6143 - عن عائشة قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدْنَ وتعاقدْنَ أن لا يكتُمنَ من أخبار أزواجهن شيئًا، قالت الأولى: زوجي لحمُ جملٍ غثٍّ، على رأس جبل: لا سهلٍ فيُرتقى ولا سمينٍ فيُنتقَل، قالت الثانية: زوجي لا أبُثُّ خبرَه، إني أخاف أن لا أذرَه إن أذكرْه أَذكرْ عُجَره وبُجَره قالت الثالثة: زوجي العشَنَّق، إنْ أنطقْ أُطلَّقْ، وإن أسكُتْ أُعلَّقْ قالت الرابعة: زوجي كلَيْل تِهامَة، لا حَرٌّ ولا قَرٌّ، ولا مخافةَ ولا سآمةَ، قالت الخامسة: زوجي إنْ دخل فهِدَ، وإن خرج أسِدَ، ولا يسأل عما عهِدَ، قالت السادسة: زوجي إنْ أكلَ لفَّ، وإن شرِبَ اشتفَّ، وإن اضطجع التفَّ، ولا يولج الكفَّ لِيعلمَ البثَّ، قالت السابعة: زوجي غياياءُ أو عياياء طباقاءُ، كلُّ داء له داء، شجَّكِ أو فَلَّكِ أو جمعَ كُلا لكِ، قالت الثامنة: زوجي المسُّ مسُّ أرنبٍ، والريح ريحُ زرنبٍ، قالت التاسعة: زوجي رفيعُ العماد، طويلُ النجاد، عظيمُ الرماد، قريبُ البيتِ من النادِ، قالت العاشرة: زوجي مالِكٌ، وما مالكٌ، مالك خير من ذلك، له إبل كثيراتُ المَباركِ، قليلاتُ المسارحِ، وإذا سمعنَ صوتَ المِزْهرِ، أيقن أنهن هوالكُ، قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زَرْعٍ، فما أبو زرع، أناسَ من حلي أذنيَّ، وملأ من شحم عضديَّ، وبَجَّحني فبجحتْ إليَّ نفسي، وجدَني في أهل غُنيمةٍ بشقٍّ، فجعلني في أهل صهيلٍ وأطيطٍ، ودائسٍ ومُنقٍّ، فعنده أقول فلا أُقَبَّح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح، أمُّ أبي زرع، فما أمُّ أبي زرع عُكومها رداح، وبيتُها فساحٌ، ابنُ أبي زرع، فما ابن أبي زرع، مضجعُه كمسلِّ شَطْبة، ويُشبعه ذراعُ الجفرة، بنتُ أبي زرع، فما بنتُ أبي زرع، طوعُ أبيها، وطوع أمِّها، وملءُ كسائها، وغيظُ جارتها، جاريةُ أبي زرع، فما جاريةُ أبي زرع، لا تبُثُّ حديثنا تبثيثًا، ولا تُنَقِّت مِيرتَنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تُمخض، فلقي امرأةً معها ولدان لها

كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برُمَّانتين، فطلقني ونكحها، فنكحتُ بعده رجلا سَرِيًّا، ركب شَرِيًّا، وأخذ خطّيا، وأراح علي نعما ثريًّا، وأعطاني من كل رائحة زوجا، وقال، كُلِي أم زرع، وميري أهلَكِ، قالت: فلو جمعتُ كلَّ شيءٍ أعطانيه، ما بلغ أصغرَ آنيةِ أبي زرع. قالت عائشة: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ".



متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5189) ومسلم في فضائل الصحابة (2448) كلاهما عن علي بن حُجر، أخبرنا عيسى بن يونس، حدّثنا هشام بن عروة، عن عبد اللَّه بن عروة، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.



قوله صلى الله عليه وسلم:"كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ" يعني في الوفاء والألفة لا في الطلاق والفرقة.



فقالت عائشة:"بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، بل أنت خير إليّ من أبي زرع" رواه النسائي في الكبرى (9092) من طريق عباد بن منصور، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة مرفوعًا.



ورواية الشيخين من تأمل تتبين له أنها مرفوعة أيضًا.



وقولها:"غث" المراد منه المهزول.



وقولها:"على رأس جبل وعر" أي صعب الوصول إليه. ومعناه: أنه قليل الخير من أوجه.



وقال الخطابي: قولها: على رأس جبل - أي يرتفع، ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها كثيرًا. أي أنه يجمع إلى قلة خيره، تكبره وسوء الخلق.



وقولها:"إني أخاف أن لا أذره" فيه تأويلان: أحدهما: أن خبره طويل، إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته.



والثاني: إني أخاف أن يطلقني فأذره. وتكون لا زائدة.



وقولها:"عجره وبُجره": المراد بهما عيوبه.



وقولها:"العشنق": هو الطويل ومعناه أنه ليس فيه إلا الطول بلا نفع.



وقولها:"كَلَيْلِ تهامة": أي ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة كليل تهامة.



وقولها:"إنْ دخل فهِدَ. . ." أي أنه ينام كثيرا ولا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه.



وقولها:"إنْ أكل لفَّ. . ." أي أنه يُكثر في الطعام والشراب حتى لا يبقى منهما شيء.



وقولها:"وإن اضطجع التف. . ." أي إذا رقد التف في ثيابه في ناحية ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبته.



وقولها:"عياياء" هو الذي لا يلقح وقيل: هو العنّين.



وقولها:"طباقاء" أي المطبقة عليه أموره حمقا.



وقولها:"شجك أو فلك. . ." أي إنها معه بين شج رأس وضرب وكسر عضو أو جمع بينهما.

وقولها:"ريح زرنب. . ." الزرنب نوع من الطيب معروف والمسُّ مسُّ أرنب أي إنه ليِّنُ الجانب وكريم الخلق.



وقولها:"رفيع العماد. . ." تصفه بالشرف وسناء الذكر، وبطول القامة، وبالجود وكثرة الضيافة.



وقولها:"وإذا سمعن صوت المزهر. . ." المزهر العود الذي يُضرب أرادت أن زوجها عود إبله إذا نزل بهم الضيوف نحر لهم منها.



وقولها:"أناس من حليٍ أذنيَّ" أي حلّاني قرطة وشنوفا فهي تنوس أي تتحرك لكثرتها.



وقولها:"بجحني فبجحت": أي فرحني ففرحتُ.



وقولها:"بشقٍّ" وهو اسم موضع.



وقولها:"جعلني في أهل صهيل. . ." يعني أهلها كانوا أصحاب غنم فقراء وزوجها من الأغنياء صاحب الإبل والخيول.



وقولها:"عكومها رداح" العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام و"رداح" أي عظام كبيرة.



وقولها:"مضجعه كمسل شطبة" أي إنه مهفهف خفيف اللحم كالسعفة.



وقولها:"ولا تنقث ميرتنا تنقيثا" الميرة الطعام المجلوب، ومعناه لا تفسده.



وقولها:"ولا تملأ بيتنا تعشيشا" أي لا تترك الكُناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطير.



وقولها:"رجلا سريا، ركب شريا" السري السيد الشريف، والشري هو الفرس الذي يمضي في سيره بلا فتور ولا انكسار.



وقولها:"وأخذ خطيا" الخطي الرمح منسوب إلى الخط قرية من سيف البحر. من شرح النووي لصحيح مسلم.

আল-জামি` আল-কামিল (6143)