في زوائد ابن ماجه.



وأما ما روي عن ابن عباس مرفوعًا:"المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار. وثمنه حرام" فهو ضعيف.



رواه ابن ماجه (2472) عن عبد اللَّه بن سعيد قال: حدثنا عبد اللَّه بن خراش بن حوشب الشيباني، عن العوَّام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس فذكره.



وإسناده ضعيف من أجل عبد اللَّه بن خراش، وهو الشيباني، أبو جعفر الكوفي، وهو مجمع على ضعفه، وقد أطلق عليه ابن عمار الكذاب. ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات (8/ 340)، وهو دليل على تساهله، وبه أعله البوصيري في زوائد ابن ماجه.



قلت: وفي قوله:"وثمنه حرام" نكارة.



وفي الباب ما روي عن بهيسة، عن أبيها قالت: استأذن أبي النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل بينه وبين قميصه، فجعل يقبل ويلتزم، ثم قال: يا نبي اللَّه، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال:"الماء". قال: يا نبي اللَّه، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال:"الملح". قال: يا نبي اللَّه، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال:"أن تفعل الخير خير لك".



رواه أبو داود (3476)، والدارمي (2655)، وأحمد (15945، 15946، 15947) كلهم من طريق كهمس بن الحسن، عن سيار بن منظور -رجل من بني فزارة-، عن أبيه، عن امرأة يقال لها بهيسة، عن أبيها فذكره. وإسناده ضعيف من أجل ثلاثة مجاهيل في الإسناد:



الأول: بهيسة، لم تعرف، ولم يرو عنها غير منظور.

والثاني: منظور، لم يرو عنه غير ابنه سيار.



والثالث: سيار، لم يرو عنه غير كهمس بن الحسن.



فالإسناد مسلسل بالمجاهيل.



وفي التلخيص (3/ 65):"وأعله عبد الحق، وابن القطان بأن بهيسة لا تعرف، ولكن ذكرها ابن حبان وغيره في الصحابة".



ولكن الحافظ نفسه رد على قول ابن حبان في التهذيب بقول عبد الحق وابن القطان بأنها مجهولة، وقال: وهي كذلك. فتنبه.



وكذلك لا يصح ما روي عن عائشة قالت: يا رسول اللَّه، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال:"الماء، والملح، والنار". قالت: قلت: يا رسول اللَّه، هذا الماء قد عرفناه، فما بال الملح والنار؟ قال:"يا حميراء، من أعطى نارًا فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت تلك النّار، ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب ذلك الملح، ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة، ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياها".



رواه ابن ماجه (2474) عن عمار بن خالد الواسطي قال: حدثنا علي بن غراب، عن زهير بن مرزوق، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة فذكرته.



وفيه سلسلة من الضعفاء:



علي بن غراب -وهو الفزاري مولاهم الكوفي- مختلف فيه، فضعفه أبو داود، والجوزجاني، وبالغ في تضعيفه ابن حبان، فقال:"حدث بالأشياء الموضوعة؛ فبطل الاحتجاج به". ومشَّاه الإمام أحمد، وأبو حاتم، والنسائي، وغيرهم إلا أنه مدلس، وقد عنعن. وشيخه زهير بن مرزوق مجهول.



وشيخه علي بن زيد بن جدعان التيمي البصري مجمع على ضعفه.

আল-জামি` আল-কামিল (5698)