5825 - عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة، فقال:"تُعرف، ولا تُغيب، ولا تكتم، فإن جاء صاحبها، وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء".



صحيح: رواه البزار -كشف الأستار (1367) - عن محمد بن معمر، ثنا الحجاج، ثنا حماد (يعني ابن سلمة)، عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن أبي هريرة فذكره.



قال البزار:"لا نعلم أسند مطرف عن أبي هريرة إلا هذا".



وأبو العلاء هو يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، ومطرف ثقة من رجال الجماعة.



قال الهيثمي في المجمع (4/ 167):"رجاله رجال الصحيح".



وفي الباب ما روي عن المنذر بن جرير قال: كنت مع جرير (ابن عبد اللَّه) بالبوازيج، فجاءه الراعي بالبقرة، وفيها بقرة ليست منها، فقال له جرير: ما هذه؟ قال: لحقت بالبقر لا ندري لمن هي؟ . فقال جرير: أخرجوها؛ فقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يأوي الضالة إلا ضال".



رواه أبو داود (1720) عن عمرو بن عون، أخبرنا خالد بن عبد اللَّه، عن أبي حيان التيمي، عن المنذر ابن جرير فذكره.



واختلف على أبي حيان، وهو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، ثقة من رجال الجماعة. فرواه خالد بن عبد اللَّه الواسطي عنه هكذا.



ورواه يحيى بن سعيد عنه قال: حدثنا الضحاك خال المنذر بن جرير، عن المنذر بن جرير. ومن طريقه رواه ابن ماجه (2503).



وكذلك رواه يعلى بن عبيد الطنافسي عنه، عن الضحاك بن المنذر. وهو عند الطحاوي في مشكله (4719)، والإمام أحمد (19184) عن يحيى بن زكريا (وهو أبي زائدة)، عن أبي حيان، عن الضحاك بن المنذر مختصرا.



والضحاك بن المنذر، ويقال: الضحاك بن جرير بن عبد اللَّه، لم يرو عنه غير أبي حيان. قال ابن المديني:"الضحاك لا يعرفونه".

ولكن تابعه أبو زرعة عمرو بن جرير، عن المنذر بن جرير. رواه النسائي في الكبرى (5799) من حديث إبراهيم بن عيينة، عن أبي حيان، عن أبي زرعة عمرو بن جرير.



ورواه شعبة، عن أبي حيان، عن رجل، عن المنذر بن جرير، عن جرير. وهو في السنن الكبرى للنسائي.



ورواه روح بن القاسم، عن أبي حيان، عن الضحاك بن المنذر، عن رجل، عن جرير. رواه الطبراني في الأوسط (1403).



ذكره المزي في"تهذيب الكمال" في ترجمة الضحاك بن المنذر بعض هذه الوجوه، وقال:"الاضطراب فيه من أبي حيان التيمي". انتهى



"والبوازيج" بلد قريب من دجلة.



وقوله:"لا يأوي" أي لا يخلطها بماله.







نعم. فقال عمر بن الخطاب:"اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته".



رواه مالك في الأقضية (21) عن ابن شهاب، عن سنين أبي جميلة فذكره.



ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 201 - 202)، والصغرى (2234) بتحقيقي.



وإسناده صحيح إلا أنه موقوف على عمر، وذكره البخاري (5/ 274) تعليقا بالجزم، فقال:"وقال أبو جميلة: وجدت منبوذا، فلما رآني عمر قال:"عسى الغوير أبؤسا". كأنه يتهمني. قال عَريفي: إنه رجل صالح. قال: كذلك، اذهب وعلينا نفقته". انتهى



وقوله:"عسى الغوير أبؤسا". الغوير تصغير غار، وأبؤسا جمع بؤس، وهو الشدة. وهو مثل قديم يقال عند التهمة، ومعناه ربما جاء الشر من معدن الخير، أراد عمر بقوله هذا: لعلك زنيت بأمه، وادعيته لقيطا.



قلت: لا خلاف بين أهل العلم بأن اللقيط يكون حرا. ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك."الإجماع" (570).



وأما قول عمر"ولاؤه لك" فلم يقل أحد -فيما أعلم- بظاهر".



قال مالك عقب رواية الأثر: الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر، وأن ولاءه للمسلمين، هم يرثونه، ويعقلون عنه.



وقال البيهقي في"الصغرى":"ويحتمل أن يكون المراد بقوله:"ولاؤه لك" ولاء الإسلام، لا ولاء العتاق".



وقال ابن عبد البر:"ذهب مالك والشافعي وجماعة من أهل الحجاز أن اللقيط حر، لا ولاء لأحد عليه".



وقال:"وتأولوا قول عمر:"لك ولاؤه" أي لك أن تليه، وتقبض عطاءه، وتكون أولى الناس بأمره حتى يبلغ رشده، ويحسن النظر لنفسه، فإن مات كان ميراثه لجماعة المسلمين، وعقله عليهم". انتهى. الاستذكار (22/ 157 - 158).



واللقيط في الغالب يستعمل في الطفل المفقود المطروح على الأرض فرارا من تهمة الزنا، أو لسبب غير معلوم. والملتقط له الحق في إمساك اللقيط إلا إن خاف على نفسه من تهمة السرقة، فيرفع أمره إلى الحاكم، ويستأذن منه للإمساك إن شاء، أو يرده إلى دار التربية.



وأما نسب اللقيط فيكون مجهولا إلا إذا ادعى أحد فتقبل دعوته بدون بينة؛ لما فيه من الشرف والكرم يعود على اللقيط، إلا أن يكون المدعي أكثر من واحد، فيطلب من كل واحد بينة.

আল-জামি` আল-কামিল (5825)