5979 - عن ابن عباس قال: لما حُضر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وفي البيت رجال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هلموا، أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده".



فقال بعضهم: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب اللَّه، فاختلف أهل البيت، واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. ومنهم من يقول غير ذلك.



فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"قوموا".



قال عبيد اللَّه: فكان يقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغَطهم.



متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (4432)، ومسلم في الوصية (1637: 22) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس فذكره، واللفظ للبخاري.



وفي مسلم:"فيهم عمر بن الخطاب، فقال: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب اللَّه".



وقول عمر:"حسبنا كتاب اللَّه" رد على من نازع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، لا على أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. ومعناه أن كتاب اللَّه شامل لكل شيء، كقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] وهو أراد بذلك الترفيه على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، لا الاستغناء عن السنة؛ فإن كتاب اللَّه أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب لمعرفة المراد من كتاب اللَّه.

আল-জামি` আল-কামিল (5979)