6343 - عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، جئتُ أهبُ لك نفسي. فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعّد النظر فيها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأةُ أنه لم يقض فيها شيئا جلستْ، فقام رجلٌ من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم يكنْ لك بها حاجة فزوّجنيها فقال:"هل عندك شيء؟" قال: لا والله يا رسول الله. قال:"اذهبْ إلى أهلك فانظرْ هل تجد شيئا؟" فذهب ثم رجع، فقال: لا والله، ما وجدت شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انظر ولو خاتما من حديد"، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نصفه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء". فجلس الرجلُ حتى

إذا طال مجلسُه قام، فرآه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مولّيا، فأمر به فدعي له، فلما جاء، قال:"ما معك من القرآن؟" قال: معي سورة كذا، وسورة كذا عدّدها. فقال: تقرؤهن عن ظهر قلب؟ قال: نعم. قال: اذهب لقد ملّكتُكها بما معكَ من القرآن".



متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (5087) ومسلم في النكاح (1425) كلاهما عن قتيبة بن سعيد الثقفي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي فذكره. ولفظهما سواء.



وفي لفظ مسلم:"انطلق فقد زوّجتكها، فعلِّمها من القرآن".



قال الترمذي بعد أن أخرج هذا الحديث:"هذا حديث حسن صحيح، وقد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث فقال: إن لم يكن شيء يصدقها، فتزوجها على سورة من القرآن، فالنكاح جائزٌ، يُعلمها سورة من القرآن".



قال: وقال بعض أهل العلم:"النكاح جائز، ويجعل لها صداق مثلها. وهو قول أهل الكوفة وأحمد وإسحاق". انتهى.



وأما ما روي عن أبي هريرة نحو هذه القصة، لم يذكر الإزار والخاتم وقال فيه:"ما تحفظ من القرآن؟" قال: سورة البقرة، أو التي تليها. قال:"قم فعلِّمها عشرين آية، وهي امرأتك" فهو ضعيف.



رواه أبو داود (2112) عن أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي: حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج الباهلي، عن عسل، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة فذكره.



وعسل هو: ابن سفيان التميمي اليربوعي أبو قرة البصري ضعيف. ضعّفه يحيى بن معين، والنسائي، وقال البخاري:"عنده مناكير" وقال أبو حاتم:"منكر الحديث"، وذكره ابن حبان في"الثقات" وقال:"يُخطئ ويخالف على قلة روايته، وقال في"المجروحين":"كان قليل الحديث، كثير التفرد عن"الثقات" ما لا يُشبه حديث الأثبات على قلة روايته. ولا يتهيأ الاحتجاج بانفراد من لم يسلك سنن العدول في الروايات على قلة روايته، ودخوله في جملة الثقات إن أدخل فيهم، وهو ممن استخير الله فيه" أي أنه لم يطمئن على توثيقه.

আল-জামি` আল-কামিল (6343)