6179 - عن علي، أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرّحى، وبلغه أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرتْ ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال:"على مكانكما" فجاء فقعد بيني وبينها، حتى وجدتُ بَرْدَ قدميه على بطني، فقال:"ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما، أو آويتما إلى فراشكما، فسبّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبِّرا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم".



متفق عليه: رواه البخاري في النفقات (5361) ومسلم في الذكر والدعاء (2727) كلاهما من طريق شعبة، قال: حدثني الحكم، عن ابن أبي ليلى، حدثنا علي، فذكره.



فائدة: قال ابن حجر:"قوله:"ألا أدلكما على خير مما سألتما" أن الذي يلازم ذكر اللَّه يُعطي قوةً أعظم من القوة التي يعملها له الخادم، أو تتسهل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أسهل من تعاطي الخادم لها، هكذا استنبطه بعضهم من الحديث، والذي يظهر أن المراد أن نفع التسبيح مختص بالدار الآخرة ونفع الخادم مختص بالدار الدنيا، والآخرة خير وأبقى" الفتح (9/ 506).



قلت: ولا مانع من إيراد المعنين معًا. وعندي وجه ثالث وهو: إن الانشغال بالتسبيح والتحميد عند فراغ الإنسان من تعب النهار يُنسي ما لقيه من المشقة وبالتالي يستغني عن وجود الخادم؛ لأن نفسه مشغولة بذكر اللَّه عز وجل والحاجة الدنيوية لا تجد مكانا في هذه النفس.

আল-জামি` আল-কামিল (6179)