6224 - عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة بن وهب قالت: حضرت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وسألوه عن العزل فقال:"الوأد الخفي".



صحيح: رواه مسلم في النكاح (141: 1442) من طريق عن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب فذكرته.



وزاد عبيد اللَّه في حديثه عن المقرئ: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} [التكوير: 8].



وجدامة: بالجيم، ومن قال بالذال المعجمة فقد صحف كما قال الدارقطني وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل.



وكان عمر وابنه عبد اللَّه ينهيان عن العزل.



وقد روي عن ابن عمر أنه كان يضرب بنيه على العزل.



وروي عن علي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن مسعود أنهما كرها العزل، وروي عنهما الإباحة أيضًا. ذكره البيهقي (7/ 231).



وقال بعد أن أخرج حديث جدامة:"وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في العزل خلاف هذا. ورواةُ الإباحة أكثر، وأحفظ. وأباحه من سمينا من الصحابة، فهي أولى، وتحتمل كراهية من كره منهم التنزيه دون التحريم".



وذهب الطحاوي إلى نسخ حديث جدامة، لأن حكمه كان على شريعة من قبله، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بإتباع أنبياء من تقدم بقوله: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 91] ثم أعلمه اللَّه تعالى بكذبهم، وأن الأمر في الحقيقة بخلاف ذلك، وأنزل عليه في كتابه ما يكون الوأد فيه وهو قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12 - 14] فأعلمه عز وجل بذلك الوقت الذي يكون المخلوق من النطفة فيه الحياة. فيجوز أن يوأد حينئذ فيكون ميتًا. وأما قبل ذلك فليس بحي، وإنما هي كسائر الأشياء التي لا حياة فيها.

ثم ذكر أثر علي بن أبي طالب فقال:



حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ قال: حدثت ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حيَية قال: سمعت عبيد اللَّه بن رِفاعة الأنصاري قال: تذاكر أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه العزل، فاختلفوا فيه، فقال عمر رضي الله عنه: قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الخيار، فكيفَ بالناسِ بعدَكم إذ تناجي رجلان؟ فقال عمر: ما هذه المناجاةُ؟ قال: إنّ اليهودَ تزعم أنها الموءودةُ الصغرى، فقال علي رضي الله عنه:"إنها لا تكون موءودةً حتى تمر بالتارات السَّبع {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون: 12] إلى آخر الآية، فعجب عمر من قوله وقال: جزاك اللَّه خيرا.



ولخّص ابن حجر كلام الطحاوي في الفتح (9/ 309) ثم قال: وتعقبه ابن رشد، ثم ابن العربي بأنه لا يجزم بشيء تبعا لليهود، ثم يصرح بتكذيهم فيه. . .



ثم قال:"وقد جمعوا بين تكذيب اليهود في قولهم"الموءودة الصغرى" وبين إثبات كونه"وأدا خفيا" في حديث جدامة بأن قولهم"الموءودة الصغرى" يقتضي أنه وأد ظاهر، لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيًا. فلا يعارض قوله إن العزل وأد خفي، فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلًا. فلا يترتب عليه حكم، وإنما جعله وأدًا من جهة اشتراكها في قطع الولادة".

আল-জামি` আল-কামিল (6224)