6089 - عن أم حبيبة أنها كانت عند ابن جحش، فهلك عنها، وكان فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، فزوّجها النجاشي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهي عندهم.



صحيح: رواه أبو داود (2086) عن محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة فذكرته.



وإسناده صحيح. ورواه غير عبد الرزاق فيه تفاصيل أخرى انظر: قدر صداق زوجات النبي صلى الله عليه وسلم.



وفي الباب ما رُوي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا نكاح إلا بولي".



رواه ابن ماجه (1880) وأحمد (2260) والبيهقي (7/ 109، 110) كلهم من طريق حجاج بن أرطاة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. والحجاج ضعيف مدل، ولم يسمع من عكرمة كما قال أحمد والبخاري.



ورواه الدارقطني (3/ 221 - 222) وغيره من طريق عدي بن الفضل، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل، وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل".



قال الدارقطني: رفعه عدي بن الفضل، ولم يرفعه غيره.



قلت: عدي بن الفضل هو التيمي أبو حاتم البصري من رجال التهذيب ضعيف باتفاق أهل العلم.



وقد خالفه مسلم بن خالد فرواه عن ابن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس من قوله. رواه البيهقي (7/ 112) من طريق الشافعي عنه.



ثم روى البيهقي (7/ 124) أيضًا من طريق عدي بن الفضل مرفوعًا كما رواه الدارقطني."وقال: كذا رواه عدي بن الفضل وهو ضعيف، والصحيح موقوف"، ورواه أيضًا من طرق أخرى عن ابن خُثيم موقوفًا. ولحديث ابن عباس طرق أخرى وكلها ضعيفة.



وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا:"لا تزوج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها".



رواه ابن ماجه (1882) والدارقطني (3/ 227) والبيهقي (7/ 110) كلهم من حديث جميل بن الحسن العَتكي قال: حدثنا محمد بن مروان العقيلي، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة فذكره.



وجميل بن الحسن هو الأزدي العتكي. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أدركناه، ولم نكتب عنه، وقال ابن عدي: سمعت عبدان وسئل بحضرتي عن جميل بن الحسن فقال: كان كذابًا فاسقًا فاجرًا.



وقال عبدان: فكان عندنا بالأهواز ثلاثين سنة لم نكتب عنه. وذكره ابن حبان في الثقات فقال: يُغرب.



وكلام عبدان فيه أوثق لأنه من بلاده، وعاش معه ثلاثين سنة، ولا يلتفت إلى توثيق ابن حبان لتساهله.

ورواه الدارقطني من طريق مسلم بن أبي مسلم الجرمي، ثنا مخلد بن الحسين، ثنا هشام بإسناده نحوه وفيه:"إن التي تنكح نفسها هي البغي".



ومسلم بن أبي مسلم الجرمي لا يعرف.



ولكن روى عنه الحسن بن سفيان هذا الحديث وقال: سألت يحيى بن معين عن رواية مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، فقال: ثقة، فذكرت له هذا الحديث. قال: نعم، قد كان شيخ عندنا يرفعه عن مخلد.



وقال ابن أبي حاتم:"مسلم بن عبد الرحمن الجرمي من الغزاة، روى عن مخلد بن حسين. روى عنه المنذر بن شاذان الرازي الصادق. قال: إنه قتل من الروم مائة ألف"."الجرح والتعديل". (8/ 188).



وروى هذا الحديث البيهقي من طريق الأوزاعي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا. وكذلك رواه ابن عيينة عن هشام بن حسان موقوفًا.



ولكن رواه عبد الرحمن المحاربي، عن عبد السلام بن حرب الملائي، عن هشام بن حسان بإسناده وفيه"لا تُنكح المرأةُ المرأة، ولا تُنكح المرأة نفسها" قال أبو هريرة: كنا نعد التي تنكح نفسها هي الزانية.



هكذا ميّز عبد السلام بن حرب الموقوف من المرفوع، ولم يميزه عبد الرزاق (6/ 200) عن هشام بإسناده فجعله كله موقوفًا كما فعل الأوزاعي. وقد سئل ابن معين عن رواية الأوزاعي فقال: الموقوف أشبه.



فالحديث دائر بين المرفوع الذي رواه العتكي، وبين الأوزاعي وغيره الذين رووه موقوفًا.



وفي الباب أحاديث لا تصح، إلا أن مجموعها يحدث قوة كما أشار إليه الحاكم (2/ 172) بقوله:"وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، ومعاذ بن جبل، وعبد اللَّه بن عمر، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعبد اللَّه بن مسعود، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي هريرة، وعمران بن حصين، وعبد اللَّه بن عمرو، والمسور بن مخرمة، وأنس بن مالك، وأكثرها صحيحة، وقد صحَّتْ الروايات فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، رضي الله عنهم أجمعين". انتهى.



وانظر تخاريج أحاديث هؤلاء في"نصب الراية" (3/ 182 - 190)، وتنقيح التحقيق (4/ 285 - 299).



فقه الحديث: نقل الترمذي أقوال أهل العلم في هذه المسألة فقال:"والعمل في هذا الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي" عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عباس، وأبو هريرة وغيرهم. وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي، منهم سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وشُريح،

وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم. وبهذا يقول سفيان الثوري، والأوزاعي، وعبد اللَّه بن المبارك، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق". انتهى.

আল-জামি` আল-কামিল (6089)