5745 - عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم.

متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (5357) ومسلم في الجهاد (1757) كلاهما من حديث ابن عيينة قال: قال لي معمر: قال لي الثوري: هل سمعت في رجل يجمع لأهله قوت سنتهم أو بعض السنة؟ قال معمر: فلم يحضرني، ثم ذكرت حديثًا حدثناه ابن شهاب الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر فذكره. والسياق للبخاري، وسياق مسلم نحوه، وحبس الطعام للأهل لا يسمى احتكارا.



وأما ما روي عن عمر بن الخطاب مرفوعًا:"من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه اللَّه بالجذام والإفلاس". فهو ضعيف.



رواه ابن ماجه (2155)، وأحمد (135)، وعبد بن حميد (17) كلهم من حديث الهيثم بن رافع الطاطري البصري، حدثني أبو يحيى رجل من أهل مكة، عن فروخ مولى عثمان: إن عمر -وهو يومئذ أمير المؤمنين- خرج إلى المسجد، فرأى طعاما منثورا، فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: طعام جلب إلينا. قال: بارك اللَّه فيه، وفيمن جلبه. قيل: يا أمير المؤمنين، فإنه قد احتكر. قال: ومن احتكره؟ قالوا: فروخ مولى عثمان، وفلان مولى عمر. فأرسل إليهما، فدعاهما، فقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا: يا أمير المؤمنين، نشتري بأموالنا، ونبيع. فقال عمر: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فذكره.



وإسناده ضعيف من أجل أبي يحيى المكي؛ فإنه مجهول. قال الذهبي في الميزان (4/ 587):"لا يعرف، والخبر منكر، أخرجه أحمد في مسند عمر".



وقال في ترجمة الهيثم بن رافع:"وقد أنكر حديثه في الحكرة". وقال:"وأبو يحيى: لا يدري من هو؟".



وفي الباب ما روي أيضًا عن عمر مرفوعًا:"الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون". رواه ابن ماجه (2153)، وعبد بن حميد (33)، والدارمي (2582)، والحاكم (2/ 11).



وفي إسنادهم جميعًا علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، ضعّفه علي بن المديني، وغيره.



وفي الباب أيضًا ما روي عن ابن عمر مرفوعًا:"من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من اللَّه تعالى، وبرئ اللَّه تعالى عنه. وأيما أهل عرصةٍ أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة اللَّه تعالى".



رواه أحمد (4880) عن يزيد، أخبرنا أصبغ بن زيد، حدثنا أبو بشر، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن ابن عمر فذكره. وأبو بشر مجهول، وضعفه يحيى بن معين.



وقال أبو حاتم:"هذا حديث منكر، وأبو بشر لا أعرفه". (العلل 1/ 392).



وأخرجه الحاكم (2/ 11 - 12) من طريق عمرو بن الحصين العقيلي، ثنا أصبغ بن زيد الجهني، عن أبي الزاهرية بإسناده، فأسقط فيه"أبا بشر" من بين أصبغ بن زيد وبين أبي الزاهرية.



وقال الذهبي:"عمرو تركوه، وأصبغ فيه لين".



وقد نبه الحاكم في آخر الأحاديث الستة التي ساقها بأنها ليست على شرط الكتاب.

وفي الباب ما روي أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ".



رواه أحمد (8617) عن سريج، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.



وأبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن الندي، ضعيف عند جمهور أهل العلم.



ولكن رواه الحاكم (2/ 12)، وعنه البيهقي (6/ 30) من وجه آخر عن إبراهيم بن إسحاق العسيلي، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بإسناده نحوه.



قال الحاكم بعد أن ذكر ستة أحاديث، منها هذا:"هذه الأحاديث الستة طلبتها، وخرجتها في موضعها من هذا الكتاب احتسابا لما فيه الناس من الضيق -واللَّه يكشفها- وإن لم يكن من شرط هذا الكتاب". وقال الذهبي:"العسيلي كان يسرق الحديث".



وفي الباب أيضًا عن معقل بن يسار، وأبي أمامة الباهلي، وغيرهما. والصحيح ما ذكرته.



معنى الحديث وفقهه:



قال أبو داود: سألت أحمد: ما الحكرة؟ قال: ما فيه عيش الناس.



قال أبو داود: قال الأوزاعي: المحتكر من يعترض السوق.



وقال عقب حديث معمر (3447):"كان سعيد بن المسيب يحتكر النوى، والخبط، والبزر".



وقال الترمذي (1267):"حديث معمر حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا احتكار الطعام، ورخص بعضهم في الاحتكار في غير الطعام".



وقال الخطابي:"إنما جاء الحديث باللفظ العام، والمراد منه معنى خاص، وقد روي عن سعيد بن المسيب أنه كان يحتكر الزيت".



ونقل عن الإمام أحمد أنه قال:"ليس الاحتكار إلا في الطعام خاصة؛ لأنه قوت الناس".



وقال الحسن، والأوزاعي:"من جلب طعاما من بلد، فحبسه ينتظر زيادة السعر، فليس بمحتكر، وإنما المحتكر من أعترض سوق المسلمين".



ولذا يجوز للسلطان أن يمنع التجار من احتكار الطعام وقوت الناس حتى لا يتضرر عامتهم.

আল-জামি` আল-কামিল (5745)