6074 - عن وعن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، أنكحوا إليه".



وقال:"وإن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة".



وفي رواية:"كان حجامًا".

حسن: رواه أبو داود (2102) عن عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.



ورواه أيضًا الدارقطني (3/ 300 - 301) وابن حبان (4067) والحاكم (2/ 164) والبيهقي (7/ 136) كلهم من طريق محمد بن عمرو، به.



قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم".



قلت: وهو كذلك إلا أن محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثي وإن كان من رجال الصحيح إلا أنه حسن الحديث.



وفي مرسل الزهري قال: أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم. فقالوا: يا رسول اللَّه، نزوج بناتنا موالينا؟ فأنزل اللَّه عز وجل: {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].



رواه أبو داود في مراسيله (218) عن عمرو بن عثمان، وكثير بن عبيد قالا: نا بقية، حدثني الزبيدي، عن الزهري فذكره. وقد روي موصولًا ولا يصح. قال أبو داود:"روي بعضه مسندا وهو ضعيف".



قلت: رواه الدارقطني (3/ 300) موصولًا بذكر عروة، عن عائشة. قال أبو حاتم في"العلل" (1/ 409):"هذا حديث باطل".



وفي الحديث حجة لمن يقول: إن الكفاءة بالدين وحده دون غيره، فإن أبا هند الحجام واسمه عبد اللَّه، ويقال: يسار، ويقال سالم كان مولى لبني بياضة، وليس منهم، وهو الذي كان يحتجم النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن ينكحوا أي بناتكم.



وقوله:"وأنكحوا إليه" أي اخطبوا إليه بناتهم.



وكانت زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة، وأمها عمة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم زُوجت من زيد بن حارثة، وكان من الموالي حتى طلّقها، وتزوج بها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. وكانت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب امرأة المقداد بن الأسود.



وكان حليفا لقريش، وإن أبا حذيفة بن عُتبة تبنّي سالمًا مولاه، وزوَّجه ابنة أخيه، وكانت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال. وفي كل ذلك دلالة على أن نكاح غير الكفوء ليس بمحرم إذا رضي به الولي، والمرأة كانت رشيدة. انظر:"شرح السنة" (9/ 11).



وقال ابن المنذر:"اختلف أهل العلم في باب الكفاءة، فقالت طائفة: الكفاءة في الدين، وأهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء، كذلك قال مالك بن أنس.



قال ابن القاسم: سألت مالكا عن نكاح المولى في العرب، فقال: لا بأس بذلك، ألا ترى إلى ما في كتاب اللَّه: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ

اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] قال: وقال مالك: أهل الإسلام كلهم بعضهم لبعض أكفاء؛ لقول اللَّه جل وعز في التنزيل: {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}.



وذكر عن مالك أنه قال: ومما يبين ذلك أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة أنكح سالما فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، ولم ينكر ذلك عليه، ومما يبين ذلك أيضًا أن خباب الأنصاري كانت تحته امرأة من قريش من بني هاشم، وقد أنقض على من يقول أن العرب لا تتزوج في قريش، ولم أر أحدًا من أهل الفقه والفضل، ولم أسمع أنه أنكر أن يتزوج العرب في قريش، ولا أن يتزوج الموالي في العرب وقريش، إذا كان كفؤها في حاله" انتهى. انظر:"الأوسط" (8/ 221).



فائدة مهمة: ويروى عن الحسن: أتاه رجل فقال: إن لي بنتًا أحبها، وقد خطبها غير واحد، فمن تُشير علي أن أزوجها؟ قال:"زوّجها رجلًا يتقي اللَّه، فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها. انظر للمزيد:"المنة الكبرى" (6/

আল-জামি` আল-কামিল (6074)