6007 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المكاتب عبد ما بقي من مكاتبته درهم".



وفي لفظ:"أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق، فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار، فأداها إلا عشرة دنانير، فهو عبد".



حسن: رواه أبو داود (3926، 3927)، والترمذي (1260)، وابن ماجه (2519)، وأحمد (6666)، والبيهقي (10/ 324) كلهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.



وبعض الرواة عن عمرو تكلم فيهم، ولكن يقويهم الآخرون.



وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب؛ فإنه حسن الحديث.



وقد تفرد عمرو بن شعيب بهذا الحديث، فلم يروه غيره، ولذا تكلم فيه بعض أهل العلم.



والحق أنه حسن الحديث، وقد قبل جمهور أهل العلم ما تفرد به عمرو بن شعيب إذا لم يخالف، أو لم يأت في حديثه ما ينكر عليه.

وهذا الحديث مما قال به أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهم أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم من كتابته، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، كما قال الترمذي.



ونقل البيهقي عن الشافعي في القديم:"ولم أعلم أحدا روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمرو بن شعيب، وعلى هذا فتيا المفتين".



قلت: وبه قال أحمد، ومالك، والشافعي في القديم، ثم رجع إلى أن بيعه غير جائز، وهو قول أبي حنيفة. انظر للمزيد"المنة الكبرى" (9/ 334).



وأما ما روي عن أم سلمة أنها أخبرت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا كان لإحداكن مكاتب، وكان عنده ما يؤدي، فلتحتجب منه".



ففيه رجل مقبول لم يتابع.



رواه أبو داود (3928)، والترمذي (1261)، وابن ماجه (2520)، وأحمد (26273)، وصحّحه ابن حبان (4322)، والحاكم (2/ 219) كلهم من طرف عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة فذكرته.



وقال الترمذي:"حسن صحيح".



وقال الحاكم:"صحيح الإسناد".



والصحيح أن فيه نبهان مولى أم سلمة، لم يوثقه غير ابن حبان، وأخرج حديثه في صحيحه، فهو مجهول عند جمهور أهل الحديث.



وفي الحديث قصة، وهي أن نبهان قال: إن أم سلمة كاتبته، فبقي من كتابته ألفا درهم. قال نبهان: كنت أمسكها؛ لكي لا تحتجب عني أم سلمة. قال: فحججت، فرأيتها بالبيداء، فقالت لي: من ذا؟ فقلت: أنا أبو يحيى. فقالت لي: أي بني، تدعو إلى ابن أخي محمد بن عبد اللَّه بن أبي أمية، وتعطي في نكاحه الذي لي عليك، وأنا أقرأ عليك السلام. قال: فبكيت، وصِحتُ، وقلت: واللَّه لا أدفعها إليه أبدا. فقالت: أي بني، إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"إذا كان عند مكاتب إحداكن ما يقضي عنه فاحتجي" فواللَّه، لا تراني إلا أن تراني في الآخرة.



والصحيح أن أمهات المؤمنين لم يكن يحتجبن من المكاتب؛ فإنه في حكم المملوك. ذكر البيهقي (10/ 324) أن سليمان بن يسار استأذن على عائشة، فقالت: من هذا؟ فقلت: سليمان. قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قال: قلت: عشر أواق. قالت: ادخل؛ فإنك عبد ما بقي عليك درهم.



وكذلك ذكر قصة سالم سبلان مولى النصريين.







أخبره عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33]. قال:"يترك للمكاتب الربع". قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد عن عطاء بن السائب أنه كان يحدث بهذا الحديث، لا يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.



هذا هو الصحيح أنه موقوف على علي، كذلك رواه روح بن عبادة، وهشام الدستوائي، عن عطاء بن السائب.



رواه البيهقي (10/ 329)، وقال: الصواب أنه موقوف، وكان ابن عمر كاتب عبدا له بخمسة وثلاثين ألفا، فوضع عنه خمسة آلاف من آخر نجومه.



وقد ذهب إلى وجوب الوضع الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وهو مذهب ابن عباس.



وقال أبو حنيفة، ومالك: ليس بواجب؛ لأنه عقد معاوضة، فلا يجب فيه الإيتاء كسائر العقود، ولكن من الندب وضع جزء منه.







بالحجاز، والشام، والعراق، وبه قال أحمد، وإسحاق. وذكر المزني عن الشافعي: ويجبر السيد على قبول النجم إذا عجله له المكاتب، واحتج في ذلك بحديث عمر".

আল-জামি` আল-কামিল (6007)