6145 - عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس. فقال:"غَرِّبْها إن شئت". قال: إني أخاف أن تتبعها نفسي، قال:"استمتع بها".



حسن: رواه أبو داود (2049) والنسائي (3464) والبيهقي (7/ 154) من طريق أبي داود - كلاهما عن حسين بن حُريث المروزي، ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره. غير إن أبا داود قال: كتب إليّ حسينُ بن حريث المروزي - يعني أنه رواه عنه كتابة.



وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد فإنه وإن كان من رجال مسلم إلا أنه حسن الحديث. لا يرتقي إلى درجة"ثقة".



ورواه البيهقي من وجه آخر عن أبي عبد اللَّه الصفار الوزان، ثنا الحسين بن حريث بإسناده وفيه:"فاستمتع بها إذًا" وقال: ليس في رواية أبي داود:"إذًا".



وللحديث أسانيد أخرى منها:



ما رواه النسائي (3465) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا النضر بن شُميل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أنبأنا هارون بن رئاب، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إن تحتي امرأة لا ترد يد لامس. قال:"طلقها" قال: إني لا أصبر عنها. قال:"فأمسكها".



قال النسائي:"هذا خطأ، والصواب مرسل".



ومنها ما رواه أيضًا (3229) عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا حماد بن سلمة وغيره، عن هارون بن رئاب، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمير. وعبد الكريم عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمير عن ابن عباس. عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه، قالا: جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: إن عندي امرأة هي من أحبِّ الناس إلي، وهي لا تمنع يدَ لامسٍ. قال:"طلقها" قال: لا أصبر عنها. قال:"استمتع بها".



ومنها ما رواه أيضًا البيهقي من وجه آخر عن حماد بن سلمة، ثنا عبد الكريم بن أبي المخارق وهارون بن رئاب الأسدي، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير الليثي، قال حماد: قال أحدُهما: عن ابن عباس أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إن عندي بنت عم لي جميلة، وإنها لا ترد يد لامس. قال:"طلقها" قال: لا أصبر عنها، قال:"فأمسكها إذًا".

قال:"ورواه ابن عيينة عن هارون بن رئاب مرسلا".



وقال النسائي:"هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه، وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم". انتهى.



قلت: وهو كما قال، فإن عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق ضعيف عند جمهور أهل العلم.



وأما هارون بن رئاب -بكسر الراء- التميمي فهو ثقة، وثّقه أحمد، وابن معين، والنسائي وغيرهم. روى عنه أبن عيينة وحماد بن سلمة وغيرهما مرسلًا إلا أن هذا المرسل يقوي رواية حسين بن حريث المروزي الذي سبق ذكره في أول الحديث لاختلاف مخارجهما كما هو المقرر في المصطلح الحديث.



فإذا ثبت هذا فقول النسائي:"هذا الحديث ليس بثابت". يحمل على الإسنادين الذين ساقهما، وإلا فالحديث حسن بالإسناد الأول كما مضى، وسكت عليه النسائي. وقد أطلق النووي عليه الصحة كما في"التلخيص" (3/ 225) لعله لوجود مجموع هذه الطرق. واللَّه تعالى أعلم.

আল-জামি` আল-কামিল (6145)