5933 - عن عائشة أن مولى للنبي صلى الله عليه وسلم وقع من نخلة، فمات، وترك مالا، ولم يترك

ولدا ولا حميما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته".



حسن: رواه أبو داود (2902)، والترمذي (2105)، وابن ماجه (2733) كلهم من حديث عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن مجاهد بن وردان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته.



ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا أحمد (25054)، والبيهقي (6/ 243).



قال الترمذي:"هذا حديث حسن".



وهو كذلك؛ فإن فيه مجاهد بن وردان، صدوق، كما في التقريب.



قال البيهقي:"وهذا يحتمل أنه كان مولى له بغير العتاق، فلم يأخذ ميراثه، وجعله في أهل قريته على طريق المصلحة".



قال البغوي في شرح السنة (8/ 361 - 362):"وليس هذا عند أهل العلم على سبيل توريث أهل القرية والقبيلة، بل مال من لا وارث له لعامة المسلمين، يضعه الإمام حيث يراه على وجه المصلحة".



قلت: ولكن الظاهر من سياق الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان وارثا له، إلا أنه ترفع عن أخذ هذا الإرث، وجعله في رجل من أهل القرية، وفيه تنازل عن الحق بطبيب النفس.



وأما ما روي عن بريدة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد، ولست أجد أزديا أدفعه إليه. قال:"فاذهب، فالتمس أزدية حولا". قال: فأتاه بعد الحول، فقال: يا رسول اللَّه، لم أجد أزديا أدفعه إليه. قال:"فانطلق، فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه". فلما ولي قال:"علي الرجل". فلما جاء قال:"انظر كُبْرَ خزاعة فادفعه إليه". فهو ضعيف.



رواه أبو داود (2903) عن عبد اللَّه بن سعيد الكندي، حدثنا المحاربي، عن جبريل بن أحمر، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه فذكره.



ورواه أيضًا أبو داود (2409)، وأحمد (22944)، والنسائي في الكبرى (6394)، والطيالسي (850)، ومن طريقه البيهقي (6/ 243) كلهم من طريق شريك، عن أبي بكر بن أحمر بإسناده نحوه. ومنهم من زاد:"التمسوا له وارثا أو ذا رحم".



ورواه النسائي في الكبرى (6397) من وجه آخر عن جبريل مرسلا.



وجبريل بن أحمر أبو بكر الجملي الكوفي، ويقال: البصري، مختلف فيه، فوثّقه ابن معينه، وقال أبو زرعة:"شيخ". وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه النسائي، فقال:"ليس بالقوي، والخبر منكر". وقال ابن حزم:"لا تقوم به حجة".



كما أنه اختلف في وصله وإرساله، فرواه النسائي من وجهين.



وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عباس: أن رجلا مات على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ولم يترك وارثا إلا عبدا هو أعتقه، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه.

رواه أبو داود (2905)، والترمذي (2106)، وابن ماجه (2741) كلهم من طريق عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره.



ومن هذا الطريق رواه أيضًا أحمد (3369)، والحاكم (4/ 347)، والبيهقي (6/ 242)، والطحاوي في مشكله (3879).



وفي إسناده عوسجة المكي مولى ابن عباس، قال أبو حاتم، والنسائي:"ليس بالمشهور".



وقال البخاري في"التاريخ الكبير" (7/ 76):"روى عنه عمرو بن دينار، ولم يصح".



وقال البيهقي:"لا يتابع عليه".



وقد رواه أيضًا الحاكم (4/ 346) من طريق ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.



وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، إلا أن حماد بن سلمة وسفيان ابن عيينة روياه عن عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى ابن عباس، عن ابن عباس فذكره.



فقوله في حديث عكرمة: عن ابن عباس غلط، نبَّه عليه البيهقي، فقال:"ورواه بعض الرواة عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس وهو غلط لا شك فيه".



وأَعلَّ أيضًا رواية عمرو عن عوسجة، فإنه رواه مرسلا، ورجَّحه. وقال الذهبي:"هو نكرة".



قلت: لأنه مع ضعف إسناده فمتنه منكر؛ لأنه يخالف الحديث الصحيح المتفق عليه:"إنما الولاء لمن أعتق".



وقد اتفق أهل العلم على أن لا يكون المولى الأسفل وارثا من المولى الأعلى. ولذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، كما في بعض الروايات:"ابتغوا له وارثا" فلم يجدوا وارثا، فدل ذلك أن المولى الأسفل لم يكن وارثا له، فدفع النبي صلى الله عليه وسلم إياه تركته لم يكن لكونه وارثا له، وإنما صنع في هذا المال الذي لا مستحق له ما رآه مناسبا.



ولذا قال الترمذي:"والعمل عند أهل العلم في هذا الباب إذا مات الرجل، ولم يترك عصبة أن ميراثه يجعل في بيت مال المسلمين".

আল-জামি` আল-কামিল (5933)