6245 - عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلواء، وكان إذا أنصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغِرتُ فسألتُ عن ذلك، فقيل: أهدت لها امرأة من قومها عُكّةً

من عسل، فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة، فقلتُ: أما واللَّه لنحتالن له، فقلتُ لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلتَ مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد منك؟ فإنه سيقول لك: سفتي حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نعلة العرفط، وسأقولُ ذلك وقولي أنتِ يا صفية ذاك. قالت: تقول سودة فواللَّه ما هو إلا أن قام على الباب فأردتُ أن أباديه بما أمرتني به فرقا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول اللَّه، أكلت مغافير؟ قال:"لا". قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال:"سقتني حفصة شربة عسل" فقالت: جرست نعلة العرفط، فلما دار إلي قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول اللَّه، ألا أسقيك منه؟ قال:"لا حاجة لي فيه" قالت: تقول سودة واللَّه لقد حرَّمناه، قلت لها: اسكتي.



متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (5268) من طريق علي بن مسهر، ومسلم في الطلاق (21: 1474) من طريق أبي أسامة - كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.



وقولها:"جرستْ": أي أكلتْ.



وقع الخلاف بين سياق الحديثين. ففي الحديث الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب العسل عند زينب بنت جحش، وأن المتظاهرتين عليه عائشة وحفصة وهو الصحيح. وكذلك ثبت في حديث عمر بن الخطاب وابن عباس.



وفي الحديث الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب العسل عند حفصة، وإن عائشة وسودة وصفية من اللواتي تظاهرن عليه. والأول أصح، رجّحه القاضي عياض وغيره. وقال النسائي: إسناد حديث حجاج صحيح جيّد غاية.



وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى ذكره النووي في شرح مسلم. وأما حمله على التعدد كما قال ابن حجر في الفتح (9/ 379) فهو بعيد.

আল-জামি` আল-কামিল (6245)